أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أنّ قيمة المجتمعات تُقاس بمدى اهتمامها بكبار السن وحرصها على احتضانهم وصون كرامتهم وتأمين حياة كريمة لهم، مشددة على أنّ "رعاية كبارنا ليست إحسانًا نقدّمه لهم، بل هي واجب وفاء تجاههم، ومرآة لإنسانيتنا، ودليل على أنّ الكرامة الإنسانية تبقى فوق كل اعتبار، في كل مراحل الحياة". وجاء موقف السيدة الأولى خلال زيارة قامت بها قبل ظهر اليوم إلى المركز الرعائي الاستشفائي "واحة الحياة" في الأشرفية، حيث كان في استقبالها مطران بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك جورج بقعوني، ورئيس الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك في بيروت روجيه نسناس، ونائب رئيس الجمعية والرئيس التنفيذي لمركز "واحة الحياة" ظافر شاوي، إلى جانب أعضاء الجمعية الخيرية والمركز. وفي مستهل الزيارة، جالت السيدة عون على مختلف أقسام المركز، واطّلعت من المعنيين على أهميتها في حياة المسنين والمرضى والمصابين بمرض الألزهايمر الذين يتلقون العلاج والرعاية فيه، كما استمعت إلى المرضى ومشكلاتهم الصحية، وما توفره لهم إدارة المركز وأطباؤه وممرضاته وممرضوه من عناية، إضافة إلى مراحل العلاج. بعد ذلك، انتقل الحضور إلى الطابق السابع، حيث ألقى نسناس كلمة رحّب فيها بالسيدة الأولى والمطران بقعوني والحضور، معتبرًا أنّ الزيارة إلى "واحة الحياة" تشكّل "دعامة وحافزًا لنا جميعًا"، ولا سيما أنّ السيدة عون لطالما دعت الجميع إلى الإسهام في مسيرة البناء الإنساني والاجتماعي. وأعرب نسناس عن اعتزازه بالجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لإطلاق مسيرة نهوض لبنان وترسيخ الثقة والاستقرار. وتناول مسيرة الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك في بيروت وضواحيها منذ تأسيسها عام 1883، لافتًا إلى أنّها جعلت، من خلال مستوصفها ومركز النقاهة اليومي، خدمة الإنسان، ولا سيما الأكثر حاجة، رسالة ومسؤولية تتجاوزان كل انتماء. وقال: "لم نتردد في إنجاز هذا المشروع إيمانًا منا بأن كل إنسان، مهما تقدّم به العمر أو اشتد عليه المرض، يستحق أن يعيش بكرامة وأمان وطمأنينة"، موضحًا أنّ الحجر الأساسي للمشروع وُضع عام 2012، فيما افتُتحت أبوابه في 1 تموز 2019، بفضل المتبرعين والمحسنين الذين شكرهم على عطاءاتهم. وتوجّه نسناس إلى السيدة الأولى بالقول إنّ حضورها يؤكد دور المجتمع المدني في توطيد الأمان الاجتماعي ويحمل معنى خاصًا لما يجسّده من اهتمام بكبار السن والمرضى، فضلًا عن كونه لفتة إنسانية ثمينة للجمعية والمقيمين وعائلاتهم والعاملين في "واحة الحياة". بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لـ"واحة الحياة" ظافر شاوي أنّ "وجودكم اليوم بيننا ليس مجرّد زيارة إلى مركز استشفائي ورعائي، بل هو زيارة إلى مكان اخترنا أن يكون فيه الإنسان أولًا"، مضيفًا: "في واحة الحياة نقول دائمًا: لكل عمر حكاية". وأوضح شاوي أنّ "واحة الحياة" مركز رعائي استشفائي متخصص في بيروت، أنشأته وتديره الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك في بيروت وضواحيها من دون توخّي الربح، تماشيًا مع رؤية الجمعية للعمل الخيري وتلبية لرغبة الراحلة ماري يوسف أفتيموس، زوجة الراحل المحامي نمر هبّة، التي قدّمت الكثير للطائفة، ومن ضمنه الأرض التي أُقيم عليها المشروع. وأكد أنّ المركز، الأول من نوعه في لبنان، يؤمّن رعاية صحية ذات جودة لمختلف الأعمار، من المسنين إلى المصابين بأمراض طويلة الأمد من لبنان ودول المنطقة، ضمن بيئة مميزة وبكلفة معقولة. وتشمل خدماته رعاية المرضى المصابين بأمراض متوسطة الحدّة، وإعادة التأهيل لمختلف الأعمار، ورعاية المصابين بالألزهايمر والخرف، والعناية بكبار السن، والرعاية الاجتماعية والمرضى في المراحل الأخيرة من حياتهم، إضافة إلى مجموعة من العيادات الخارجية وطب الأسنان. وأشار شاوي إلى أنّ الرعاية الاجتماعية في المركز تقوم على تفعيل النادي الاجتماعي الذي يستقبل يوميًا كبار السن وذوي الحاجة، حيث يشعرون بالأمان والرأفة، لافتًا إلى أنّ المركز سعى منذ اليوم الأول إلى أن يكون مساحة متكاملة للرعاية والطب والتأهيل والإنسان. كما أشار إلى حصول "واحة الحياة" على عدد من الجوائز والتقديرات، أبرزها اعتماد الجودة من اللجنة الدولية المشتركة JCI، مؤكدًا أنّ "الجائزة الأهم تبقى ثقة أهلنا والابتسامة التي نراها على وجه مريض أو عائلة". وتوجّه شاوي إلى السيدة الأولى قائلًا إنّ زيارتها تحمل معنى يتجاوز الكلمات، مضيفًا: "في زمن أصبح فيه اللبناني يبحث عن بارقة أمل، أنتم اليوم تدخلون إلى مكان بُني أساسًا على الأمل"، معتبرًا أنّ حضورها، بما تمثله من صورة للأم اللبنانية، يحمل رسالة إنسانية عميقة. وفي ختام الجولة، أعربت السيدة عون عن تقديرها للعمل الإنساني الذي تقوم به الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك في بيروت وضواحيها، ولا سيما في مركز "واحة الحياة"، معتبرة أنّ