عاد ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة إلى واجهة السجال السياسي، وسط تباين واضح حول الجهة التي يفترض أن تتحمّل الكلفة، ومصادر التمويل الممكنة، وما إذا كان يمكن فصل هذا الملف عن النقاش المتعلق بحصر السلاح ودور الدولة في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، قال النائب إبراهيم منيمنة، في حديث إلى "الشرق الأوسط"، إن "حزب الله، على مدى سنوات، كان يأخذ رصيد الحكومة ويجيّره لنفسه"، مشيراً إلى أنه "في عام 2006 كانت الدول العربية تؤمّن القسم الأكبر من التمويل، لكن حزب الله استغل بعض الثغرات في أداء الدولة وحاول أن يحوّل هذا الرصيد لنفسه". وأضاف منيمنة: "أما الآن، فيعود إلى الأصل، وهو الدولة. الدولة هي التي ستقوم بإعادة الإعمار... وهذا اعتراف من الحزب بأنه لن يقدر على الاستغلال". وتوقف منيمنة عند كلام النائب حسن فضل الله عن أن الدولة لديها الأموال، معتبراً أن "المفارقة عندما يقول فضل الله إن الدولة لديها المال، وكأنه يحاول أن يتهم هذه الدولة بأنها لا تقوم بواجباتها في هذا الموضوع، فيما هو يعلم أن هذا الكلام ليس صحيحاً"، لافتاً إلى أن الحزب ممثل في الحكومة، وبالتالي فإن كلامه، بحسب منيمنة، "غير دقيق وشعبوي". وشدد على أن "من يريد اليوم أن يضع ملف إعادة الإعمار، فعليه أن يدخل أولاً إلى الحكومة ويناقشه فيها، وأن ينفّذ قرارات الحكومة، أو الدولة، المتعلقة بحصر السلاح"، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل مدخلاً إلى إعادة الإعمار. وكان فضل الله قد شدد، في وقت سابق، على أن وجود حكومة في لبنان يعني أنها مسؤولة عن شعبها وعن كل مواطن على أرضها، مهما كانت أسباب الحرب، سواء كان الحزب معها أو معارضاً لها، معتبراً أن لديها الإمكانات والقدرات المالية والاقتصادية. وأضاف أن بإمكان الحكومة، بدلاً من إنفاق هذه الإمكانات في مواضع أخرى، تخصيص جزء منها لإعادة الإعمار والإيواء ودعم النازحين، مؤكداً أن هذه مسؤولية أساسية تقع عليها، وأن الحزب سيواصل العمل من داخل الحكومة ومجلس النواب لتوفير ما أمكن من موارد مالية لهذا الملف. في المقابل، أوضح منيمنة أن التردد في إعادة الإعمار "ليس لأن الدولة لا تقوم بواجباتها"، مشيراً إلى أن الدول المانحة التي ستساعد على الإعمار "ليست مستعدة لأن تضع أموالاً ثم تحصل حرب جديدة"، إضافة إلى أن النقاش حول حصر السلاح لم يُحسم بعد. ورأى أن كلام الحزب، رغم ما يتضمنه من اعتراف ضمني بدور الدولة، يبقى "كلاماً منقوصاً"، معتبراً أن هناك مسؤولية على حزب الله بأن يدخل فعلياً إلى الدولة من خلال ملف حصر السلاح. وعن مسؤولية الحزب تجاه تعويض المتضررين، قال منيمنة إنه "لم يفِ بوعوده"، مشيراً إلى وجود حالة تذمر بين الناس بسبب غياب التمويل، حتى لأعمال الإيواء، ولا سيما بالنسبة إلى من لا يزالون مهجرين. وأضاف: "واضح أن حزب الله غير قادر اليوم على القيام بهذا الملف، وبما أنه لم يعد قادراً، فقد تخلّى عنه". ويتقاطع موقف النائب مارك ضو مع قراءة منيمنة لانتقال الحزب إلى التعويل على الدولة، إذ قال لـ"الشرق الأوسط" إن تحميل حزب الله الحكومة مسؤولية ملف إعادة الإعمار "يشكّل تأكيداً على عجزه"، معتبراً أن انتقاله إلى الاعتماد الكامل على الدولة يعكس عجزه عن تحمّل تبعات ما حصل. وقال ضو: "عندما يصبح كل الاتكال على الحكومة، ويقال إن الاعتماد الآن عليها، فهذا تأكيد واضح على العجز". وأضاف أن الحزب يطالب الدولة والحكومة بتحمل مسؤولية إعادة الإعمار، "في حين أنه لا يتعامل معهما على هذا الأساس في ممارسته السياسية"، معتبراً أن النتيجة هي مطالبة الدولة بإعادة إعمار ما نتج، وفق تعبيره، "عن أخطائه وأفعاله". بدوره، قال النائب أديب عبد المسيح لـ"الشرق الأوسط" إن حزب الله "يتنصل من مسؤوليته في ملف إعادة الإعمار، ويحاول تحميل الدولة واللبنانيين تبعات حرب كان هو سبباً أساسياً في اندلاعها"، معتبراً أن أمام الحزب أكثر من مسار لمعالجة الملف بدلاً من مطالبة الدولة بتحمل التكلفة كاملة. وأشار عبد المسيح إلى أن الحزب ممثل في الحكومة بوزيرين، قائلاً: "فليتفضّل وزيراه ويطالبا بقرار حكومي لإعادة الإعمار، وليحاولا تأمين إجماع حكومي على هذا الموضوع. إذا كانا قادرين على ذلك، فليفعلا". وأضاف أنه إذا لم يتمكن الحزب من تأمين إجماع حكومي، فهناك مسارات أخرى، أولها، بحسب قوله، أن يتحمل مسؤوليته لأنه "ورّط لبنان وفتح النار على إسرائيل وتسبب بهذه الحرب". كما أشار إلى مسار آخر عبر إيران، معتبراً أن بإمكان وزير الخارجية التحرك للمطالبة بتعويضات من الدولة الإيرانية عن الأضرار، على أساس دعم "الحرس الثوري" الإيراني للحزب. ولفت كذلك إلى إمكان اللجوء إلى المسارات والمحاكم الدولية لمطالبة إسرائيل، باعتبارها المسبب المباشر للدمار، بالحقوق والتعويضات، على أن تُستخدم الأموال المحصلة في إعادة إعمار الجنوب. وشد