من شاحنة الحريري إلى شاحنة ضهر البيدر تكشف حيثيات توقيف شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر في 5 تشرين الأول 2026 عن حيثيات شاحنة المتفجرات التي اغتال بواسطتها "حزب الله" الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. شاحنة ضهر البيدر تم اكتشافها قبل التفجير. شاحنة الحريري تم التوصل إلى معرفة هويتها بعد التفجير. ولكن كان قد فات الأوان. المسألة لا تتعلّق بالحريري وحده بل بالنهج الذي سار عليه "حزب الله"، ويقضي بالتخلّص من كل من يقف في طريقه. وهو نهج معلن ومكشوف ولا يستحي به. أن يتّصل وزير خارحية أميركا ماركو روبيو برئيس جمهورية لبنان جوزاف عون مساء الخميس 15 تشرين الأول الحالي، لكي يحدّثه عن شاحنة الموت التي أوقفتها قوى الأمن على حاجز ضهر البيدر، فهذا يعني أنّ عين واشنطن مفتوحة هذه المرة، ولا يمكن التساهل في ما يمكن أن تعتبره سقوطًا كاملا للدولة في المواجهة المفترض حصولها مع "الحزب" من أجل أن تكون دولة. وهذا يعني ربما أيضًا أنّ عين واشنطن لم تكن بعيدة عن اكتشاف هذه الشحنة وغيرها من الشحنات التي تصل على ظهور الحمير آتية من سوريا. طريقة تعاطي "حزب الله" مع هذه القضية تكشف خلفيات الطريقة التي اعتمدها في تنفيذه قرار اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لم يكن لدى "الحزب"، أي خجل أو خوف أو تردد، من الإعلان عن أن هذه الشاحنة، بما فيها من متفجرات، تابعة له. تباعًا خرج مسؤولون في "الحزب" للإعلان عن هذه الملكية ومن داخل مجلس النواب. بدأ النائب إبراهيم الموسوي ثم تبعه النائب حسن فضل الله. الموسوي كان يحكي بصورة أولية وكأنه يريد أن تستجيب له السلطة وتطلق سراح عنصري "الحزب" اللذين كانا ينقلان الشحنة والشاحنة، على قاعدة "خلّينا نضب الموضوع وبلا شوشرة". وعندما لم يحصل ذلك، خرج النائب حسن فضل الله ليتبنى العملية وليكشف عنها وليعلن أن العنصرين من "الحزب" ليسا المسؤولين فقط، بل إنّ العملية كلّها هي قرار حزبي ويتحمّل "الحزب" مسؤوليتها. ولذلك هدد السلطة وطالب بإعادة ما للحزب للحزب. حتى قبل أن يحكي الموسوي وفضل الله لم يخْفِ العنصران هويتيهما وطبيعة عملهما. منذ البداية وكما ظهر من خلال التسريبات، قالا إنّهما من "الحزب" وإنّ هذه المتفجرات تخصّ "الحزب"، وكشفا عن الشخص الذي سلّمها إليهما وهو مسؤول في "الحزب"، الحاج ساجد، وعن الشخص الذي كان سيتسلّمها منهما، وهو مسؤول في "الحزب"، الحاج ذو الفقار. ربّما هناك أكثر من حاج ساجد في "حزب الله". آخر من تمّ التداول بأسمائهم مع هذا اللقب أعطي اسم الدكتور حسين بردى، أو حسين أبو الرضا، وهو إحدى الشخصيات البارزة في الحزب، قيل إنه كان مسؤولا عن الوحدة 3300 وسرايا المقاومة والتواصل مع الأحزاب الحليفة لـ"حزب الله". وقيل أيضًا إنه قدم استقالته عام 2020 على عهد السيد حسن نصرالله. وعاد إسمه إلى الظهور في المرحلة التي بدأ فيها الحديث عن استبدال الحاج وفيق صفا مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب أواخر عام 2025. ولكن بعدما قدم استقالته من موقعه الذي شغله على مدى نحو عشرين عامًا، تم تعيين شخص آخر محله هو حسين العبدالله. ولم يتم التأكيد على ما إذا كان هو نفسه حسين بردى أو أبو الرضا. أما لقب "ذو الفقار" فكان أكثر من اشتهر به في "الحزب" مصطفى بدر الدين، الذي كان الرجل الثاني في القضايا الأمنية والاغتيالات بعد عماد مغنية، والذي اتهمته لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بأنّه هو الذي خطّط وأشرف على تنفيذ العملية. وقد تمّ اغتياله بصاروخ موجّه في أحد مقرات "حزب الله" في دمشق قرب المطار في 13 أيار 2016. هل ثمة رابط بين ذو الفقار الأول وذو الفقار الحالي؟ وبين اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005 وبين هذه العملية؟ وهل كان الرئيس نواف سلام مثلا أو غيره، هو المستهدف؟ هل بات سلام بالنسبة إلى "الحزب" يمثّل ما مثّله الحريري عام 2004؟ طبيعة تعاطي "حزب الله" مع هذه العملية تشبه طريقة تعاطيه مع التحضير لعملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. يتخذ "الحزب" قرارات من هذا النوع، ليس على خلفية أنها جرائم، بل على خلفية أنها أحكام شرعية يصدرها وينفّذها، ولا يجب أن تقف السلطات الأمنية في طريقه، بل عليها أن تغطي عليه وأن تمسح آثار الجريمة وأن تقفل الملف. هذا ما كان يجب أن يحصل في نظر "الحزب"، وهو ما لم يحصل. بطبيعة الحال لا يدع "الحزب" أجهزة السلطة تعلم بما يخطّط له. لا يشركها في التنفيذ ولا في التخطيط بل يستعملها من دون أن تعلم ما يخطط له. هكذا كان يتعامل مع أجهزة أمن الوصاية والقضاء في عهد الوصاية السورية في الأمن العام والشعبة الثانية وقوى الأمن الداخلي. بطبيعة عمل "الحزب" الأمني الفائق السرية، لا يمكن أن يدع كل هذه الأجهزة تعلم بما يفعل لأنّه يعرف أنها مخترقة ويمكن أن تتسرّب منها معلومات. وبالتالي كان ينفّذ العملية ويترك لهذه الأجهزة أن تنظّف ا