تتجه الصناعات العسكرية الإسرائيلية نحو السوق الأميركية في محاولة للاستحواذ على حصة من ميزانية دفاعية يُتوقع أن تبلغ 1.5 تريليون دولار عام 2027، بعدما سجلت صادراتها العسكرية رقماً قياسياً وصل إلى 19.2 مليار دولار عام 2025. وفي معرض "AUSA 2026" في واشنطن، عرضت أكثر من 20 شركة إسرائيلية أنظمة وتطويرات جديدة، بينها منظومة لاعتراض الصواريخ الفرط صوتية، وطائرة مسيّرة مسلّحة برشاش يحمل 200 طلقة، وأنظمة لاعتراض المسيّرات. لكن المشاركة لم تخلُ من التوتر، إذ شهد المعرض احتجاجات ضد السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، وصلت إلى داخل القاعات وقاطعت كلمة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث. وبحسب تقرير للصحافي إيتام ألمدون في موقع "القناة 12" الإسرائيلي، تسعى الشركات العسكرية الإسرائيلية إلى تعزيز حضورها في السوق الأميركية، مستفيدة من خبرة الأنظمة التي اختُبرت في ساحات القتال، ومن مساعي وزارة الدفاع الإسرائيلية لتوسيع الصادرات العسكرية. ويأتي هذا التحرك بعد عام قياسي للصادرات الدفاعية الإسرائيلية، بلغت قيمتها خلاله 19.2 مليار دولار. وكانت أوروبا الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات، إذ استحوذت على 36% من الصفقات، فيما بلغت حصة الولايات المتحدة وأميركا الشمالية 13%. وشارك في معرض القوات البرية الأميركية، الذي يُعد الأكبر من نوعه في أميركا الشمالية، أكثر من 20 شركة إسرائيلية. وكانت إسرائيل واحدة من 9 دول فقط أقامت أجنحة وطنية في المعرض، إلى جانب النرويج والدنمارك وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا وألمانيا وفرنسا واليونان. وبخلاف المخاوف التي عبّرت عنها الصناعات العسكرية الإسرائيلية من احتمال تعرضها للمقاطعة أو العقوبات خلال معارض في أوروبا، استُقبل ممثلوها في واشنطن، وفق التقرير، بترحيب. إلا أن الاحتجاجات الرافضة للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة تزامنت مع المعرض، وامتدت من محيطه إلى داخله. وقاطع 6 محتجين، الأربعاء، تباعاً جلسة شارك فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، وكانت مخصصة لمناقشة تسريع تطوير الأنظمة المستقلة وشرائها للجيش الأميركي. وصرخ أحد المحتجين في وجه هيغسيث: "أنت لست مقاتلاً، أنت جبان"، مضيفاً: "الأطفال في غزة يموتون جوعاً". فيما صاح محتج آخر: "أنت تقتل عائلتي". أما آخر المحتجين الذين أُخرجوا من القاعة، فواجه الوزير بالقول: "أنت مجرم حرب. أنت نازي. نراك في لاهاي. يجب أن تخجل من نفسك". وردّ هيغسيث في البداية بسخرية على إحدى المحتجات، قائلاً: "إنها تقدّرني كثيراً"، لكن ملامح نفاد الصبر ظهرت مع استمرار المقاطعات، قبل أن يقول: "يبدو أن هناك نوعاً من التكتيك هنا". وفي مرحلة لاحقة، بدأ بعض الحاضرين بترداد شعار "الولايات المتحدة، الولايات المتحدة، الولايات المتحدة"، واستُكملت الجلسة بعدما أخرج الأمن المحتجين من القاعة. وتندرج المشاركة الإسرائيلية في المعرض ضمن إصلاحات تقودها وزارة الدفاع بهدف زيادة الصادرات العسكرية. وقد أشرفت إدارة الصادرات الدفاعية في الوزارة، المعروفة باسم "سيباط"، على الجناح الوطني الذي ضم 19 شركة إسرائيلية، إلى جانب أجنحة مستقلة لشركات الصناعات الجوية الإسرائيلية و"رافائيل" و"إلبيت". ومن المتوقع أن يزور المعرض نحو 40 ألف شخص، بينهم ممثلون عن جيوش وجهات مسؤولة عن المشتريات العسكرية. كما شارك قائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي، اللواء نداف لوتان، بهدف عرض الخبرة العملياتية التي اكتسبتها الأنظمة الإسرائيلية أمام ممثلي مشتريات أجانب. ومن أبرز الأنظمة التي عُرضت في واشنطن منظومة "Sky Sonic" التابعة لشركة "رافائيل"، والمخصصة لاعتراض الصواريخ الفرط صوتية. وكشفت الشركة للمرة الأولى عن نموذج بالحجم الكامل للمنظومة، بعد نحو 3 سنوات من عرض تصورها الأولي للاعتراض. وتتميز الصواريخ الفرط صوتية بسرعات تتجاوز 5 أضعاف سرعة الصوت وقدرتها على تنفيذ مناورات حادة تجعل اعتراضها أكثر صعوبة. ولا تزال معظم التفاصيل التقنية والقدرات العملياتية لمنظومة "Sky Sonic" سرية. وكانت إيران والحوثيون قد ادعوا سابقاً امتلاك صواريخ فرط صوتية قادرة على بلوغ سرعات تزيد على 5 أضعاف سرعة الصوت والمناورة بحدة، من دون تقديم أدلة تثبت امتلاكهم هذه القدرات. كما عرضت "رافائيل" تطويرات من عائلة صواريخ "Spike" المضادة للدبابات، بينها إمكانية إطلاقها من منصات "TOW" الموجودة في ناقلات الجنود المدرعة من طراز "برادلي" التابعة للجيش الأميركي، من دون الحاجة إلى استبدال واجهة المشغّل أو منظومة التحكم الخاصة بالرامي. من جهتها، كشفت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية عن منظومة "HawkGuard"، وهي نظام دفاع نشط جديد لمواجهة المسيّرات المهاجمة. وتجمع المنظومة بين الرادار والمستشعرات والذكاء الاصطناعي ومسيّرات اعتراضية تصيب أهدافها من دون رأس حربي. وبحسب الشركة، تستطيع المن