ليس التملّك في لبنان عملية شراء، انما بدأ، يلامس مسائل، وسط حديث عن " تملّك مشبوه". هنا، لفت ما أعلنه النائب أديب عبد المسيح عن "تملّك عشوائي ومشبوه في المناطق"، كاشفاً أنه يعدّ اقتراح قانون للحدّ منه. ملفّ بيوعات المتن في لبنان: هل من خطر حقيقيّ؟ أهداف الشراء والبيع في المتن لا تزال قائمة، ومترافقة مع أوضاع صعبة في الجنوب اللبنانيّ، وسط حرب وتهجير. فما هو الاقتراح؟ وهل يمكن أن يتعارض مع الملكية الفردية؟كلما أثير موضوع التملك، يوضع في خانة التعرض للملكية الفردية، المنصوص عنها في الدستور، ولكن، في نظر عبد المسيح، بات الأمر في أكثر من منطقة، "عملية مشبوهة تؤثر على تغيير الهوية".ويقول في هذا الصدد لـ"النهار": "المسألة جدية، ولا بد من تضافر الجهود لمواجهتها".لكنه يعترف بأن إعداد اقتراح قانون ليس بالسهل، وهو شكلّ لجنة من مهندسين، ودستوريين لدرسه.فما هي عناوينه العريضة؟يتناول الاقتراح عمليات البيع بمساحات شاسعة، ويتخطى مسألة المنازل الفردية. يشرح عبد المسيح: "الأهم هو أن يتحدّد نوع المشروع في العقار عند إتمام البيع أو قبله".هذا الضابط يمنع التفلّت، إذ غالباً ما تكون القرية محافظة على هويتها السكنية وحتى الطبيعية، وفجأة، تنشأ فيها مجمعات سكنية، عشوائياً، لتضم أكثر من ألفي ساكن من خارجها.ويضيف: "من يريد أن يشتري بيتاً لغرض سكني، هذا حقه ولا يتناوله القانون، شرط وضع إشارات على العقارات التي تستحصل على رخصٍ فردية سكنية لتحديد ماهيتها المستقبلية.أما إذا كان الهدف تجارياً، فلتؤخذ موافقة البلدية مسبقاً ثم توضع إشارة على الصحيفة العقارية لتحديد غايته، بغض النظر عن عدد المرات التي يتم بيعه وشراؤه، أو عن تصنيف العقار".هذه الآليات – الضوابط لا تتعارض مع الملكية الفردية، وفق عبد المسيح، "نتحدث فقط عن مشاريع تجارية، صناعية، سياحية، فكل هذه المجمعات تتطلب قراراً بلدياً واضحاً وإشراكاً من المجتمع المحلي، عبر قيام ما تسمى "جلسة استماع عامة"، والرأي العام المحلي يقرر، فضلاً عن دراسة الأثر البيئي والجدوى الاقتصادية. كل ذلك، منصوص عنه في قوانين وفي مرسوم تحديد الأثر البيئي، ولا تنفذ. الاقتراح الذي نحن في صدد إعداده، يؤكد هذه الآليات، ويزيد الضوابط ليعيد الاعتبار الى صلاحيات البلديات والحفاظ على الهوية المناطقية والديموغرافية، ولا يمس الملكية الخاصة وفق المادة 15 من الدستور".آلية تتبّعآلية تتبّع، يحددها الاقتراح، عند ورود معاملة شراء أو بيع لعقار يفوق مساحة معينة لغرض تجاري، على أن تحدّد نوعية المشروع بقرار بلدي، بعد دراسات بيئية واجتماعية وقانونية.كل شارٍ، في نظر عبد المسيح، "ينبغي أن يمر عن طريق المجتمع المحلي، قبل شراء العقار. إذا أراده سكنياً، فأهلاً وسهلاً به، فليذكر ذلك ولتوضع إشارة. أما غير ذلك، فعليه أن يفصح ويحترم الإجراءات".ويطالب "بخفض نسب الإستثمار الى حد لا يتجاوز الـ 20% مع التشديد على مناطق السكن بلا أي مجمعات".أين البلديات؟كم هي العقارات التي اشتريت، لتصبح لاحقاً مقالع وكسارات، أو بيعت لجهاتٍ غير معروفة، وسط حديث عن أموال ايرانية تضخّ في أكثر من منطقة، وتحت رخص وهمية، ووسط كل ذلك: أين البلديات؟ ألا ينص قانون البلديات على ضوابط؟ ألم ينص في مادته 47 على "إعداد مخطط توجيهي عام"، فكم بلدية تمارس هذه الصلاحية؟يوضح الخبير الدستوري جهاد اسماعيل أن "المادتين 75 و76 من قانون البلديات، حدّدا سقفاً لرئيس البلدية في تنظيم الملكية، وهو منح رخص البناء ورخص السكن وتسوية مخالفة البناء، الى جانب تحديد القيود في ممارسة حق الملكية، لا في منع أصل حق التملك". ويتدارك: "يمكن وضع ضوابط للمصلحة العامة ولممارسة حق الملكية من دون تعارض معها، خصوصاً أن المجلس الدستوري، في قراره 16/2026، أكد أن حق الملكية ليس مطلقاً، ويجوز للمشرّع تقييده حفاظاً على المصلحة العامة شرط ألا يفرّغه من جوهره".وتشرح المحامية جوديت التيني أن "في العلم الدستوري، لا يمكن الحدّ من مبادىء الدستور إلا لغايات المصلحة العامة. إن المبدأ الذي استقر عليه المجلس الدستوري في اجتهاده لا يبرره سوء اعتبارات المصلحة العليا".هكذا، يمكن لضوابط التملّك ألا تتعارض مع حق الملكية، إذا أرادت البلديات أن تفعل فعلها! فهل سيجبرها الاقتراح المنتظر؟