ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، قالت في مقابلة شاملة مع الصحيفة إن "كل إشارات التحذير تضيء بالأحمر"، وإن الفرنسيين لديهم "رغبة حقيقية في طي الصفحة" بعد أربعة عقود من سياسات التيار السائد التي أضعفت البلاد، وإنها ترى نفسها في موقع يسمح لها بإنقاذ فرنسا . وأوضحت الصحيفة أن لوبان (58 عامًا) تتحدث من مقر حزب "التجمع الوطني" الجديد في الدائرة السادسة عشرة في باريس، حيث تتقدم في استطلاعات الرأي بأكثر من 30% في الجولة الأولى، وسط استياء واسع من الطبقة السياسية التقليدية، إذ أظهر استطلاع لـ"إبسوس" شمل 13 ألف شخص أن 70% من الناخبين الفرنسيين يريدون تغييرًا كبيرًا، و90% يشعرون بالتشاؤم تجاه المستقبل . ولفتت الصحيفة إلى أن لوبان تحاول تقديم نفسها في التقليد الديغولي لدولة قوية ومستقلة، وكشفت عن برنامج لخفض العجز بقيمة 140 مليار يورو على مدى خمس سنوات يتضمن خفضًا كبيرًا للإنفاق العام وتخفيضات ضريبية للمستهلكين وحماية للمتقاعدين، وقالت: "نحن لسنا أيديولوجيين... نحن براغماتيون"، وإن الدولة الفرنسية "سمينة" و"تنفق مبالغ جنونية لا تساهم في تنمية البلاد" . وخلصت الصحيفة إلى أن لوبان قالت إنها ستوقف المساعدات المالية لأوكرانيا خلال ستة أشهر من انتخابها لأن فرنسا "لم تعد قادرة على تحملها"، وإنها ستعارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وتشكك في العقوبات الأوروبية على روسيا، مضيفة: "نحن في الاتحاد الأوروبي خضنا حربًا للطاقة ضد روسيا، بينما لا نملك أي طاقة. هذا ليس ذكيًا جدًا"، فيما قالت عند سؤالها إن كانت روسيا هي التهديد الرئيسي للأمن الأوروبي: "أنت تعلم، أنا لست داخل رأس السيد بوتين" . تأتي هذه المقابلة قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في نيسان 2027، حيث تتقدم لوبان بفارق كبير على منافسيها، إذ أظهر استطلاع لـ"أودوكسا" أنها ستحصل على 37% في الجولة الأولى، مقابل 18% لزعيم اليسار الراديكالي جان-لوك ميلانشون و17% لرئيس الوزراء السابق إدوار فيليب . وفي جولة الإعادة، من المتوقع أن تفوز على ميلانشون بنسبة 68% وعلى فيليب بنسبة 53% . وقد مهد القضاء الفرنسي الطريق أمام لوبان لخوض السباق الرئاسي، بعد أن خفّضت محكمة الاستئناف في تموز الماضي حكم عدم أهليتها للترشح من خمس سنوات إلى 45 شهرًا، منها 15 شهرًا نافذة، مع إلزامها بحمل سوار إلكتروني لمدة سنة. وتتعلق القضية باختلاس أموال من البرلمان الأوروبي بين 2004 و2016.