لم تعد شكاوى "النصب" في لبنان محصورة بالتحويلات المالية أو الحسابات الوهمية، إذ باتت الحجوزات المسبقة في بعض القطاعات بابًا لممارسات تقوم، بحسب متضررين، على قبض الأموال ثم الإخلال بالاتفاق عند اللحظة الحاسمة. وفي هذا السياق، روت الشابة جنى بركات لـ"ليبانون ديبايت" واقعة دفعتها إلى اللجوء إلى القضاء، بعدما قالت إن الفستان الذي حجزته ودفعَت مبلغًا تأمينيًا لقاءه مُنح لزبونة أخرى دفعت مبلغًا إضافيًا. وبحسب رواية بركات، حجزت الفستان لمناسبة خاصة، على أن تتسلّمه عند الساعة 4 من بعد ظهر 24 آب، وأبلغت القائمين على المحل مسبقًا بأنها مرتبطة بموعد دقيق، بسبب جلسة تصوير وتحضيرات لا تحتمل التأخير. لكن عندما وصلت إلى المحل في بيروت عند الساعة 4:04، فوجئت بفتاة أخرى ترتدي الفستان المحجوز باسمها، رغم أن الوقت المتبقي قبل المناسبة لم يكن يسمح لها بالبحث عن خيار جديد. وقالت بركات: إن زبونة أخرى حصلت على الفستان بعدما دفعت 50 دولارًا إضافيًا، في وقت كانت هي في طريقها لتسلّمه، ما حوّل الحجز المسبق، وفق روايتها، إلى اتفاق قابل للإلغاء لمصلحة من يدفع أكثر. وفي اليوم التالي، عادت مطالبة باعتذار وتوضيح من المحل التجاري، لكنها قالت إن المسؤولين عن المحل رفضوا الإقرار بوقوع خطأ، معتبرين أن عرض فستان بديل عليها كان حلًا كافيًا. وأمام ما وصفته بإهانة وإخلال واضح بالحجز، تقدّمت بركات بشكوى أمام القضاء المختص، واضعةً في تصرفه المستندات والمحادثات المرتبطة بالواقعة، بهدف تحديد المسؤوليات وحفظ حقوقها. ويبقى للقضاء وحده توصيف الأفعال وتحديد ما إذا كانت تشكّل نزاعًا تعاقديًا أو تنطوي على شبهة احتيال. وتفتح القضية باب التوعية أمام كل من يتعرض لتجربة مماثلة. فالخطوة الأولى تبدأ بالاحتفاظ بإيصال الدفع أو التحويل، والمحادثات التي تثبت نوع السلعة وموعد تسلّمها، إضافة إلى الصور والتسجيلات وأسماء الشهود وأي فاتورة لنفقات بديلة ترتبت نتيجة الإخلال بالحجز. بعد جمع الأدلة، يمكن للمتضرر توجيه مطالبة خطية إلى المحل باسترداد المبلغ أو التعويض، ثم تقديم شكوى إلى مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد. وإذا توافرت مؤشرات إلى خداع متعمّد أو تكرار الأسلوب مع زبائن آخرين، يمكن مراجعة محامٍ والتقدم بشكوى أمام النيابة العامة المختصة. وفي المحصلة، أكدت بركات، أن قضيتها لا تتعلق بفستان وحده، بل بمبدأ احترام الزبائن والحجوزات المدفوعة، داعيةً كل متضرر إلى عدم الصمت، لأن توثيق الواقعة واللجوء إلى الجهات المختصة يشكلان الطريق القانوني لحماية الحقوق ومنع تكرارها.