يتزايد توجّه بعض الأهالي إلى تأجيل تطعيم أطفالهم بدلاً من رفض اللّقاحات، في ظاهرة تُثير قلق أطباء الأطفال، خصوصاً مع عودة انتشار أمراض تمكن الوقاية منها بالتطعيم، مثل الحصبة. وتوضح طبيبة الأطفال إديث براشو سانشيز في تحليل، نشرته شبكة "سي أن أن"، أنَّ بعض الأهالي يُبرّرون التأجيل بانتظار حضور الوالد الآخر أو تجنّب إصابة الطفل بأعراض خفيفة قبل مناسبة عائلية، فيما يتراجع آخرون عن الموافقة على التطعيم في اللّحظة الأخيرة. ورغم اختلاف الأسباب، تكون النتيجة أحياناً مغادرة الطفل العيادة من دون الحصول على اللّقاحات المستحقّة. تراجع معدلات التطعيم وعودة الأمراض بحسب البيانات الواردة في التحليل، بلغت نسبة أطفال الروضة في الولايات المتّحدة الذين استكملوا سلسلة لقاح الحصبة، النكاف والحصبة الألمانية 92.4% خلال العام الدراسي 2025-2026، مقارنةً بـ95.2% في العام الدراسي 2019-2020، ما يعني أنَّ نحو 280 ألف طفل لم تتوافر وثائق تُثبت استكمالهم لهذه السلسلة. وحتى مطلع تشرين الأوّل/أكتوبر 2026، سجّلت الولايات المتّحدة 4080 إصابة مؤكّدة بالحصبة وحالتَي وفاة، مقارنةً بـ2289 إصابة خلال عام 2025 بأكمله وفق الأرقام التي أوردها التقرير. وتُحذّر الطبيبة من أنَّ نجاح اللّقاحات في الحدّ من انتشار أمراض خطيرة جعل أجيالاً من الأهالي، بل بعض الأطباء الشباب، أقلّ معرفة بمضاعفاتها الفعلية. كما أنَّ المعلومات المضلّلة في وسائل التواصل الاجتماعي قد تُؤثّر في تقدير مخاطر اللّقاحات والأمراض التي تقي منها. توصي الطبيبة بأن يتعامل الأطباء مع اللّقاحات بوصفها جزءاً طبيعياً من الرعاية الوقائية، مع تخصيص وقت للإجابة عن أسئلة الأهالي وشرح فوائد التطعيم واخطاره المحتملة بوضوح. وتقترح أيضاً تحديد موعد واضح لاستكمال اللّقاحات عند تأجيلها، التواصل مع الوالد الآخر عند الحاجة، فضلاً عن تقديم معلومات موثوقة تُساعد الأسرة على اتّخاذ قرار مستنير. فالفرق كبير بين نيّة التطعيم في وقت لاحق ووضع خطّة محدّدة لتنفيذه. وقد يُؤدّي التأجيل المتكرّر إلى إطالة الفترة التي يبقى فيها الطفل عرضة لأمراض يمكن الوقاية منها، ما يجعل الالتزام بجدول التطعيم الموصى به خطوة أساسية لحماية صحته.