وضعت وزيرة البيئة تمارا الزين الملف البيئي في صلب معركة التعافي وإعادة الإعمار في لبنان، مؤكدة أن معالجة آثار الحرب على الطبيعة والتنوّع البيولوجي ليست ملفًا ثانويًا، بل شرط أساسي لتحقيق إعادة إعمار مستدامة، في ظل خسائر بيئية تجاوزت 512 مليون دولار خلال عامَي 2023 و2024، من دون احتساب خسائر عام 2026. جاء موقف الزين خلال كلمة ألقتها ممثّلةً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قمة القادة بشأن التنوّع البيولوجي، المنعقدة في يريفان عاصمة أرمينيا تحت عنوان "قادة من أجل الطبيعة"، قبيل انطلاق المؤتمر السابع عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوّع البيولوجي. واستهلّت الزين كلمتها بالتعبير عن سرورها بالمشاركة في القمة في أرمينيا، التي وصفتها بـ"البلد الصديق للبنان"، شاكرةً الجهات المنظمة على حسن تنظيم اللقاء. وأكدت أن لبنان، رغم صغر مساحته، يتمتع بتراث طبيعي وثقافي بالغ الغنى، إذ تشكّل غاباته وجباله وأراضيه الرطبة ونظمه البيئية الساحلية والبحرية وممرات الهجرة فيه حلقة أساسية في التنوّع البيولوجي الإقليمي والترابط البيئي. إلا أن هذا التراث، بحسب الزين، يواجه ضغوطًا متزايدة بفعل تغيّر المناخ وتدهور الأراضي وتراجع التنوّع البيولوجي وندرة الموارد المائية والأزمات الاقتصادية المستمرة والحرائق المتكررة، إضافة إلى التداعيات البيئية للحرب الإسرائيلية على لبنان. وكشفت أن خسائر القطاع البيئي الناجمة عن حرب عامَي 2023 و2024 تتجاوز، وفق تقديرات البنك الدولي، 512 مليون دولار، تُضاف إليها خسائر عام 2026، معتبرة أن حجم الأضرار التي لحقت بالبيئات الطبيعية يشبه "إبادة بيئية فعلية". وأوضحت أن آلاف الهكتارات من الغابات والمحميات الطبيعية والأراضي الزراعية والموائل الطبيعية تعرضت للتدمير أو الضرر، ولا سيما نتيجة قصف الجيش الإسرائيلي بالفوسفور الأبيض ورشّ الغليفوسات على مساحات واسعة، ما أدى إلى تراجع كبير في التنوّع البيولوجي، وإضعاف التوازن البيئي وزيادة هشاشة المجتمعات المحلية. كما شددت الزين على أن حماية التنوّع البيولوجي لا تقتصر على صون الطبيعة، بل تشكّل شرطًا أساسيًا للأمن الغذائي والمائي والصحة العامة والتكيّف مع تغيّر المناخ والتنمية المستدامة. وفي المقابل، أكدت أن لبنان، رغم التحديات، لا يزال ملتزمًا بالعمل البيئي، مشيرة إلى تحقيق تقدم ملموس خلال الأشهر الـ18 الماضية في الحوكمة البيئية والتخطيط المناخي والاقتصاد الدائري وإدارة النفايات الصلبة والمعالجة المستدامة لركام الحرب، إلى جانب تعزيز شبكة المناطق المحمية والمواطنية البيئية وصون التنوّع البيولوجي. لفتت إلى أن مجلس الوزراء أقرّ قبل أسبوع الاستراتيجية وخطة العمل الخاصتين بالتنوّع البيولوجي للأعوام الـ5 المقبلة. وأكدت الزين ضرورة جعل استعادة النظم البيئية مكوّنًا محوريًا في إعادة الإعمار والتعافي بعد الحرب، مشددة على أن إصلاح البيئات المتدهورة وإعادة تأهيل الأراضي واستعادة التنوّع البيولوجي لا يمكن وضعها في مرتبة ثانوية، لأنها عناصر ضرورية لإعادة إعمار مستدامة. واختتمت كلمتها بدعوة شركاء لبنان إلى دعم مواصلة الإصلاحات والتدخلات في القطاعات التي لا تزال تواجه تحديات كبيرة، ومواكبة النهوض البيئي في البلاد.