تحدّث رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء القطري، قائلاً: "يسعدني أن أرحّب بكم اليوم في السراي الكبير، وأن أشكركم على هذه الزيارة التي نعتزّ بها، والتي تؤكد عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بلدينا وشعبينا. وأودّ، بدايةً، أن أتوجّه بالشكر إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإليكم شخصياً، وإلى حكومة دولة قطر وشعبها، على وقوفكم الدائم إلى جانب لبنان، وعلى ما قدّمتموه وتواصلون تقديمه من دعم سياسي واقتصادي وإنساني، ولا سيما للجيش اللبناني ومؤسسات الدولة، ولمسار التعافي. وليس هذا الدعم بجديد على قطر. فاللبنانيون لا ينسون وقوفها إلى جانبهم في أصعب المراحل التي مرّ بها بلدهم، ولا سيما مساهمتها في إعادة إعمار ما دمّرته حرب عام 2006، كما لا ينسون دورها في دعم الاستقرار في لبنان، ومساندة مؤسساته، ومساعدة شعبه على تجاوز المحن المتعاقبة. واليوم، نثمّن عالياً مواقف دولة قطر الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقراره، والداعمة لمساعينا الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وقد كان لي، منذ تولّيت رئاسة الحكومة، شرف لقائكم في مناسبات عدة، سواء في الدوحة أو على هامش اللقاءات الدولية، وكان آخرها في نيويورك الشهر الماضي. وتناولنا في هذه اللقاءات سبل انهاء الحرب في المنطقة وتعزيز التعاون بين بلدينا في مجالات متعددة، ولا سيما الطاقة والكهرباء، والاستثمار، وإعادة الإعمار، بما يتيح لأهلنا العودة إلى قراهم وبلداتهم، واستعادة حياتهم وأرزاقهم. وكنت قد تابعت معكم، خلال لقائنا الأخير في نيويورك إمكان التوصل إلى تفاهم اطاري بشأن مساهمة قطر في تطوير قطاع الطاقة اللبناني. ومنذ ذلك الحين، واصلنا العمل معاً، عبر فرقنا الحكومية والفنية، للانتقال من البحث في الخيارات إلى بلورة أسس مشروع متكامل وقابل للتنفيذ. واليوم، يسرّني أن أعلن أنه بفضل رعايتكم ومتابعتكم الشخصية قد بتنا قريبين من التوصل الى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية، لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان. ولا نتحدث هنا عن إنشاء معمل جديد للكهرباء، أو عن معالجة جزئية لمشكلة مزمنة، بل عن مشروع متكامل، يطال مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبكلفة أقل. ويقوم هذا المشروع على نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية، المعروف اختصاراً بـ «BOT»، تتولى بموجبه جهات قطرية التمويل والتنفيذ والتشغيل، من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة. وهذا أمر بالغ الأهمية في ظل الظروف المالية التي يمرّ بها لبنان، لأنه يتيح لنا تجاوز العقبات التمويلية التي أخّرت، على مدى سنوات طويلة، تنفيذ المشاريع الأساسية في قطاع الكهرباء، والانتقال إلى مسار عملي لمعالجة النقص المزمن في الإنتاج. وأودّ أن أشدّد هنا على مسألة أساسية، هي أن هذا المشروع الذي آمل عرضه على الحكومة قريباً، يجري التحضير له، بدعم من مؤسسة التمويل الدولية، وفق أعلى معايير الشفافية والحوكمة والجدوى المالية. نحن لا نريد أن نضيف وعداً جديداً إلى الوعود الكثيرة التي سمعها اللبنانيون في هذا الملف، بل أن نضع أسس حلّ عملي ومستدام، يقوم على زيادة الإنتاج، وخفض الكلفة، وتنويع المصادر، وتحسين الإدارة. فالكهرباء المنتظمة وبكلفة معقولة هي شرط أساسي للنهوض بالاقتصاد، ولتشجيع الاستثمار، ولإعادة تشغيل المؤسسات الإنتاجية، ولتخفيف الأعباء عن المواطنين. أودّ أن أجدّد شكري لكم، ولحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولحكومة دولة قطر وشعبها، على وقوفكم الدائم إلى جانب لبنان. إنّ اللبنانيين جميعاً يقدّرون ما قدّمته قطر لبلدهم على مدى السنوات، وهم لا ينسون من وقف إلى جانبهم في الأوقات الصعبة. فما يجمع لبنان وقطر ليس فقط تاريخاً طويلاً من الأخوّة والتضامن، بل أيضاً إرادة مشتركة لبناء مستقبل أفضل لدول منطقتنا العربية، يقوم على التعاون والثقة والمصالح المتبادلة. شكراً لكم، دولة الرئيس، على زيارتكم وعلى جهودكم الشخصية في تعزيز هذه الشراكة بين بلدينا. وأهلاً وسهلاً بكم مجدداً في بلدكم الثاني، لبنان." بدوره، قال رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني من السراي: "نقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة على المنطقة كلّها ونتظلّع دائماً إلى ترسيخ الشراكة بين البلدين في كلّ القطاعات". واضاف "اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة". وتابع "لضرورة تطبيق القرار 1701 من قبل