حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب من الضغوط الأميركية على لبنان، معتبرًا أنها تهدف إلى جرّ السلطة اللبنانية إلى صدام مع المقاومة "بحجج وذرائع شتى"، بما يهدد الوحدة الداخلية والسلم الأهلي، ودعا السلطة إلى "مغادرة نهجها السياسي والارتداد إلى الداخل والاهتمام بالشؤون المعيشية للناس على مختلف المستويات". وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مقر المجلس على طريق المطار، استهل الخطيب كلامه بالحديث عن دعوة الإسلام إلى السلام بين الأمم والشعوب، معتبرًا أنها دعوة إلى استقرار الناس، في مقابل من يؤمنون بأن القوة العسكرية هي الوسيلة لتحقيق أهدافهم. وقال إن "الإسلام كان دائمًا في موقع الدفاع والدعوة إلى العدل والقيم، ولم يدعُ مطلقًا إلى العدوان"، مشيرًا إلى أن المسلمين واجهوا، منذ عهد الرسول، الحرب والعدوان لمنعهم من التعبير عن رأيهم ودينهم، وأن خلفية الصراع القائم اليوم تتمثل، وفق قوله، في محاولة منع الآخر من امتلاك رأيه. ورأى الخطيب أن مواجهة هذه الحالة تكون بالوحدة وعدم التنازع، معتبرًا أن "الوحدة هي أهم عامل من عوامل القوة بعد الإيمان"، وأن المطلوب عدم الهروب من المواجهة عبر الاستسلام. وقال إن الطرف الآخر يبحث عن عوامل الضعف ويعمل على التفرقة وضرب الوحدة، معتبرًا أن "هوية هذا الصراع هي هوية دينية". وتطرق إلى العامل المذهبي، معتبرًا أنه لعب ولا يزال يلعب دورًا أساسيًا، وأن هذه الأساليب تُستخدم في مواجهة أي نهضة، مشيرًا إلى أن عددًا من المفكرين والعلماء حذّروا المسلمين من ذلك. وقال الخطيب: "لقد خان العرب أمانة الله التي منحهم إياها، ولا أتصور مرحلة من التراجع التي وصلوا إليها اليوم، فالعالم يحاربهم بأيديهم ومقدراتهم"، مضيفًا: "فقد الأمل بهم، ولننتظر التحولات في العالم العربي نتيجة الصراع القائم اليوم". وفي الشأن الحكومي، رأى الخطيب أن "الحكومة لم تحقق شيئًا سوى الزيارات للجنوب، وهي زيارات بلا فائدة"، منتقدًا الاهتمام بضبط شاحنة متفجرات للمقاومة ومنعها من تقديم المساعدات للناس حيث تقصّر السلطة، بحسب تعبيره. وعن التهديدات الإسرائيلية، نبّه الخطيب من "الضغوط الأميركية الجارية على السلطة اللبنانية لجرها إلى الصدام مع المقاومة بذرائع وحجج مختلفة"، معتبرًا أن ذلك يهدد الوحدة الداخلية والسلم الأهلي، إلى جانب ما وصفه بـ"الحصار المفروض على لبنان في أكثر من مجال". وأكد ثقته بأن "الجيش اللبناني لن يقع في هذا الفخ"، معتبرًا أن الخطوة التي قامت بها المقاومة في ملف الإيواء من شأنها تخفيف الأعباء المعيشية عن شريحة واسعة من المواطنين. وختم بالتشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية، محذرًا من محاولات "بث روح الفتنة والتفرقة"، ومؤكدًا العمل للحؤول دون ذلك في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وقيادتي حركة "أمل" و"حزب الله".