كان متوقّعاً أن تشكّل النتيجة الأساسية البارزة لزيارة رئيس الوزراء القطري لبيروت انفراجاً كبيراً، تمثّل في إعلان اتفاق لبناني قطري على حلّ كبير لأزمة الكهرباء، ستكون قطر رافعته الاستثمارية والإنتاجية، بما يفتح الباب أمام حلّ ضخم لهذه الأزمة الخدماتية العضوية، ولكن ثقافة التخريب على كل ما ينهض بالدولة ومؤسساتها، والتمرد على النظام والقانون، أبت إلا أن تخترق المشهد الداخلي في جانب إيجابي كبير. ومع ذلك، فإن ثقافة التمرد على النظام والقانون، التي يشكّل "حزب الله" المحرّض الأساسي عليها، مُنيت أمس أيضاً بصفعة معبّرة، تماماً على غرار مصادرة الكميات الكبيرة من متفجرات الحزب في ضهر البيدر، بما يشكّل رسالة جديدة ذات دلالات معبّرة من القوى الشرعية اللبنانية إلى الحزب، يتعيّن عليه قراءتها بإمعان ودقة وحسابات مختلفة عن السابق. مداهمة مستودع أدوية… عرقلة ومؤازرة عسكرية ففيما الحزب وبعض رجالاته الدينيين أيضاً يتولّون التعبئة والتحريض ضد الدولة، حصلت واقعة جديدة أمس عكست آثار هذه التعبئة، ولكنها مُنيت بصفعة أمنية حاسمة. إذ أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنه "أثناء تنفيذ قوّة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشبّان على متن درّاجاتهم الآلية وحاولوا منع القوّة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمّتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر. التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص". نبيه بري ورئيس وزارء قطر (حسام شبارو). ويُذكر أنه أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز الأدوية وضبطها في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في بناية الزغلول بمنطقة غاليري سمعان، تنفيذاً لاستنابة النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، بناءً على إحالة من وزير الصحة ركان ناصر الدين، بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشبان المسلحين التابعين لـ"حزب الله" بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا من العميد رئيس الدورية الانسحاب. وقد اتصل العميد المذكور بالنائب العام التمييزي، الذي أشار عليه بطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بعدما تجاوز عدد أفراد المجموعات المسلحة المئات. وأُفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي إلى "حزب الله"، بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني لمؤازرة الدوريات التي كانت محاصرة. تزامن ذلك مع موقف تحريضي جديد أطلقه المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان، راح يهدّد عبره بإشعال لبنان، وقال: "أتوجّه لمن يهمّه الأمر وأقول له إن الهجمة المنظمة على المقاومة هي هجمة مقصودة تجاه سيادة لبنان وأصل وجوده، والمقاومة ولوجستياتها هي ضرورة بحجم ضرورة وجود لبنان وما يلزم للدفاع عن سيادته وبقائه... ونعود ونؤكّد أن شرعية الدولة والبلد والمؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية من شرعية المقاومة التي حرّرت هذا البلد وما زالت تدافع بكل ما أوتيت من قوة وتضحيات وطنية وسيادية عن لبنان، وأيّ خطأ بخصوص المقاومة هو بمثابة إعلان حرب وجودية على لبنان وسيادته لصالح إسرائيل الإرهابية ومشروعها التدميري".أما الجانب الآخر، البعيد عن كل هذه الأجواء، فبرز عبر ملف الطاقة وزيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وجولته على المسؤولين. وفي اجتماع ثنائي بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، تناولت المحادثات بين الجانبين توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء. وتباحث الجانبان في الإعداد لاتفاق بين حكومتي البلدين، من شأنه أن يطلق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لمشكلة الطاقة في لبنان. وبعد الاجتماع، أعلن الرئيس سلام، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء القطري: "بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان". وأكد أن "قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة مسبقة، وهذا أمر بالغ الأهمية في الظروف التي نمر بها". وشدّد على أننا "نهدف إلى زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتحسين الإدارة، فالكهرباء المنتظمة بكلفة معقولة فرصة لإعادة الاستثمار وتحسين الاقتصاد". بدوره، قال رئيس الوزراء القطري: "اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة، بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة". زيارة لبيت الوسط وخطوات لاستكمال اتفاق الطاقة وبدت لافتة زيارة رئيس مجلس الوزراء القطري لبيت الوسط، حيث كانت في استقباله