لم تعد السيطرة على المراكز المتقدمة في الدوري الإنكليزي الممتاز حكراً على أرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، بعدما بدأت أندية أخرى تنافسها على المراكز الأولى، في تحول يطرح تساؤلات حول نهاية حقبة "الستة الكبار" بالشكل الذي عرفته الكرة الإنكليزية خلال السنوات الماضية. وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، لم تعد الأندية الستة قادرة على احتكار المراكز المتقدمة كما في السابق، إذ واجه مانشستر يونايتد وتوتنهام صعوبات في المواسم الأخيرة، فيما نجحت أندية مثل أستون فيلا ونيوكاسل وبرايتون وبرينتفورد في الاقتراب من القمة ومنافسة الأسماء التقليدية. ورغم استمرار تفوق الأندية الستة مالياً، إذ لا تزال جميعها ضمن قائمة أعلى عشرة أندية تحقيقاً للإيرادات في كرة القدم العالمية، فإن هذا التفوق لم يعد ينعكس بالقدر نفسه على نتائجها داخل الملعب. من معجزة ليستر إلى تراجع الهيمنة شكّل تتويج ليستر سيتي بلقب الدوري في موسم 2015-2016 إحدى أبرز المفاجآت في تاريخ المسابقة، بعدما كسر النادي التوقعات التي كانت تحصر المنافسة على اللقب بالأندية الكبرى. وبدا التتويج في حينه استثناءً، إذ عادت الأندية الستة إلى احتلال المراكز المتقدمة خلال المواسم الثلاثة التالية. لكن المشهد تغير لاحقاً، فلم تنجح هذه الأندية مجتمعة في إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى إلا مرة واحدة خلال المواسم الستة التي أعقبت تلك الفترة. ووفق التقرير، ذهبت خمسة من المراكز الستة الأولى خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى أندية خارج المجموعة التقليدية، وهو عدد يعادل ما تحقق خلال السنوات الثماني السابقة مجتمعة. وكان توتنهام من أكثر الأندية تراجعاً، بعدما أنهى الموسمين الماضيين في المركز السابع عشر، على بعد مركز واحد من منطقة الهبوط. أما مانشستر يونايتد، فواجه بدوره صعوبات في استعادة موقعه بين المنافسين على المراكز الأولى، في وقت لم يعد فيه ليفربول وتشيلسي بمنأى عن التقلبات. ويشير التقرير إلى أن تقلص الفجوة المالية بين الأندية كان أحد أسباب تراجع الهيمنة الجماعية للستة الكبار. ويبرز نيوكاسل مثالاً على ذلك، بعدما استحوذ عليه صندوق الاستثمارات العامة السعودي ضمن صفقة بلغت قيمتها 305 ملايين جنيه إسترليني عام 2021. وانتقل الفريق من المركز الحادي عشر في موسم 2021-2022 إلى الرابع في الموسم التالي، ثم أنهى موسم 2024-2025 في المركز الخامس. في المقابل، اعتمد برايتون على التعاقد مع المواهب الشابة بأسعار منخفضة، ثم تطويرها وبيعها مقابل مبالغ كبيرة. فقد ضم النادي الإكوادوري مويسيس كايسيدو مقابل نحو 4 ملايين جنيه إسترليني عام 2021، قبل بيعه إلى تشيلسي بعد عامين في صفقة بلغت قيمتها 115 مليون جنيه. كما تعاقد مع مارك كوكوريّا مقابل 15 مليون جنيه وباعه مقابل 62 مليوناً، وضم أليكسيس ماك أليستر مقابل 7 ملايين جنيه قبل انتقاله إلى ليفربول في صفقة بلغت 55 مليوناً. وقال المدير الرياضي لبرايتون، مايك كايف، في حديث إلى بودكاست "Football Daily" التابع لـ"BBC"، إن تحليل البيانات يمثل جزءاً مهماً من منظومة الاستقطاب، لكنه ليس سوى عنصر ضمن عملية أوسع تهدف إلى تحديد المواهب والتحرك بسرعة في سوق انتقالات شديدة التنافسية. تغييرات المدربين كلفت أندية كبرى ولا تقتصر أسباب التراجع على المنافسة المالية، إذ يرى التقرير أن غياب الاستقرار الفني أثّر أيضاً في عدد من الأندية التقليدية. فمنذ اعتزال أليكس فيرغسون التدريب عام 2013، لم يتمكن مانشستر يونايتد من الاقتراب بصورة مستمرة من النجاحات التي حققها خلال فترة قيادته. ومنذ موسم 2020-2021، تعاقب أربعة مدربين دائمين على الفريق. لكن تشيلسي وتوتنهام شهدا بدورهما تغييرات متكررة، إذ تعاقب سبعة مدربين دائمين على تشيلسي وستة على توتنهام خلال الفترة نفسها، في محاولات لإيجاد صيغة قادرة على إعادة الفريقين إلى المنافسة على الألقاب. وفي المقابل، أظهر أرسنال أهمية الاستقرار والصبر، بعدما منح ميكيل أرتيتا الوقت لبناء فريقه منذ تعيينه عام 2019، وهو ما ساعد النادي على إنهاء انتظاره لقب الدوري الذي امتد 22 عاماً، وفق التقرير. "الستة الكبار" لم يكونوا دائماً ستة ويذكّر التقرير بأن مفهوم "الستة الكبار" لم يكن ثابتاً منذ تأسيس الدوري الممتاز عام 1992. ففي البداية، برزت مجموعة من خمسة أندية ضمت أرسنال وإيفرتون وليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام، قبل أن تتحول المنافسة إلى ثنائية بين أرسنال ومانشستر يونايتد أواخر التسعينيات ومطلع الألفية. ثم اتسعت المجموعة إلى أربعة أندية مع صعود تشيلسي وليفربول، قبل أن يكتمل شكل "الستة الكبار" في موسم 2010-2011، حين احتلت الأندية الستة الحالية المراكز الأولى للمرة الأولى في تاريخ الدوري الإنكليزي. وتكرر ذلك في مواسم