في كاليري سمعان، لم تكن المواجهة هذه المرة على دواء مشتبه بفساده فقط، بل على مَن يملك الكلمة الأخيرة: المسلّحون أم القضاء؟ ساعات من الضغط والحصار انتهت بمشهد معاكس تمامًا لما بدأ: الجيش في الموقع، المسلّحون ينسحبون، والمباحث تدخل الشقة، تضبط الأدوية وتختمها. الاستنابة نُفّذت... والقانون فرض كلمته. القصة بدأت بإحالة من وزير الصحة ركان نصر الدين، على خلفية الاشتباه بأدوية غير مستوفية للشروط الصحية داخل مستودعات تابعة لإحدى الشركات. النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج أصدر استنابة، فتحرّكت المباحث الجنائية المركزية إلى محيط بناية الزغلول لتنفيذها. لكن أمام الشقة، دخل عنصر جديد على الخط. مسلّحون قالوا إنهم ينتمون إلى "حزب الله" تجمّعوا حول الدورية، حاصروها، وطالبوا العميد المسؤول عنها بالانسحاب. العميد لم ينسحب. أبلغ القاضي الحاج بتطورات الميدان، ومع ارتفاع عدد المتجمهرين، جاء القرار: لا تراجع عن تنفيذ الاستنابة، والمؤازرة تُطلب. قوة كبيرة من الجيش حضرت إلى المكان، ومع وصولها انسحبت المجموعات المسلحة، وعاد مسار القضية إلى حيث بدأ: القانون. تحت حماية الجيش، دخلت الدورية، ضُبطت الأدوية وخُتمت الشقة، وانتهت المهمة من دون تعطيل القرار القضائي. هكذا انتهى اختبار كاليري سمعان: محاولة الضغط لم توقف الاستنابة، والحصار لم يُخرج الدورية. القضاء تمسّك بقراره، العميد بقي في موقعه، والجيش أمّن التنفيذ... وفي النهاية، فُتح الطريق أمام القانون وأُغلقت الشقة بالشمع الأحمر.