اعتراف جيمس بايكر بتأثير "حرب التحرير": عون أفسد مخططاتنا ونريد إزاحة لبنان عن ظهرنا... الفيصل: عون يخلق وطنية لبنانية وإجماعاً حوله! محطات من السيرة العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون - ١٠- في محضر اجتماع ببن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر في العام ١٩٨٩، التأكيد الأبرز على لسان ممثل الولايات المتحدة بتأثير "حرب التحرير" ومواقف العماد ميشال عون في إبراز القضية اللبنانية المتمثلة بسحب الجيوش غير اللبنانية وحرية لبنان وسيادته. ففي المحضر الذي نشره كل من الصحافي سركيس نعوم في كتاب "ميشال عون حلم أم وهم"، والوزير السابق ألبير منصور في كتابه "الإنقلاب على الطائف"، يؤكد بايكر حرفياً أن العماد ميشال عون أثر على المخطط الأميركي في التركيز على الإنتفاضة الفلسطينية وتجاهل قضية لبنان. أما الوزير سعود الفيصل فأكد وجود تعاطف إسلامي مع العماد ميشال عون واصفاً إياه بأنه يطرح مطالب وطنية وليست مسيحية، ومؤكداً أنه خلف وطنية "لم نرها من قبل". هنا ننشر المحضر كاملاً المنشور في كتاب سركيس نعوم في (الصفحات 207، 208، 209، 210، 211): محضر محادثات جرت في واشنطن بين وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جيمس بيكر ووزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل وذلك في الفترة التي أعقبت التقرير الأول الذي أصدرته اللجنة الثلاثية العربية والذي أثار انزعاج سوريا وغضبها. بايكر: أهلاً بك في واشنطن يا صاحب السمو . آمل أن يكون جلالة الملك فهد في صحة جيدة. الفيصل: نعم شكراً لله . كيف حال الرئيس بوش هذه الأيام ؟ بايكر: حاله جيدة جداً ، شكراً . والآن لنتكلم يا صاحب السمو عن المشكلة اللبنانية . أعتقد أنك لهذا الأمر أتيت لمقابلتي. نحن درسنا التقرير الذي قدمتموه أنت وزميلك الجزائري والمغربي إلى ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية . وقد انزعجنا لنشره في الصحافة . لأنه بدا كأنه يشير بالاصبع الى مسؤولية سوريا عن المأزق الحالي. الفيصل: في الحقيقة لم يكن نشره في نيتنا . ولكن صديقنا الفلسطيني الرئيس عرفات بذاته سره الى صحيفة فلسطينية . وجلالة الملك فهد كان غاضباً جداً لذلك. * بايكر: نحن في واشنطن مهتمون بمتابعة جامعة الدول العربية مهمتها . آمل أن تعيدوا النظر في موقفكم وأن تبدأوا التفاوض من جديد مع كل الاطراف . هل تستطيع أن تعطيني تقويمك الشخصي للموقف السوري؟ * الفيصل: حسناً . للرئيس الاسد شعور قوي بالساحة اللبنانية وهو يشعر أن الجامعة العربية تدخل في لبنان ضد مصالح سوريا فيه. وهو يشك في وجود تعاطف من بعض الحكومات العربية مع هدف الجنرال عون الذي هو إخراج سوريا من لبنان . وهو يقول أيضاً أن حكوماتكم لا تساعده كفاية. * الفيصل: هو يعتقد أنكم أيضا تدعمون سرا الجنرال عون . مثلاً ، عندما زار السيد مورفي دمشق وبيروت بدا انه نجح في ترتيب الامور مع السوريين وتحديداً مع السيد خدام . واتفقوا على ماهية التغييرات الواجب تحقيقها في لبنان وعلى من يكون الرئيس المقبل للجمهورية . ولكن عندما بدأ المسيحيون اللبنانيون بالاعتراض تراجع مورفي حتى أنه اعترف باقترافه خطأ باختيار (مخايل ضاهر ) مرشحاً للرئاسة. بعد ذلك أرسلت سفيراً جديداً الى بيروت السيد ماكارثي على ما أقدم ، الذي أدلى بتصريح شدد فيه على ضرورة مغادرة القوات السورية لبنان. * بايكر: لم نطلب منه أبداً أن يقول ذلك . ولكنك تعرف مكارثي يقول أحياناً كل ما يتبادر الى ذهنه أو يجول في رأسه . ولكننا سنطلب منه أن يكون قاسياً مع عون . وفي المناسبة كيف ترى عون هذا. * الفيصل: أصدقاؤنا في لبنان يخبروننا أن شعبيته قوية جداً حتى في أوساط الطائفة الشيعية . طبعاً ليس عند نبيه بري ولا طبعاً عند « حزب الله » . ولكن تعلم نظرتنا وتفكيرنا ـ عون يطلب خروج الجميع من لبنان بما في ذلك الاسرائيليين. وهو يخلق بذلك نوعاً من الوطنية اللبنانية لم نره في السابق ، وللحقيقة عندما قابلناها في تونس وسليم الحص كان هناك، كلانا فضلنا عون. كان يتكلم ليس كمسيحي ولكن كلبناني وعربي. وكان الدكتور الحص كان يحاول الحصول على تعاطفنا مع المسلمين . ونحن نعتقد أن المجموعة الاسلامية اللبنانية يجب أن تنال مزيداً في السلطة . ولكننا نفضل أن يحصلوا عليها بالتفاهم مع المسيحيين وليس باستعمال الجيش السوري لاجبار المسيحيين على تقديم تنازلات. * بايكر: ذلك يبدو حكيماً بالنسبة الي. لكنني أريد منك أن تفهم موقفنا . عون هذا ، قد أفسد كل مخططاتنا . كنا عازمين على دفع الفلسطينيين والاسرائيليين الى الاتفاق على مشاكلهم. وشجعنا الانتفاضة باعطائها حدا أقصى من الدعاية في وسائل الاعلام. وبدأنا نقول للاسرائيليين أن عليهم الخروج بخطة أو بأي شيء آخر للمستقبل مثل إجراء انتخابات أو ما شابه . وعندها فجر عون لبنان . فبدأ الجميع يتحدثون عن تطور