في خطوة تهدف إلى تعزيز صمود أبناء القرى الحدودية وتوفير فرص عمل ومصادر دخل جديدة لهم، دُشّن مشروع «سيدة حرمون» (Food Court) في بلدة كوكبا، بمبادرة من البلدية وتمويل من جمعية «نورج»، وبمشاركة رئيس الجمعية الدكتور فؤاد أبو ناضر، ورئيس بلدية كوكبا إيلي أبو نقول، وقائمقام حاصبيا رواد سلوم، إلى جانب ضباط من الكتيبة الهندية وعدد من رؤساء بلديات منطقتي مرجعيون وحاصبيا. واستُهلّ حفل التدشين بالنشيد الوطني اللبناني، تلتْه كلمتان لرئيس البلدية ورئيس جمعية «نورج»، قبل إزاحة الستارة عن لوحة المشروع وقطع قالب الحلوى، ثم جولة في أرجائه للاطلاع على مرافقه. وخلال الحفل، أوضح الدكتور فؤاد أبو ناضر أنّ المشروع يشكّل المرحلة الثالثة من خطة جمعية «نورج» لدعم القرى الجنوبية الحدودية، بعد مرحلتين ركّزتا على تلبية الاحتياجات الأساسية، ودعم مخافر الدرك، وتأمين وسائل التواصل عبر الأقمار الصناعية، ومساندة القطاع التربوي. وأشار إلى أنّ المرحلة الحالية تهدف إلى تعزيز مقوّمات الصمود من خلال إطلاق مبادرات اقتصادية مستدامة، من شأنها تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية وخلق فرص عمل، بما يساعد الأهالي على الاستقرار في قراهم ومواجهة التحديات المعيشية. من جهته، شكر رئيس بلدية كوكبا إيلي أبو نقول جمعية «نورج» على تمويل المشروع ومبادراتها الداعمة للبلدة، مؤكداً أنّه يشكّل جزءاً من الرؤية الإنمائية الاستراتيجية للبلدية. وأعرب عن أمله في أن يتمكّن لبنان من تجاوز أزماته، بما يتيح للبلدية تنفيذ خططها ومشاريعها الإنمائية. وكانت فكرة المشروع قد انطلقت بمبادرة من رئيس البلدية، انطلاقاً من حرصه على دعم أبناء كوكبا وتوفير مقوّمات العيش والعمل لهم في بلدتهم، فيما تولّت جمعية «نورج» تأمين التمويل اللازم لتنفيذه، في إطار التعاون بين المجتمع المحلي والجمعيات الداعمة للتنمية في المناطق الحدودية. ويستفيد مشروع «سيدة حرمون» من موقعه القريب من مزار سيدة حرمون، الذي تحوّل منذ افتتاحه في آب 2022 إلى وجهة دينية وسياحية تستقطب الزوار. ويتيح هذا الموقع توظيف المقوّمات السياحية والدينية للبلدة في تنشيط اقتصادها المحلي، من خلال توفير مساحة للمؤسسات التجارية لممارسة أنشطتها، واستقبال الزوار، وفتح المجال أمام أبناء كوكبا للاستفادة من حركة الزائرين وتحقيق مصادر دخل إضافية. ويأتي المشروع في سياق مقاربة تنموية تقوم على أنّ تثبيت الأهالي في أرضهم لا يقتصر على تقديم المساعدات الآنية، بل يتطلّب أيضاً توفير فرص العمل، ودعم المبادرات المحلية، وخلق مصادر دخل مستدامة تتيح للعائلات بناء مستقبلها في قراها. ومن خلال هذه المبادرات، تسعى جمعية «نورج»، بالتعاون مع البلديات، إلى تحويل الإمكانات المحلية إلى فرص اقتصادية فعلية، بما يعزّز صمود أبناء القرى الجنوبية الحدودية، ويدعم استمرارية الحياة فيها، ويحدّ من اضطرار الأهالي إلى مغادرتها بحثاً عن العمل ومقوّمات العيش.