فتح نقيب أصحاب مدارس تعليم قيادة السيارات عفيف عبّود ملف آلية منح دفاتر السوق وكلفة التعليم والتقييم، محذرًا من أن القرار الحالي لا يراعي طبيعة المهنة ولا سلامة المواطنين، وقد يفتح الباب أمام التزوير بدل تنظيم القطاع، في وقت شدد فيه على أن مدارس تعليم القيادة لن تغطي أي مخالفة، وأن حق المواطن «مقدّس». وفي مقابلة ضمن برنامج "THE HIGHLIGHT" عبر شاشة "RED TV"، قال عبّود إن قانون السير لم يكن يتضمن سابقًا إجراء تقييم، إلا أن وزير الداخلية فرض تقييمًا للشخص الذي يتقدم للحصول على دفتر سوق. وأوضح أن وزير الداخلية أصدر في 8 من الشهر الماضي قرارًا يحدد آلية منح دفاتر السوق وتصنيف المتقدمين، بحيث يخضع الشخص أولًا لتقييم نظري وعملي لقياس معرفته بإشارات السير وقدرته على القيادة والمناورة، وبناءً على النتيجة تُحدد فئته والمبلغ الذي يدفعه، معتبرًا أن هذا الموضوع يشكل جوهر الخلاف الحالي. ولفت إلى أن قانونَي السير السابقين لم ينصّا على إجراء تقييم، مشيرًا إلى أن الشخص عادة يخضع للتقييم بعد انتهاء فترة التعليم وليس قبلها. وأضاف أن التقييم يشمل النظر في الوضع الطبي والعقلي والنفسي للشخص، إضافة إلى السمع والبصر، معتبرًا أن هذه الأمور من اختصاص الطبيب وليست من اختصاص مدارس تعليم القيادة. وأشار عبّود إلى أن القانون حدّد 5 ساعات للتعليم، منها ساعتان على جهاز الكمبيوتر لتعلم إشارات السير و3 ساعات في الميدان لتقييم قدرة الشخص على القيادة، متسائلًا: «من حدّد أن 5 ساعات كافية لاكتساب هذه المهارات؟». وقال إن الوزير لا يحق له تحديد عدد ساعات التعليم، بل يقتصر دوره على تحديد سعر الساعة، معتبرًا أن القانون يجب أن يحدد سعر ساعة التعليم، ويمكنه في الوقت نفسه وضع حد أقصى لعدد ساعات التدريب. ولفت إلى أن القانون يمنع مدارس تعليم القيادة من إعطاء المواطن ساعات تعليم إضافية حتى لو طلب ذلك، ويطلب أن يتم هذا الأمر بعد حصوله على دفتر السوق، واصفًا هذا الأمر بأنه غير منطقي ولا يحصل عمليًا. وفي ما يتعلق بالكلفة، أوضح عبّود أن كلفة دفتر السوق حاليًا تشمل 75 دولارًا رسمًا للدولة، و110 دولارات مقابل 5 ساعات تعليم، و20 دولارًا بدل إنجاز المعاملة، و20 دولارًا بدل استخدام السيارة يوم الامتحان، و15 دولارًا مقابل تقييم مدته 40 دقيقة، فيما تستغرق المعاملة وقتًا طويلًا وتتضمن الكثير من التفاصيل. وسأل: «كيف يمكن تحديد كلفة 9 ساعات تعليم بـ200 دولار فقط؟»، معتبرًا أنه لا يمكن أيضًا تحديد قيمة إيصال مالي مسبقًا لما ستتقاضاه المدرسة من المواطن، بل يفترض أن تقدم أوراقها إلى وزارة المالية وفق حجم عملها وتدفع المستحقات على هذا الأساس. وأشار إلى أن تسعيرة فئة «جيد جدًا» حُددت بـ100 دولار، وقال إن التفكير يجري في الأموال بدلًا من سلامة الإنسان وحياته. وفي ما يتعلق بالبنية المطلوبة من مدارس تعليم القيادة، أوضح عبّود أن القانون فرض تخصيص قاعتين للتعليم، إحداهما للتدريب على أجهزة الكمبيوتر والأخرى للتدريب على قيادة السيارات، كما فرض شراء سيارات أوتوماتيكية وأخرى ذات ناقل حركة عادي. وانتقد في المقابل السماح بإجراء الامتحانات على سيارات كهربائية، معتبرًا أن ذلك «مخالف للقانون». وقال عبّود إن في لبنان 244 مكتبًا أو مدرسة لتعليم القيادة، وجميعها خضعت لدورات تأهيل مكثفة وفقًا لما ينص عليه القانون، مؤكدًا أن جميع المدارس لديها المستوى نفسه من التعليم. ولفت إلى أن الأشخاص الذين يحملون دفتر سوق خصوصيًا ويتقدمون للحصول على دفتر سوق عمومي يسجلون نسبة رسوب تصل إلى 47%، عازيًا السبب إلى أنهم لا يخضعون للدروس المطلوبة للنجاح في هذا الفحص رغم أنهم يقودون السيارات عادة. وفي الجانب المرتبط بالسلامة المرورية، قال عبّود إن لبنان يشهد عشرات القتلى ومئات الجرحى على الطرقات بسبب القيادة المتهورة، معتبرًا أن الدولة لا تضرب بيد من حديد. وسأل: «كيف يُطلب مني دفع مخالفة بعد مرور سنة على ارتكابها؟». وأضاف أن الدولة لا تعاقب المخالفين كما يجب، إذ ينص القانون على وقف المخالف عن العمل لمدة 15 يومًا، وتُمدد العقوبة عند تكرار المخالفة، فيما تُحال المخالفات الجسيمة إلى النيابة العامة. وشدد على أن «على الدولة ضبط المخالفات ونحن لا نغطي أي مرتكب»، مضيفًا: «لا أغطي أي مرتكب، وحق المواطن مقدّس». وأكد في الوقت نفسه أنه «لا وساطات في الامتحان ولا في الحصول على دفتر السوق». وفي ما يتعلق بموقف النقابة من القرار، قال عبّود: «التقينا وزير الداخلية ونقدّر تفهّمه، وقد طلب منا تطبيق القرار تجريبيًا لمدة شهر، لكننا نرى أنه غير قابل للتطبيق وقد يفتح الباب أمام التزوير». وأضاف: «لن نقبل بأن يؤثر هذا القرار على المواطنين، وطلبنا من المدارس التي تقبل بالتسعيرة الاستمرار في العمل إلى حين صدور قرار مجلس شورى الدولة». و