من التدريب الإيراني إلى المكونات الصينية والذكاء الاصطناعي، تكشف معطيات جديدة عن مسار متشعب اعتمده الحوثيون لتطوير ترسانتهم، وصولًا إلى بناء قدرات محلية تقلل اعتمادهم على الإمدادات الخارجية وتزيد التحديات أمام منظومات الدفاع الجوي في المنطقة. بحسب تقرير لوكالة "رويترز"، تقدم إيران الدعم والتدريب للحوثيين منذ أكثر من عقد، رغم نفي طهران رسميًا ذلك، فيما أفاد مختصون بأن الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" نقلا المعرفة الأولية، قبل أن تطور كوادر يمنية محلية هذه الخبرات وتحولها إلى قدرات تصنيع أكثر رسوخًا. ويصف محللون هذه الاستراتيجية بالقول إن إيران "علّمت الحوثيين الصيد"، في إشارة إلى نقل الخبرة بدل الاكتفاء بتزويدهم بالمعدات، بما يسمح باستمرار الإنتاج حتى في حال انقطاع الإمدادات المباشرة أو مصادرتها. ولا تقتصر مصادر الحوثيين، وفق التقرير، على إيران، إذ تعتمد الجماعة أيضًا على قطع صينية ذات استخدام مزدوج تدخل في تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى، بينما توفر طهران مكونات يصعب الحصول عليها من مصادر أخرى. كما وأشار التقرير إلى توظيف الحوثيين تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات التوجيه والمساعدة في تصميم صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، بمدى يتجاوز 2,000 كيلومتر. في المقابل، تواجه منظومات الدفاع لدى حلفاء واشنطن ضغوطًا متزايدة نتيجة الاستهلاك الكبير للصواريخ الاعتراضية المستخدمة لحماية القواعد والشركاء. ويرى مختصون أن المساحة الجغرافية الشاسعة للسعودية تجعل مهمة تغطية كامل أراضيها بالدفاعات الجوية أكثر تعقيدًا مقارنة بدول أصغر مساحة مثل إسرائيل، وكذلك مقارنة بمسرح العمليات في أوكرانيا. وبحسب التقرير، استفاد الحوثيون أيضًا من الخبرة العملياتية المتراكمة خلال سنوات الحرب في اليمن، ومن التصعيد الإقليمي الذي أعقب حرب غزة والهجمات في البحر الأحمر، فيما ساعد تنويع سلاسل الإمداد وتراكم الخبرات على مواصلة تطوير ترسانتهم وقدراتهم العسكرية.