تحوّل موسم قطاف الزيتون قرب قرية أبو فلاح، القريبة من رام الله، إلى مواجهة عنيفة، بعدما هاجم عشرات المستوطنين الملثمين فلسطينيين وطواقم إعلام أجنبية كانت توثّق ما يجري، ما أدى إلى إصابة المصوّرة الأميركية في صحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين، التي قالت إنها طُرحت أرضًا وتعرّضت للركل وسُلبت معداتها، قبل نقلها إلى المستشفى. وبحسب تقرير للصحافيين نير دفوري وكيرين بتسلئيل ونيتسان شابيرا في "القناة 12" الإسرائيلية، هاجم مستوطنون يهود، اليوم الجمعة، طواقم إعلام أجنبية كانت توثّق قطاف فلسطينيين للزيتون في منطقة أبو فلاح. وأظهرت مقاطع انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مستوطنين ملثمين يرشقون الفلسطينيين والإعلاميين بالحجارة. وكانت ليفين بين المصابين، إذ أفيد بأنها أُسقطت أرضًا وأُخذت حقيبتها. وقالت بعد الحادثة: "لقد أخذوا كل أغراضي"، قبل أن تُنقل إلى المستشفى. وأظهرت المشاهد فلسطينيين يقطفون الزيتون فيما وقف بالقرب منهم عشرات المستوطنين الملثمين، قبل أن يتصاعد الاحتكاك ويبدأ رشق المزارعين بالحجارة، بالتزامن مع مهاجمة طواقم الصحافة الأجنبية التي كانت توثّق الأحداث. وبحسب الجيش الإسرائيلي، نزل عشرات من مثيري الشغب اليهود من بؤرة استيطانية غير قانونية باتجاه قرية أبو فلاح، حيث تعرّضت صحافية "واشنطن بوست" للاعتداء، قبل أن يبدأ تبادل رشق الحجارة بين الفلسطينيين واليهود الذين وصلوا إلى المكان. وبالتزامن، أقدم مثيرو شغب يهود على إحراق مركبات لفلسطينيين في ترمسعيا، فيما لم يُعتقل أي شخص في الحادثتين. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته وقوات حرس الحدود هرعت إلى المنطقة المحاذية لخربة أبو فلاح، التابعة للواء بنيامين، عقب بلاغ عن "احتكاك عنيف"، مشيرًا إلى وجود وسائل إعلام أجنبية في المكان وإصابة إعلامية خلال الحادثة، ومؤكدًا أن جميع تفاصيلها ستُفحص. وأضاف: "الجيش الإسرائيلي يدين الحادث بشدة وينظر بخطورة إلى كل مظهر من مظاهر العنف"، معتبرًا أن محاولات إثارة الاحتكاك بين السكان تضر بأمن المنطقة، وأن "الاعتداء على الأبرياء وممارسة العنف ضدهم ظاهرة خطيرة وغير مقبولة"، مؤكدًا العمل مع الجهات المعنية للقضاء عليها. وفي السياق، قال مسؤول رفيع في الجيش الإسرائيلي لـN12: "هناك ارتفاع في المواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين على خلفية موسم القطاف. هذا يزعزع المنطقة بشدة ويزيد قابليتها للاشتعال". وأضاف أن هناك ارتفاعًا في أعمال العنف ضد الجنود وعناصر حرس الحدود من جانب "مثيري شغب يهود"، سواء لفظيًا أو جسديًا، وقال: "نتحدث عن بؤر استيطانية خطرة وأشخاص عنيفين يشوّهون صورة المستوطنات بأكملها". من جهتها، أعلنت الشرطة أنه فور تلقي البلاغات استُدعي عناصر شرطة لواء يهودا والسامرة ومحققو التشخيص الجنائي، وأنهم يستعدون لدخول مواقع الأحداث برفقة قوة من الجيش الإسرائيلي لجمع الأدلة والقرائن وأخذ الإفادات ضمن التحقيق الذي بدأ بالفعل. ووفق الشرطة، فإن حالة الصحافية المصابة طفيفة. ومن سريرها في المستشفى، روت ليفين لوكالة "رويترز" تفاصيل ما تعرضت له، قائلة: "تعرّضت لهجوم وحشي. رأيت على التلال ما لا يقل عن 50 ملثمًا، وكل شيء موثّق بعدسة كاميرتي. نزلوا إلى الأسفل وتعرّضت للهجوم ودُفعت إلى الأرض. لحسن الحظ كنت أرتدي خوذة، وإلا لما كنت هنا". وتابعت: "كانوا يركلونني ويركلونني بلا توقف. وبعد 10 دقائق حاولوا إيقافي لكي يدفعوني مجددًا ويركلوني. حاولت التمسك بكاميرتي وأغراضي. حطموا كل شيء وأخذوه واستمروا في ركلي. والشيء التالي الذي حدث هو أنهم نقلوني من المكان". بدوره، هاجم نادي المراسلين الأجانب في إسرائيل طريقة التعامل مع الحادثة، وقال: "ندعو الجيش إلى التوقف عن اختلاق الأعذار والقيام بواجبه في حماية المدنيين من المعتدين". كما دعا السلطات إلى القبض على مثيري الشغب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى "التوقف عن التقليل من شأن هذه الاعتداءات والبدء بالتعامل مع المشكلة بجدية". وتضع الحادثة مجددًا العنف المرتبط بموسم قطاف الزيتون تحت المجهر، خصوصًا أن الاعتداء هذه المرة طال طواقم صحافية أجنبية كانت توثّق الأحداث، فيما بقيت الحادثتان، حتى نشر التقرير، من دون أي موقوف.