كشفت وكالة "فرانس برس"، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصدرين دبلوماسيين، أن الولايات المتحدة منحت موافقة ضمنية لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على إشراك فصائل مسلحة مقربة من إيران في حكومته، بينها شخصيات مدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، مقابل تعهدات بالمضي في نزع سلاح الفصائل وضمان عدم استهداف المصالح الأميركية في العراق. وجاء الكشف غداة تصويت البرلمان العراقي، الخميس، على استكمال التشكيلة الحكومية بعد خمسة أشهر من تولي الزيدي منصبه، بما شمل تعيين ليث الخزعلي، القيادي البارز في حركة "عصائب أهل الحق"، نائباً لرئيس الوزراء، رغم تصنيفه وشقيقه قيس الخزعلي، زعيم الحركة، "إرهابيين عالميين" من جانب واشنطن. ونقلت "فرانس برس" عن مصدر دبلوماسي في بغداد قوله إن الزيدي حصل على "موافقة أميركية ضمنية" خلال زيارته الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة الفصائل المقربة من طهران بعدما تعهد رئيس الوزراء بالمضي في خططه لنزع سلاحها، وقدم ضمانات بعدم مهاجمة تلك المجموعات المصالح الأميركية في العراق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تريد مساعدة الزيدي على تنفيذ خطته. وأكد مصدر دبلوماسي ثانٍ للوكالة أن الموافقة الأميركية شملت مشاركة فصائل أخرى، بينها "كتائب سيد الشهداء"، التي لا تزال متمسكة بسلاحها، وحصل مرشحها على وزارة السياحة، رغم ارتباط الفصيل بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات على المصالح الأميركية خلال الحرب على إيران. ولم يصدر موقف رسمي أميركي يؤكد الموافقة التي تحدث عنها المصدران الدبلوماسيان، في حين أثار تعيين الخزعلي اعتراضاً داخل الكونغرس الأميركي. الخزعلي نائباً لرئيس الوزراء رغم العقوبات الأميركية وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، اعتقلت القوات الأميركية ليث الخزعلي عام 2007 على خلفية اتهامات تتعلق بهجوم استهدف القوات الأميركية في كربلاء في كانون الثاني/يناير من العام نفسه، وأسفر عن مقتل خمسة جنود أميركيين، قبل الإفراج عنه في حزيران/يونيو 2009. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ليث وشقيقه قيس عام 2019، على خلفية دورهما القيادي في "عصائب أهل الحق" واتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وقتل متظاهرين عراقيين. وفي عام 2020، صنفت واشنطن الحركة منظمة إرهابية أجنبية، وأدرجت الشقيقين ضمن قائمة "الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص". وكانت "عصائب أهل الحق" قد عززت حضورها السياسي بحصولها على 27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأعلنت في حزيران/يونيو الماضي بدء تسليم سلاحها إلى الدولة، لتكون من أوائل الفصائل التي أبدت استعدادها للانخراط في خطة الحكومة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية. ولم تُنسب إلى الحركة هجمات حديثة على المصالح الأميركية خلال الحرب على إيران، خلافاً لفصائل أخرى منضوية ضمن "المقاومة الإسلامية في العراق"، واصلت تنفيذ هجمات في العراق والمنطقة. وأثار تعيين الخزعلي انتقاد عضو مجلس النواب الأميركي الجمهوري جو ويلسون، الذي وصفه في منشور على منصة "إكس" بأنه شخصية مصنفة إرهابية ومرتبطة بإيران، واتهم جماعته بالمسؤولية عن قتل أميركيين وعراقيين، معتبراً تعيينه نائباً لرئيس الوزراء أمراً غير مقبول. البرلمان يقر التعيينات ويؤجل حسم منصبين وأفادت وكالة "رويترز" بأن البرلمان العراقي وافق، الخميس، على استكمال التشكيلة الحكومية، بعدما ظلت مناصب وزارية أساسية شاغرة منذ تولي الزيدي رئاسة الوزراء في أيار/مايو الماضي. وبحسب البيان الرسمي لمجلس النواب العراقي، عقد البرلمان جلسته السادسة والعشرين برئاسة هيبت الحلبوسي وبحضور 261 نائباً، وصوّت على تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، هم محسن علي أكبر المندلاوي، وليث هادي الخزعلي، ومحمد علي تميم. وشملت التعيينات أيضاً ياسر المالكي وزيراً للداخلية، ونايف الشمري للدفاع، وقتيبة غازي مجيد للتخطيط، وحيدر بهاء الحسني للتعليم العالي والبحث العلمي، وياسين العيثاوي للثقافة، وريباز محمد حمدان للإعمار والإسكان والبلديات، ومحمد رعد الموسوي للعمل والشؤون الاجتماعية، وصفاء الكناني للشباب والرياضة. كما وافق البرلمان على تعيين محمد علي عبد الهادي الدخيل وزيراً للسياحة، ومحمد سمعان وزيراً للدولة، واستحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، وتعيين محمد صاحب الدراجي وزيراً لها. غير أن التصويت على حقيبة الهجرة والمهجرين أُرجئ بسبب خلافات بين الكتل السياسية، كما تأجل التصويت على مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فارس البريفكاني لمنصب نائب رابع لرئيس الوزراء، بعد انسحاب نواب الحزب من الجلسة. ومن ب