دعت الصين المتحدثة باسم البيت الأبيض كيتي زاكارايا إلى زيارتها مجددًا، في ردّ حمل نبرة ساخرة على تصريحات قالت فيها إن البلاد تفتقر حتى إلى "مراحيض فعلية"، بالتزامن مع جدل متصاعد في الولايات المتحدة حول مؤهلات زاكارايا القانونية وتقديم نفسها بصفتها محامية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، مبتسمة خلال الإحاطة الإعلامية الدورية الجمعة: "ندعوها إلى زيارة الصين بشكل أكثر تكرارًا، عندما تتاح لها الفرصة". وكانت زاكارايا، التي عاشت في الصين مطلع العقد الثاني من الألفية، قد استحضرت تجربتها هناك خلال مقابلة صحافية الخميس، في معرض تشكيكها في توقعات سابقة بتفوّق بكين على واشنطن. وقالت إن الانطباع السائد عام 2016 كان أن الصين في طريقها إلى التفوق على الولايات المتحدة، لكنها كانت تشكك في ذلك، مضيفة: "فهم حتى يفتقرون إلى مراحيض فعلية". وتأتي هذه التصريحات فيما تواجه زاكارايا، البالغة 41 عامًا والتي عُيّنت حديثًا في أحد أبرز المناصب الإعلامية في الإدارة الأميركية، جدلًا بشأن مؤهلاتها المهنية وتقديم نفسها بصفتها محامية. فقد قدّمت زاكارايا نفسها بهذه الصفة عبر منصات التواصل الاجتماعي وقناة "فوكس نيوز"، التي عملت مستشارة لديها، كما وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمحامية عند إعلان تعيينها. إلا أن وسائل إعلام أميركية أثارت تساؤلات بشأن أهليتها لمزاولة المهنة، بعدما لم تعثر على ما يثبت قيدها في نقابة المحامين عقب حصولها على شهادة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا. وبعد أيام من الجدل، أقرّت زاكارايا خلال مقابلة مع "فوكس نيوز" مساء الخميس بأنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين. وسألها المذيع شون هانيتي: "ارتدت كلية الحقوق في بيبرداين ولم تنجحي في امتحان النقابة، صحيح؟"، فأجابت: "صحيح"، وكررت الإجابة عندما أعاد السؤال. وعندما سألها مرتين عما إذا كانت قد خاضت الامتحان مجددًا، قالت في نهاية المطاف: "كلا، لم أقم بذلك". وفي مقابلة سابقة الخميس مع وسيلة الإعلام المحافظة "ريل أميريكاز فويس"، قالت زاكارايا إنها سجّلت لخوض امتحان النقابة، لكن استعداداتها للانتقال إلى الصين مع شريكها شغلتها وأربكت تحضيراتها. وأضافت أنها قررت خوض الامتحان وانتظار النتيجة، لكنها لم تكن تعتبرها حاسمة، لعلمها بأنها لا تحتاج إلى عضوية النقابة للعمل في الصين، قبل أن تغادر الولايات المتحدة بعد ذلك بوقت قصير. وخلال إقامتها في الصين، عملت زاكارايا خبيرة قانونية لدى مكتب محاماة صيني معروف، فيما برّرت عدم التقدم للامتحان مرة أخرى بعد عودتها إلى الولايات المتحدة بأنها أنجبت أربعة أطفال خلال ست سنوات. ووصفت الجدل بشأن مؤهلاتها بأنه "تضليل إعلامي" و"سوء تفاهم"، مؤكدة أن أشخاصًا يعملون في المجال أبلغوها بأن شهادتها في الحقوق وخبرتها القانونية تتيحان لها استخدام صفة محامية. وفي المقابل، تقدمت منظمة رقابية بشكوى إلى نقابة المحامين في كاليفورنيا، الأربعاء، مطالبة بالتحقيق فيما إذا كانت زاكارايا قد خالفت القانون بتقديم نفسها بهذه الصفة من دون امتلاك ترخيص لمزاولة المهنة. وقالت المنظمة في بيان إن تقديم الشخص نفسه محاميًا من دون ترخيص في كاليفورنيا "ليس مجرد غرور بل هو جريمة". وكان الظهور الأول لزاكارايا بصفتها متحدثة باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، قد أثار بدوره انتقادات، إذ وصفته وكالة "فرانس برس" بأنه متعثر، بعدما قرأت مطولًا من ملاحظات معدّة مسبقًا خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط. واكتفت زاكارايا بتلقي أسئلة من ثلاث مؤسسات إخبارية مؤيدة للإدارة الأميركية، وتعثرت في بعض إجاباتها، مشيرة في إحدى المرات إلى زوجها بوصفه الرئيس. وكانت زاكارايا قد خلفت كارولاين ليفيت، التي غادرت منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض في آب الماضي للاعتناء بطفليها.