رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب أن المواجهة الحالية "ليست مجرد معركة عسكرية، بل معركة حضارية وثقافية وعسكرية وتاريخية"، معتبرًا أن ما جرى ليس سوى مرحلة من صراع لن ينتهي، وفق قراءته، "إلا بتغلب أحد الطرفين على الآخر". وخلال كلمة ألقاها في حفل تأبيني في بلدة الشرقية لوالدة مسؤول الأمن في المجلس الشيعي محمد شعيب، توجّه الخطيب إلى أهالي البلدة، مشيدًا بما قدّموه، كسائر بلدات الجنوب، من شهداء وما تحملوه من اعتداءات ودمار، مؤكدًا أنهم لم يخضعوا أو يستسلموا رغم الخسائر التي طالت الأرواح والمساكن والعمران. وقال إن المواجهة الأخيرة جسدت "الصمود والثبات"، معتبرًا أن هناك من يعمل اليوم على تشويه ما قامت به المقاومة وإقناع الناس بأن خوض المواجهة كان خطأ، وأن البديل كان التراجع والاستسلام، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الدعاية، وفق رأيه، تكريس شعور لدى الناس بأنهم مهزومون. وأضاف: "قد نسمي ما حصل نكسة أو غفلة، لكنه ليس نهاية المطاف"، معتبرًا أن الصراع سبق المواجهة العسكرية واتخذ أيضًا بعدًا ثقافيًا، وأن الولايات المتحدة والغرب، ومعهما بعض العرب، دخلوا المواجهة بعدما فشل، بحسب توصيفه، "البديل" في تحقيق أهدافه. واستعاد الخطيب محطتي عامي 2000 و2006، معتبرًا أن إسرائيل مُنيت خلالهما بهزائم، وأن إخراجها من لبنان عام 2000 من دون اتفاق أو استسلام شكّل إنجازًا كبيرًا للجنوب وجبل عامل، مشددًا على أن إسرائيل لم تتقبل ما حصل وستواصل محاولاتها لتعويض خسائرها السابقة. وفي توصيفه للصراع، قال الخطيب: "فإما أن نبقى وإما أن يبقوا"، معتبرًا أن ما شهدته فلسطين وجنوب لبنان من دمار وقتل يجعل التعايش غير ممكن وفق قراءته، وأن الصراع يتجاوز الأرض ليأخذ طابعًا حضاريًا أيضًا. وأكد أن المقاومة أفشلت، بحسب رأيه، هدف إسرائيل في إخضاع بيئتها نفسيًا ودفعها إلى الاستسلام، وقال: "عندما يُهزم الإنسان من الداخل، ويقتنع نفسيًا بأنه مهزوم، تكون تلك هي الهزيمة الحقيقية"، مشددًا على التمسك بالأرض والعزة والكرامة. وأضاف: "نحن نرى أننا انتصرنا حين أفشلنا أهداف العدو"، معتبرًا أن هذه ليست سوى مرحلة من مراحل الصراع، وأن الدعم الدولي الذي حصلت عليه إسرائيل بالسلاح والمعلومات والتكنولوجيا لم ينجح، وفق موقفه، في دفع بيئة المقاومة إلى الاستسلام. واستعاد تجربة عام 2000، مشيرًا إلى أن البعض كان يشكك آنذاك في قدرة المقاومة على إخراج إسرائيل من لبنان، قبل أن يتحقق ذلك، وقال: "يجب ألا نسمح للعدو بتحقيق مبتغاه، وألا نقع في فخ الاقتناع بأننا مهزومون، لأن هذه هي الهزيمة الحقيقية". وشدد الخطيب على أن أي قوة لن تتمكن، بحسب اعتقاده، من إخراج أبناء الجنوب من أرضهم، مضيفًا: "وسنعود إلى الأراضي المحتلة لتحريرها"، ومعتبرًا أن الشهداء "ليسوا خسارة" بل أسهموا في صنع العزة والكرامة. كما أعرب عن أسفه لما وصفه بمحاولات الحصار والقمع والمواقف التي يعتبر أنها تستهدف بيئة المقاومة وتصب في مصلحة إسرائيل. وتطرق إلى قضية الشاحنة التي قيل إنها تحتوي على متفجرات، معتبرًا أن الحملة التي أثيرت حولها صوّرت القضية على أنها محاولة لتنفيذ اغتيالات داخل بيئة المقاومة. وأكد أن المقاومة تعرضت سابقًا لمحاولات لاستدراجها إلى فتنة داخلية، لكنها لم تستجب لها. وحذّر من حملات "التشويه والتحريض والتجييش" ضد المقاومة وبيئتها، ومن محاولات تفكيك الوحدة الداخلية وإثارة الخلافات بين أبناء البلد الواحد، معتبرًا أن الهدف هو تحقيق بالفتنة ما تعذر تحقيقه بالسلاح والقوة. وشدد على أن "الوحدة مقدسة"، معتبرًا أن هذا ليس وقت محاسبة المقاومة على الأخطاء، وأن فتح هذا النقاش حاليًا قد يتحول، وفق تقديره، إلى مدخل للانقسام وضرب أحد عناصر القوة الأساسية في مواجهة إسرائيل. وختم الخطيب بالتأكيد أن حركة أمل وحزب الله وأبناء الطائفة الشيعية يقفون اليوم، بحسب رؤيته، في موقف واحد "لمصلحة الجميع ولمصلحة لبنان والمسلمين والعرب"، معربًا عن اعتقاده بأن جبل عامل سيواصل دوره في مواجهة إسرائيل وأن الأوضاع ستتغير إلى الأفضل.