بعد 3 سنوات ونصف من الانتشار المتواصل على الحدود الشرقية لإسرائيل، يكشف قائد كتيبة "لبؤات الأغوار" في الجيش الإسرائيلي جانبًا من الاستعدادات العسكرية على الحدود مع الأردن، حيث بات سيناريو الهجوم من الشرق حاضرًا في الحسابات منذ 7 تشرين الأول 2023، بالتوازي مع محاولات التهريب وعمليات أمنية شهدتها المنطقة، مؤكدًا أن قواته تستعد دائمًا لـ"السيناريو الأكثر تطرفًا". وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنهى جنود الكتيبة خلال الأيام الأخيرة مهمتهم على أطول خط حدودي في إسرائيل، بعدما نفذوا مهام أمنية متواصلة في القطاع نفسه لأكثر من 3 سنوات ونصف من دون انقطاع. وخرج الجنود حاليًا في إجازة تستمر عدة أيام، على أن ينتقلوا بعدها إلى أسبوع من النشاط على مستوى الكتيبة في "بيت الجندي" في عسقلان، لتخفيف الضغوط ومشاركة تجاربهم القتالية. وفي مرحلة لاحقة، ستخضع الكتيبة لسلسلة تدريبات لتعزيز جاهزيتها قبل العودة إلى الحدود الشرقية. وقال قائد الكتيبة، المقدم "و": "نسمح لأنفسنا الآن، بعد فترة طويلة، بأن نرتاح قليلًا"، متحدثًا عن طبيعة المهمة وتعقيداتها. وأضاف: "نجحنا هنا في تحطيم رقم قياسي مزدوج، الأطول مرتين: أطول حدود في دولة إسرائيل، إضافة إلى مدة النشاط المتواصل. كتائبنا وُلدت لهذه المهمة، ومن المفترض أن تبقى على الخط نفسه طوال حياتها. كتيبتي ستكمل في آذار 10 سنوات في القطاع نفسه، وبالطبع كانت هناك تدريبات في الوسط، لكن في الدورة الأخيرة أمضينا 3 سنوات ونصف في العمليات من دون تدريب". وعن صعوبة البقاء طويلًا على خط دفاعي واحد والمحافظة على الروتين العملياتي، قال قائد الكتيبة إن أحد أبرز التحديات التي يواجهها القادة هو الاستنزاف. وأوضح: "من الصعب تجاوز تحديات الكتيبة، مع المستوطنات وكل وادٍ موجود في القطاع. التحدي بالنسبة إلينا كقادة هو الاستنزاف. نحاول في خضم ذلك إجراء رقابة وإخراج القوات للاستراحة حتى خلال وجودها على الخط. وهذه فعلًا المرة الأولى منذ 3 سنوات التي نُخرج فيها الكتيبة بأكملها وليس سرايا فقط". واستعرض المقدم "و" بعض الأحداث التي شهدتها المنطقة، قائلًا: "قبل شهرين وقع لدينا هجوم طعن، أحدها كان في أيلول. وكان هناك أيضًا هجوم قُتل فيه 3 عمال في معبر اللنبي، وهذا يندرج تحت عنوان الساحة الشرقية. وكان لدينا أيضًا في الساحة الغربية حادث قضت فيه الكتيبة على 6 مسلحين خلال اشتباك داخل أريحا. هناك الكثير من العمل". وتُعد أريحا إحدى المدن الفلسطينية الواقعة ضمن قطاع عمليات الكتيبة في غور الأردن، وهي، بحسب قائد الكتيبة، تختلف عن مدن فلسطينية أخرى لأسباب عدة. وقال: "إنها فعلًا مدينة مختلفة قليلًا لأسباب متنوعة. هي مدينة سياحية، ولليهود أيضًا تاريخ واسع فيها، والمدينة نفسها مرتبطة بالأردن عبر معبر اللنبي، ولذلك تمر عبرها أيضًا كميات كبيرة من البضائع. لهذا كانت المدينة أكثر هدوءًا على مر السنين، لكنها تُخرج مسلحين، وحتى هذه الأيام تعرف كيف تتحدانا". وأضاف: "في النهاية، ننطلق من فهم بسيط واحد: إذا كنا عندهم، فلن يكونوا عندنا. وأريد أيضًا أن أقول إنه منذ فترة لم يكن لدينا مسلح خرج من الأردن. وهذا يعود إلى حد كبير إلى العمل الشاق الذي تقوم به الكتيبة". وتابع: "وصلنا إلى وضع أصبحت فيه حرية تحركنا مطلقة. لا توجد دقيقة أو سنة لا نسمح لأنفسنا فيها بحرية العمل. وهذا يولّد في النهاية الهدوء والفهم بأنه لا يمكن العبث معنا، ونحن هناك ليلة بعد ليلة". ولا تقتصر تحديات الكتيبة على الجانب الأمني، إذ تشكل الظروف المناخية القاسية في منطقة الأغوار تحديًا إضافيًا للجنود. وقال قائد الكتيبة: "من المعتاد القول إن الحرارة تأتي من الناس عندنا، لكن بالفعل الجو حار جدًا في الأغوار، وهذا أيضًا تحدٍّ. يؤثر ذلك في تقدير الموقف واتخاذ القرارات، لكننا معتادون عليه إلى حد كبير. نعرف كيف نجري تقييمًا للوضع في ظل موجات الحر الشديدة ونتصرف وفقًا لذلك، وأشدد على أن هذا لا يمنعنا من تنفيذ نشاط عملياتي". وعندما سُئل عما إذا كانت تجهيزات الجنود تشمل تزويدهم بالمثلجات للتخفيف من الحرارة، أجاب: "نعم بالتأكيد. تقريبًا في كل عملية تستمر يومًا طويلًا. كما نقوم بعمليات إمداد في غزة ولبنان، نقوم هنا بإمداد الجنود بالثلج والمثلجات لتبريدهم. لا توجد عملية خلال النهار من دون دفع هذه الأشياء إلى القوات". وأضاف أن التعليمات تفرض تركيب جهاز تكييف بقوة 2.5 حصان في كل غرفة تابعة للكتيبة لضمان قدرة الجنود على مواجهة الحرارة. وبعد فترة الانتشار الطويلة، تستعد الكتيبة لتدريب قصير. وقال قائدها: "سنكون أسبوعين خارج النشاط، أسبوعًا عاديًا وأسبوعًا لتعزيز التماسك في عسقلان، وبعد ذلك سنتعامل مع جاهزية الكتيبة. سنجري التدريب في الأغوار، في القاعدة الأم، بدءًا من تدريبات