انتقلت موجة الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها دول أوروبية خلال الأسابيع الماضية إلى إيطاليا، حيث تحولت مسيرات في عدد من المدن إلى مواجهات مع الشرطة، على وقع غضب من أوضاع التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة والإنفاق الدفاعي. وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، ألقى محتجون ملثمون قنابل حارقة ومفرقعات وزجاجات فارغة باتجاه عناصر الشرطة، فيما استخدم بعض الطلاب طفايات الحريق في مواجهة قوات مكافحة الشغب. تأتي التحركات على غرار احتجاجات شهدتها فرنسا وبلجيكا أخيرًا، وسط تصاعد اعتراض الطلاب على واقع التعليم. وطالب عدد من المتظاهرين أيضًا بوضع سقف لأعداد الطلاب الأجانب المسموح لهم بالدراسة في إيطاليا، فيما اعترض آخرون على ارتفاع ميزانية الدفاع، مطالبين بتحويل مزيد من الأموال إلى قطاع التعليم بدل الإنفاق العسكري. وفي روما، سار الطلاب باتجاه وزارة التعليم وألقوا مفرقعات وقنابل دخانية نحو مبنى الوزارة، مرددين هتافات ضد وزير التعليم جوزيبي فالدتارا. وذكرت وسائل إعلام محلية أن مجموعة تضم نحو 50 شخصًا أقامت حواجز باستخدام صناديق القمامة وسط الطريق، فيما أعلنت شرطة روما أنها تراجع تسجيلات مصورة لتحديد هوية المتورطين في أعمال العنف، مؤكدة أن تحركات المجموعة لم تؤثر على استراتيجية حفظ النظام العام. امتدت الاحتجاجات إلى جنوا، حيث رفع المحتجون شعارات ضد فالدتارا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ورشقوا ملصقات تحمل صورهما بالبيض. أما في تورينو، فاستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق محتجين، ردوا برشق العناصر بالحجارة. كما توجه آلاف المتظاهرين نحو المكتب الإقليمي للتعليم ورشقوا الشرطة بالبيض، قبل أن يشعلوا مجسمًا صغيرًا لدبابة مصنوعًا من الورق المقوى، احتجاجًا على توجيه أموال دافعي الضرائب نحو شراء الأسلحة. وانضم عدد من المعلمين إلى التحركات، ووقف بعضهم بين الشرطة والطلاب. وفي مدينة تريفيزو، أفادت وسائل إعلام محلية بأن طلابًا في مدرسة "كانوفا" الثانوية خرجوا عبر النوافذ وتجاوزوا بوابات المدرسة للالتحاق بالمسيرة، وسط مزاعم بأن الإدارة أغلقت المخارج لمنعهم من المشاركة. وفي باري، قال طلاب إن تحركهم يأتي احتجاجًا على ما وصفوه بسوء الظروف التعليمية، معتبرين أن زيادة التمويل المخصص للإنفاق العسكري تتناقض مع المشكلات التي يعاني منها قطاع التعليم. وبذلك، تتسع رقعة الاحتجاجات الطلابية في أوروبا، فيما باتت إيطاليا أحدث ساحاتها، مع انتقال الغضب من قاعات الدراسة إلى شوارع عدد من المدن.