في توقيت لا يبدو منفصلًا عن التصعيد المتسارع بين أثينا وأنقرة، تستعد إسرائيل واليونان لتوقيع واحدة من أكبر صفقات الدفاع في تاريخ الصناعات العسكرية الإسرائيلية، بقيمة تقارب 3.6 مليارات دولار، تشمل 3 منظومات دفاع جوي، في خطوة تتجاوز بعدها التجاري لتلامس إعادة رسم التوازنات الأمنية في شرق المتوسط، وسط تصاعد التوتر مع تركيا واتساع التعاون العسكري الإسرائيلي ـ اليوناني. وبحسب تقرير للصحافي دين شموئيل إلماس في صحيفة "غلوبس"، من المقرر أن يوقّع المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء في الاحتياط أمير برعام، اليوم الاثنين في تل أبيب، اتفاقًا تاريخيًا مع اليونان لتزويدها بـ3 منظومات دفاع جوي مقابل نحو 3.1 مليارات يورو، أي ما يقارب 3.6 مليارات دولار. وللمقارنة، بلغت قيمة صفقة منظومة «حيتس 3» مع ألمانيا، والتي شملت منظومة واحدة، نحو 3.5 مليارات دولار، من دون احتساب صفقة المتابعة البالغة 3.1 مليارات دولار والتي كشفت عنها «غلوبس». ويرتبط توقيت الصفقة بصورة مباشرة، وفق التقرير، بالتوتر غير المسبوق بين اليونان وتركيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين خلافات مزمنة أصبحت أكثر حدة من أي وقت مضى. ويأتي تعزيز القدرات العسكرية اليونانية بالتوازي مع التقارب مع إسرائيل، التي تُعد موردًا متقدمًا للأسلحة على المستوى العالمي، وهو ما يدفع إدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اتخاذ خطوات ميدانية وإطلاق مواقف سياسية حادة. وفي أحدث فصول التوتر، أقلعت مقاتلتان يونانيتان من طراز «إف-16» يوم الجمعة الماضي لإبعاد طائرة تركية مسيّرة كانت تنشط في منطقة جزيرتي ساموثراكي وليمنوس. وتقع الجزيرتان اليونانيتان في قلب بحر إيجه وقرب السواحل التركية، وتشكلان موضع خلاف حاد بين أنقرة وأثينا، خصوصًا بعدما أصدرت تركيا قبل نحو أسبوعين مرسومًا رئاسيًا لإنشاء ما وصفته بـ«متنزهات بحرية وطنية» في الجزر. ويرى التقرير أن الخطوة التركية تأتي في ظل الخلافات القائمة أصلًا حول الحدود البحرية بين الطرفين، ما تعتبره اليونان محاولة من أنقرة لفرض وقائع جديدة على الأرض. وفي المقابل، تتحرك أثينا أيضًا بصورة نشطة، إذ تخطط لإنشاء قاعدة جديدة للطائرات المسيّرة في جزيرة رودوس، وهو ما دفع وزارة الدفاع التركية إلى الرد. وقالت الوزارة التركية إن إقامة قاعدة للمسيّرات في جزيرة قريبة من تركيا «ستنتهك الوضع المنزوع السلاح للجزيرة وستضر بالسلام والاستقرار في بحر إيجه، وكذلك بعلاقات حسن الجوار». وفي اليوم نفسه الذي أرسلت فيه أنقرة طائرة مسيّرة إلى منطقتي ساموثراكي وليمنوس، انعكس التوتر التركي أيضًا تجاه إسرائيل. وتوزع رئاسة الشؤون الدينية التركية كل يوم جمعة خطبة موحدة على المساجد، وقد أثارت الخطبة الأخيرة تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب رسائل اعتُبرت مرتبطة بإسرائيل. وجاء في الخطبة أن معنى «حب الوطن» عند الضرورة يتمثل في التمسك بالتوجيه النبوي: «جاهدوا بأيديكم وألسنتكم وأموالكم». وفي ختام الخطبة، أُضيفت آية قرآنية جاء فيها: «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون». وفي موازاة ذلك، أطلق أردوغان خطابًا حادًا ضد إسرائيل، وقال: «إن الأيديولوجيا الراديكالية والاحتلالية والقاتلة التي تُسمى الصهيونية لا تستهدف فقط سلام جيرانها، بل تستهدف أيضًا كل من يدافع عن السلام الإقليمي والقيم الإنسانية». وسارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الرد مساء السبت، وقالت في بيان: «أردوغان المعادي للسامية يبحث كل بضعة أيام عن مستويات جديدة من التحريض الجامح ضد الدولة اليهودية، في محاولة لصرف الانتباه عن أفعاله ضد شعبه وخارج المنطقة». وأضافت الخارجية الإسرائيلية: «أردوغان دمّر الديمقراطية التركية، وسجن خصومه السياسيين، ويستضيف ويدعم حماس، ويتدخل عسكريًا في دول مجاورة». ويرى التقرير أن هذا التوتر، إلى جانب التهديد الإيراني، يعكس إلى حد كبير الخلفية التي استند إليها أمير برعام في خطاب ألقاه خلال مؤتمر هرتسليا قبل نحو شهرين. وقال برعام حينها إن هناك «تطابقًا في المصالح لتشكيل تحالف أوسع يمتد من الهند مرورًا بالإمارات وصولًا إلى اليونان وقبرص». وخلال العام الماضي، كثّف برعام العمل على تحديد دول تتقاطع مع إسرائيل أيديولوجيًا وفي المصالح الجيوسياسية الإقليمية، بحيث يمتلك كل طرف ميزة يمكن أن يستفيد منها الطرف الآخر. وفي أوروبا، تُعد ألمانيا قوة كبرى وصديقة وثيقة لإسرائيل، لكن اليونان تُصنَّف، وفق الاستراتيجية الإسرائيلية، باعتبارها «بوابة إلى أوروبا». وتشمل الصفقة المرتقبة تزويد اليونان بمنظومتي «مقلاع داود» و«سبايدر» من إنتاج شركة «رافائيل»، إضافة إلى منظومة «باراك إم إكس» من إنتاج الصناعات الجوية الإسرائيلية، على أن يتم التسليم خلال 35 شهرًا. كما تنص الصف