أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان وقطر باتا قريبين من التوصل إلى مشروع مشترك لإعادة تأهيل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وتطويرها وتحديثها، بتمويل وتنفيذ وتشغيل من جهات قطرية، من دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة. وجاء إعلان سلام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في السراي الحكومي، عقب مباحثات تناولت تعزيز التعاون الثنائي، ولا سيما في قطاع الطاقة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية. وأوضح سلام أن المشروع المرتقب لا يقتصر على إنشاء معمل جديد للكهرباء أو معالجة جزئية للمشكلة، بل يشمل مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، بهدف توفير الكهرباء بصورة أكثر استقرارًا وبكلفة أقل. وأشار إلى أن المشروع يقوم على نموذج التصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية، المعروف اختصارًا بـ"BOT"، بما يتيح تجاوز العقبات التمويلية التي أخّرت تنفيذ المشاريع الأساسية في القطاع على مدى سنوات، والانتقال إلى خطوات عملية لمعالجة النقص المزمن في الإنتاج. وأكد أن التحضير للمشروع يجري بدعم من مؤسسة التمويل الدولية، وفق أعلى معايير الشفافية والحوكمة والجودة المالية، معربًا عن أمله في عرضه على الحكومة اللبنانية قريبًا. وقال سلام: "نحن لا نريد أن نضيف وعدًا جديدًا إلى الوعود الكثيرة التي سمعها اللبنانيون في هذا الملف، بل أن نضع أسس حل مستدام يقوم على زيادة الإنتاج وخفض الكلفة وتنويع المصادر وتحسين الإدارة". وشدّد على أن تأمين الكهرباء بانتظام وبكلفة معقولة يشكّل شرطًا أساسيًا لنهوض الاقتصاد وتشجيع الاستثمار وإعادة تشغيل المؤسسات الإنتاجية وتخفيف الأعباء عن المواطنين. ولفت إلى أنه تابع مع نظيره القطري، خلال لقائهما الأخير في نيويورك الشهر الماضي، إمكان التوصل إلى تفاهم إطاري بشأن مساهمة قطر في تطوير قطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن لقاءاتهما السابقة تناولت أيضًا سبل إنهاء الحرب في المنطقة والتعاون في الاستثمار وإعادة الإعمار، بما يتيح للأهالي العودة إلى قراهم وبلداتهم واستعادة حياتهم وأرزاقهم. وتوجّه سلام بالشكر إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والحكومة القطرية والشعب القطري على الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني المتواصل للبنان، ولا سيما للجيش ومؤسسات الدولة ومسار التعافي. واستذكر مساهمة قطر في إعادة إعمار ما دمّرته حرب 2006، ودورها في دعم الاستقرار ومساندة المؤسسات ومساعدة اللبنانيين على تجاوز الأزمات المتعاقبة. كما ثمّن المواقف القطرية الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقراره، ولمساعي تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، مؤكدًا أن العلاقة بين البلدين تستند إلى تاريخ من التضامن وإرادة مشتركة لبناء مستقبل يقوم على التعاون والثقة والمصالح المتبادلة. من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أن زيارته إلى بيروت تعبّر عن استمرار دعم بلاده للبنان ووقوفها إلى جانب شعبه في المرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة. وأوضح أن المباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الأخوية والفرص المستقبلية وتوسيع الشراكة، خصوصًا في القطاعات الحيوية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن توجيهات أمير قطر واضحة لجميع الجهات الحكومية بشأن دعم لبنان بكل ما تستطيع للمساهمة في إنعاش اقتصاده، مشيدًا بحيوية الشعب اللبناني ودوره في تحريك اقتصاد المنطقة. وفي ملف الكهرباء، كشف أن "قطر للطاقة" اتفقت مع شركة "توتال إنرجي" على التطوير المشترك لمحطة للطاقة الشمسية، بوصفها مشروعًا أوليًا ضمن تعاون أوسع. وأضاف، أن مشروع الطاقة كان موضع نقاش بين البلدين منذ سنوات، وهو يقترب اليوم من رؤية النور، موضحًا أن الجانبين اتفقا على وضع إطار شامل للتعاون وتقديم حلول متكاملة، وصولًا إلى مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والشركات والجهات القطرية المشاركة فيه.