من عمق المتوسط إلى ملف الجنوب، حمل رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أثينا مقاربة تربط الشراكة التاريخية مع اليونان بمسار تثبيت سيادة لبنان، داعيًا إلى دعم الجيش والقوى المسلحة الرسمية وإنهاء وجود إسرائيل على الأراضي اللبنانية والسلاح الخارج عن سلطة الدولة بالتلازم. وقال عون، بعد لقائه رئيس الحكومة اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، إن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح، لكن مصلحة أي دولة حديثة وديمقراطية تنطلق من تحقيق خير شعبها وتقدمه وازدهاره. واعتبر أن خير الشعوب يرتبط بتاريخها وتقاليدها وتراثها وذاكرتها ومنظومة قيمها، كما بتطلعها إلى مستقبلها ودورها ورسالتها، مشيرًا إلى أن المصالح المشتركة بين لبنان واليونان «من عمر التاريخ، كما هي من نتاج حاضرنا ومن مقتضيات مستقبلنا». ولفت إلى أن لبنان واليونان يجمعهما البحر المتوسط منذ الزمن الفينيقي الإغريقي، بما يحمله من أبعاد أمنية وسيادية واقتصادية. وأضاف أن الشراكة تشمل اليوم قضايا مصادر الطاقة وطرق نقلها وأسواقها، وحرية التجارة العالمية وحق الشعوب في خيرات أرضها وثرواتها. كما أشار إلى أن المتوسط جمع البلدين تاريخيًا في الإبحار والتجارة والتبادل الثقافي والحضاري والفكري، ويجمعهما اليوم في الحفاظ على الحضارات، ومواجهة التطرف ورفض الآخر والخوف منه، وقضايا التغيرات الديمغرافية القسرية والسلامة البيئية البحرية والعامة. وأكد عون أن البحر المتوسط «يجمع ولا يفصل»، وأن مجتمعاته لا تقبل التطرف ولا تحتمل الأحادية، معتبرًا أن لبنان وعلاقاته الثنائية يمثلان نموذجًا منفتحًا على الجيران والأصدقاء، على قاعدة سيادة لبنان والاحترام المتبادل وتحقيق الخير للشعوب. ودعا إلى استمرار الدعم اليوناني للبنان في شتى المجالات، ولا سيما للجيش اللبناني والقوى المسلحة الرسمية، التي قال إن الدولة أولتها مهمة إنقاذ لبنان من أزمتي وجود إسرائيل على أرضه والسلاح الخارج عن سلطة الدولة. وشدد على أن الحل الوحيد الممكن يقوم على معالجة الملفين بالتلازم والتزامن والتوازي، عبر انسحاب إسرائيلي كامل وسيطرة كاملة للقوى المسلحة الرسمية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية. وتأتي مواقف عون خلال زيارته الرسمية إلى أثينا، اليوم الاثنين، في إطار حراكه الدبلوماسي مع الدول الأوروبية لحشد الدعم للبنان، ولا سيما في ملفات الجنوب ووقف إطلاق النار وبسط سيادة الدولة، والتحضير للمرحلة التي تلي انتهاء مهام قوات «اليونيفيل» وملف الانسحاب الإسرائيلي.