شهدت منطقة غاليري سمعان، وتحديدًا مبنى الزغلول، توترًا أمنيًا بالغ الخطورة إثر قيام دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية بمهمة رسمية لحجز وضبط أدوية فاسدة وغير مطابقة للشروط الصحية. وفي التفاصيل التي حصلت عليها "المدن"، ختمت المباحث الجنائية المركزية مستودع الأدوية في غاليري سمعان بناية الزغلول بالشمع الأحمر، والعملية جرت تنفيذًا لاستنابة قضائية أصدرها النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، بناءً على إحالة رسمية من وزير الصحة ركان نصر الدين، تقضي بمداهمة مستودعات تعود لإحدى الشركات الدوائية وضبط كميات الأدوية الموجودة فيها لثبوت فسادها وعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري وتداولها خارج الشروط القانونية والصحية المعتمدة. وعلى أثر توجه المباحث الجنائية المركزية برفقة مرافقين من دائرة الصيدلة والتفتيش في وزارة الصحة لتنفيذ المهمة والكشف على الأدوية، تجمهر العشرات من الشبان المسلحين التابعين لـ"حزب الله" في محيط المكان، في محاولة واضحة لمواجهة القوة ومحاصرة عناصر الدورية ومنعهم من إتمام واجبهم. وقد أقدم هؤلاء الشبان على طلب الانسحاب الفوري من رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العميد نقولا سعد، مهددين بالتصعيد في حال الاستمرار في عملية الضبط والمصادرة. وأمام هذا التطور الميداني الخطير والتصعيد السريع، أجرى العميد سعد اتصالًا طارئًا بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج لوضعه في أجواء التطورات الميدانية. وبحسب مصادر "المدن"، فقد أشار القاضي الحاج فورًا بضرورة طلب المؤازرة الفورية والعاجلة من قيادة الجيش اللبناني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وذلك بعد أن تفاقم الوضع الميداني وتجاوز عدد أفراد المجموعات المسلحة التي تقاطعت إلى المكان المئات، ما شكّل تهديدًا مباشرًا لسلامة العناصر الأمنية ومسار تنفيذ القرار القضائي. وبحسب معلومات "المدن"، فإن المباحث الجنائية المركزية أجرت صباحًا مداهمة على إحدى الشركات المشتبه بتعاملها مع أدوية إيرانية وهندية لمرضى السرطان والأمراض المزمنة، والتي يشتبه في أنها غير خاضعة للتحاليل اللازمة للتأكد من جودتها، ولكنها لم تعثر على أي شيء. ومن ثم توجهت الدورية إلى الشركة الثانية الواقعة في محلة غاليري سمعان حيث وقع الإشكال مع المجموعات المسلحة. وتشير معلومات "المدن" إلى أن هذه المداهمات تأتي بعد توسع القاضي الحاج في تحقيقاته المتعلقة بملف أدوية السرطان الآتية من إيران والهند، والتي أظهرت التحقيقات أنها غير خاضعة للتحاليل اللازمة وأُدخلت إلى لبنان بتراخيص استثنائية خلال أزمة انقطاع الأدوية، ويستوجب سحبها من السوق إذ جرى توزيعها بعد عام 2019، وقد استمع الحاج يوم أمس إلى موظفتين من وزارة الصحة فيما حدد جلسات لعدد من المسؤولين في وزارة الصحة يوم الإثنين المقبل، على أن يستكمل تحقيقاته وصولًا إلى الاستماع إلى إفادة وزراء صحة سابقين. وأفادت المعلومات بأن المجموعات انسحبت من المنطقة بعد وصول عناصر الجيش اللبناني. وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة القضائية والأمنية في فرض سلطة القانون وملاحقة جرائم الفساد التي تمس صحة المواطنين وسلامتهم مباشرة، لا سيما في ظل محاولات التدخل وحماية الجهات المتورطة من الملاحقة القانونية.