قبل 11 يوماً من الانتخابات الإسرائيلية، تصاعدت المواجهة داخل معسكر المعارضة مع شنّ رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان هجوماً حاداً على رئيس حزب "يَشَر!" غادي أيزنكوت، متهماً إياه بالتخطيط لتشكيل حكومة مع بنيامين نتنياهو وأرييه درعي ويتسحاق غولدكنوبف، والسعي إلى انتزاع موقع متقدم في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة. في المقابل، ردّ أيزنكوت بالدعوة إلى تجاهل ما وصفه بالمناورات السياسية، فيما دخل رئيس حزب "أزرق أبيض" بني غانتس على خط المواجهة، مهاجماً ليبرمان ومتهماً إياه بإطلاق الاتهامات تحت ضغط سياسي. وبحسب تقرير للصحافي عميت سيغال في موقع "القناة 12" الإسرائيلي، وجّه ليبرمان، صباح الجمعة، هجوماً مطوّلاً على أيزنكوت، وصفه فيه بأنه "غانتس 2"، معتبراً أنه يسعى إلى تشكيل حكومة تضم نتنياهو وغولدكنوبف ودرعي. وفي منشور مطوّل، اتهم ليبرمان أيزنكوت بالتخطيط لما بعد الانتخابات، وقال: "كلما مرّ الوقت، تتضح الصورة أكثر. غادي أيزنكوت يخطط لليوم التالي للانتخابات، وما يهمّه ليس أن يكون الحزب الأكبر في معسكر الذين يؤدون الخدمة، بل أن يكون أكبر من الليكود، وأن يصل من موقع قوة إلى مفاوضات تشكيل حكومة مع نتنياهو". كما اتهمه بأن طموحه الشخصي يتقدّم على رغبته في معالجة ما وصفه بمظالم حكومة المتهرّبين من الخدمة العسكرية، قائلاً إنه "يُبقي خيار حكومة أقلية مطروحاً على الطاولة كوسيلة ضغط على نتنياهو، كي يكون الأول في التناوب على رئاسة الحكومة". وأضاف: "للأسف، أرى هنا طموحاً شخصياً أكبر بكثير من الرغبة الحقيقية في تصحيح المظالم التي ارتكبتها حكومة المتهرّبين من الخدمة". ووجّه ليبرمان انتقاداً مباشراً إلى الحملة التي يخوضها أيزنكوت تحت شعار "الحزب الأكبر"، معتبراً أنها لا تهدف إلى نقل أصوات من معسكر المتهرّبين من الخدمة إلى معسكر الذين يؤدونها، بل إلى استقطاب أصوات من داخل المعسكر نفسه. وقال إن هذه الحملة "تتعارض تماماً مع التفاهمات التي توصل إليها رؤساء المعسكر خلال اجتماعهم الأخير في 26 أيلول، وتضر بوحدة الصف، وتطرح سؤالاً واحداً بسيطاً: ما الذي يقف وراء هذه الخطوة؟". ولم يقتصر هجوم ليبرمان على الحسابات الانتخابية، بل تناول أيضاً ما وصفه بقلة خبرة أيزنكوت السياسية. وقال إن تجربته تذكّره بما حصل سابقاً مع رؤساء أركان دخلوا الحياة السياسية، بدءاً من يغئال يادين، مروراً بإيهود باراك، وصولاً إلى بني غانتس. وأضاف أن الرتب والخبرة العسكرية لا تشكّلان بديلاً عن الخبرة السياسية، مشيراً إلى أن إسحق رابين نفسه احتاج، بعد ولايته الأولى كرئيس للحكومة، إلى سنوات طويلة قبل العودة إلى المنصب، واكتساب المزيد من الخبرة والفوز مجدداً. في المقابل، ردّ أيزنكوت على هجوم ليبرمان، معتبراً أن المرحلة التاريخية التي تمرّ بها إسرائيل تتطلب ضبط النفس والتركيز على الهدف. ودعا الإسرائيليين والإسرائيليات الراغبين في التغيير إلى "تجاهل المناورات السياسية ورفع رؤوسهم نحو الانتصار الكبير الذي سنحققه لمصلحة دولة إسرائيل". وأكد أيزنكوت أنه يعمل بلا توقف لاستقطاب ناخبين إضافيين سئموا من أداء حكومة نتنياهو، معتبراً أن هذه الأصوات ستضمن حسم المعركة لمصلحة أكثر من 61 مقعداً صهيونياً داعماً للتغيير. وهاجم ليبرمان على خلفية ما اعتبره إخفاقاً في إعطاء الأولوية للمهمة الأساسية لمعسكر التغيير، قائلاً إن الإسرائيليين دفعوا أثماناً باهظة، وإن "الشعب الإسرائيلي لن يسامح السياسيين الذين لا يرتقون إلى مستوى المرحلة بسبب الكراسي والمصالح الشخصية، ويمنعون استبدال حكومة 7 تشرين الأول". وشدّد أيزنكوت على أن التغيير بات قريباً، داعياً أنصاره إلى "عدم القلق من الضجيج الجانبي". بدوره، دخل رئيس حزب "أزرق أبيض" بني غانتس على خط المواجهة، موجهاً انتقادات حادة إلى ليبرمان. وقال: "على مدى 30 عاماً في السياسة الإسرائيلية، لم يفعل ليبرمان 10% مما فعلناه أنا وغادي أيزنكوت من أجل دولة إسرائيل". وأضاف أن ليبرمان يعيش حالة من الضغط منذ أن كشف، بحسب قوله، خطته لتشكيل حكومة أقلية مع نفتالي بينيت والأحزاب العربية، معتبراً أن هجماته لن تخفي المأزق الذي يقود إسرائيل إليه. ويأتي هذا السجال بعدما كشف موقع "N12" أن حزب أيزنكوت غيّر استراتيجيته في اللحظات الأخيرة، وأطلق حملة جديدة تهدف إلى جعل "يَشَر!" الحزب الأكبر في الانتخابات المقبلة. وشرح شاؤول مردور، أحد كبار مسؤولي الحزب، خلفيات هذا التوجه، قائلاً إن الحزب يريد ضمان حصول أيزنكوت على تفويض تشكيل الحكومة قبل أن يحصل عليه رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو. وتساءل مردور عمّا قد يحدث إذا حصل نتنياهو على التفويض أولاً، موضحاً أن رئيس الكنيست لن يتغير، وأن الكنيست سيبقى تحت سيطرة الحكومة الحالية، التي ستعمل، بحسب تعبيره، كل ما في وسعها للبقاء في موقع حكو