اتهمت سنغافورة اليوم الجمعة سبع شركات إندونيسية بالتسبب في حرائق أدت إلى انتشار الدخان السام في جنوب شرق آسيا، وأسفرت عن مصرع أربعة أشخاص في جزيرة جاوة. وقالت وزيرة التنمية والبيئة السنغافورية غريس فو: "تشير تحقيقاتنا إلى أن جزءاً من الدخان الذي رُصد في سنغافورة ناجم عن حرائق اندلعت في أراض تابعة لسبع شركات في إندونيسيا". وستوجه سنغافورة إشعارات إلى هذه الشركات، التي تتخذ من جزيرة سومطرة الإندونيسية مقراً وتعمل أساساً في قطاع الأخشاب، وذلك بموجب قانون صدر عام 2014 بشأن الدخان العابر للحدود. وتلزم هذه الإشعارات الشركات بإرسال فرق لمكافحة الحرائق، ووقف أي عمليات حرق أو إشعال نار، وتقديم خطط عملها إلى وكالة البيئة الوطنية في سنغافورة. ورداً على سؤال بشأن الإجراءات العملية لضمان التزام الشركات بذلك، قالت الوزيرة: "نُبقي كل الخيارات مفتوحة (...) سواء تعلق الأمر بفرض غرامات أو بملاحقات قضائية". يحاول رجال إطفاء إخماد حريق في قرية سونغاي تابوك في مقاطعة بانجار، جنوب كاليمانتان، إندونيسيا، في 16 أكتوبر 2026 (أ ف ب) وقضى أربعة رجال الخميس في جزيرة جاوة الإندونيسية خلال مكافحتهم الحرائق، بحسب السلطات. وباتت سنغافورة صباح الجمعة أكثر المدن تلوثاً في العالم بحسب موقع مراقبة تلوث الهواء IQAir، وحلّت كوالالمبور في المرتبة الثانية وجاكرتا في الثالثة. وتعهد رئيس الوزراء السنغافوري لورنس وونغ باتخاذ ما يلزم من تدابير في حق الشركات التي تثبت مسؤوليتها عن الحرائق في إندونيسيا، وكتب في منشور على "فيسبوك" مساء الخميس: "نسعى إلى تحديد الشركات التي قد تكون مسؤولة عن هذه الحرائق". غير أن خبراء قانونيين نبهوا إلى محدودية السبل المتوافرة راهناً لملاحقة الشركات المسؤولة عن هذا التلوث الذي تسبب في إغلاق مدارس في جنوب شرق آسيا، وزاد إلى حدٍّ بعيد عدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تنفسية. وقرابة الساعة 6:30 من صباح الجمعة بتوقيت غرينتش، بلغ التلوث الجوي في سنغافورة معدل 247 في مؤشر نوعية الهواء بحسب الموقع السويسري، أي أن مستوياته "خطيرة جداً على الصحة". وينص القانون السنغافوري على معاقبة الشركات التي لها أنشطة خارج الدولة الصغيرة تتسبب أو تساهم في مستويات غير صحية من الدخان السام في سنغافورة. لكن من الصعب تحديد المسؤوليات لأن ذلك يتطلب حصول السلطات على خرائط تتيح رصد بؤر الحرائق، فيما قد يعقد سندات الملكية العقارية غير الدقيقة المسألة. وكانت سنغافورة قد أجرت تحقيقات طالت أربع شركات إندونيسية على خلفية الاشتباه في مسؤوليتها عن دخان كثيف امتد عبر الحدود عام 2015، ما أثار توترات ديبلوماسية، وما زالت هذه التحقيقات مستمرة. سائقون يمرّون عبر دخان حريق في قرية سونغاي تابوك في مقاطعة بانجار، جنوب كاليمانتان، إندونيسيا، في 16 أكتوبر 2026 (أ ف ب) وسبق أن أتت الحرائق على مساحات من الغابات والأراضي الخثية في بورنيو وسومطرة وبابوا، مرسلةً دخاناً ساماً امتد إلى ماليزيا المجاورة وسنغافورة ثم تيمور الشرقية. وغالباً ما تشهد إندونيسيا حرائق غابات خلال موسم الجفاف الذي يمتد عادة من نيسان/أبريل إلى تشرين الأول/أكتوبر، لكن الحرائق التي أتت على أكثر من 900 ألف هكتار وفق أحدث التقديرات اشتدت هذه السنة بسبب ظاهرة "إل نينيو" المناخية القوية. ويشير خبراء أيضاً إلى عوامل أخرى تؤدي إلى تفاقم الوضع، كإزالة الغطاء النباتي والتدهور الحرجي المتواصل منذ عقود. وفي ماليزيا، عبر مسؤولون سياسيون عن استيائهم من الحرائق في إندونيسيا التي تسببت بإغلاق مدارس ومجمعات رياضية في ظل أزمة التلوث الجوي الحاد في المنطقة، وعرضت ماليزيا مساعدة جارتها الإندونيسية في مكافحة الحرائق.