بعد أن تكاثرت عمليات بيع الأراضي والمنازل في القرى والبلدات البترونية وجهت جمعية راشانا رسالة الى كل غيور على تاريخه واستمرار الوجود في هذه الأرض جاء فيها: إلى أهلنا وأحبائنا في راشانا وكل البلدات البترونية إلى متى سنبقى نتفرج على أرضنا وهي تُباع قطعةً قطعة؟ الأرض التي حملت أسماء أجدادنا، والتي تعبوا وحافظوا عليها بدمهم وعرقهم، لا يجوز أن تتحوّل إلى مجرد سعر بالدولار. من يبيع أرضه اليوم، لا يبيع عقاراً فقط ..... بل يقتطع صفحةً من تاريخنا ويغلق باباً من أبواب مستقبل أولادنا. الأرض أمانة وليست مجرد أرقام في سجلات البيع، فالأرض لا يجب أن تُباع أصلاً، وإن دعت الظروف القاهرة، فالأولى والأجدر أن تُباع لأهل القرية، فهم الأقدر على حفظ تاريخها، وصون تراثها، والتمسك بعاداتها وتقاليدها. أما الغريب، فيأتي غالباً بمنظور استثماري تجاري بحت، ما يهدد بتغيير طبيعة قرانا وهويتها التي ناضلنا لحمايتها. كم من مرة رفضنا بوعينا وصمودنا إقامة الحفلات الكبرى والمشاريع الصاخبة في وسط الضيعة، حرصاً منا على طابعها التراثي والفني الفريد، وعلى هدوئها الذي هو جوهر طمأنينتنا. لكل من يفكر في البيع اليوم من أجل ربح سريع، نسأله أن يتأمل ملياً: المال الذي تجنيه سيتلاشى ويتبخر مع الوقت في ظل الأزمات، وستستيقظ غداً على الندم حين تكتشف أن المال نَفِد والأرض لن تعود. إن قيمة الأرض تزداد وتتضاعف مع الأيام، فلماذا نلجأ إلى البيع بينما يمكننا استثمار هذه الأرض، وزراعتها، وتطويرها بما يحفظ قيمتها ويضمن استدامتها لنا ولأجيالنا؟ لا تلوموا الغريب إذا اشترى أرضاً عُرضت للبيع ...... لوموا أنفسكم قبل غيركم. نحن لا نتحدث عن رفض أحد بسبب أصله، بل عن حماية أرضنا وهويتها وحق أهل القرية في البقاء فيها. راشانا وكل قرانا أمانة، ومن يفرّط بالأمانة يتحمّل مسؤولية ما سيأتي بعده، فقبل أن تسألوا غداً: "ماذا فعلوا بأرضنا؟"، اسألوا أنفسكم اليوم: "ماذا فعلنا نحن بأرضنا؟"