ترفع إسرائيل مستوى التأهّب العسكري تحسّباً لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران خلال فترة قصيرة، لكن الاستعداد للحرب لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار ببدئها، في ظل غياب هدف استراتيجي واضح يبرّر كلفة معركة جديدة، ولا سيما قبل الانتخابات الإسرائيلية. وبينما تراقب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحركات طهران واستعادتها قدراتها العسكرية، تتزايد المخاوف من أن يفسّر أحد الطرفين استعدادات الآخر على أنها تمهيد لهجوم وشيك، فتؤدي حادثة محدودة أو تقديرات استخبارية خاطئة إلى إشعال مواجهة إقليمية لا يرغب أي طرف بالضرورة في اندلاعها. وبحسب تقرير للصحافي يوسي يهوشواع في موقع "واي نت" الإسرائيلي، نُشر مساء أمس الخميس، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال العودة إلى القتال خلال وقت قصير، فيما تتابع المؤسسة الأمنية التطورات في إيران بترقّب شديد. وفي المقابل، تعمل طهران على ترميم قدراتها العسكرية وتعزيز منظوماتها والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة. لكن استعداد إيران للحرب لا يعني، بحسب التقرير، أن الهجوم بات وشيكاً، كما أنه لا يفرض على إسرائيل المبادرة إلى شنّ معركة جديدة. وتتمحور المخاوف الأساسية حول احتمال وقوع سوء تقدير متبادل يدفع الطرفين إلى التصعيد. وينقل التقرير عن محادثات مع مسؤولين في المؤسسة الأمنية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي أعلن بنفسه أن إسرائيل لا تعتزم المبادرة إلى الحرب، لا يبدو متحمساً، خلال المناقشات الداخلية، لشنّ هجوم عسكري جديد على إيران قبل الانتخابات. ففي الظروف الراهنة، يصعب تحديد إنجاز استراتيجي إضافي واضح ومحدّد يمكن أن يبرّر كلفة حرب جديدة، ويحقق نتيجة ملموسة خلال الفترة القصيرة المتبقية قبل الانتخابات. ويشير التقرير إلى أن اغتيال خامنئي حصل بالفعل، فيما قد يشكّل توجيه ضربة حاسمة للبرنامج النووي الإيراني إنجازاً استراتيجياً إضافياً. لكن، باستثناء ذلك، لا يظهر حالياً هدف آخر بالحجم نفسه يمكن تحقيقه بسرعة ووضوح، بما يغيّر الواقع الاستراتيجي بصورة جوهرية ويمنح نتنياهو إنجازاً مهماً قبل الاستحقاق الانتخابي. ويشدد التقرير على أن الأهم هو عدم وجود تهديد فوري لا يمكن تأجيل التعامل معه لمدة أسبوعين. كما يحذّر من افتراض أن إسرائيل تستطيع شنّ عملية عسكرية محدودة، وتحقيق أهدافها، ثم العودة سريعاً إلى الوضع الطبيعي. فإسرائيل قد تختار كيفية بدء المواجهة، لكنها لا تستطيع أن تحدد وحدها طبيعة الرد الإيراني أو موعد انتهاء القتال. وقد تختار طهران رداً واسعاً بهدف تغيير معادلة الردع مع إسرائيل والولايات المتحدة، بما يحوّل عملية محدودة إلى مواجهة طويلة الأمد. وقد تكون كلفة هذا السيناريو مرتفعة، سواء نتيجة استهداف الجبهة الداخلية، أو تعطيل النشاط الاقتصادي، أو ارتفاع النفقات العسكرية، أو امتداد القتال إلى ساحات أخرى. كذلك، قد تكون للتصعيد تداعيات كبيرة على الحياة المدنية وسير عمل مؤسسات الدولة. ومن هنا، يطرح التقرير تساؤلاً بشأن جدوى المخاطرة بحرب جديدة قبل الانتخابات، في حال لم يكن هناك تهديد فوري يستدعي التحرك، وما قد يترتب على هذه الحرب من انعكاسات على المسار الديمقراطي داخل إسرائيل. وفي هذا السياق، تبرز معضلة عملياتية أساسية تتعلق بكيفية التعامل مع استعدادات إيران العسكرية: إذا رصدت إسرائيل تحضيرات إيرانية، فهل تبادر إلى الهجوم، ومتى؟ لكن التقرير يشير إلى أن القرار لم يعد بالضرورة في يد نتنياهو وحده، بل إن جانباً مهماً من المعادلة بات مرتبطاً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فالاستعداد العسكري ضروري في مواجهة التهديد الإيراني، لكنه لا يفرض بالضرورة المبادرة الهجومية. وبين القدرة على خوض الحرب واتخاذ القرار بخوضها، توجد فجوة تتطلب تحديد الهدف المطلوب تحقيقه، والكلفة التي يمكن تحملها، ومدى وجود مسار واضح لإنهاء المواجهة. وتكتسب قرارات ترامب أهمية خاصة في هذا السياق. فإذا قرر الرئيس الأميركي أن المصالح الأميركية تفرض الدخول في مواجهة عسكرية، ولا سيما على خلفية الوضع الأمني للسعودية ومخاوفها من إيران، فقد تتغيّر المعادلة. ويرجّح التقرير أنه في حال اندلاع مواجهة واسعة جديدة، قد تعمل إسرائيل والولايات المتحدة بتنسيق وثيق، بدلاً من خوض حربين منفصلتين. لكن احتمال اتخاذ ترامب قراراً بالتدخل العسكري لا يزال مفتوحاً. وفي موازاة ذلك، يلفت التقرير إلى أن حزب الله قد ينضم إلى المواجهة إذا اندلعت، كما فعل خلال الجولة التي أُطلق عليها اسم "زئير الأسد". ولذلك، يتعين على إسرائيل أخذ هذا الاحتمال في الحسبان، من دون افتراض أن انضمام الحزب سيؤثر بالضرورة في مسار المواجهة بالطريقة نفسها في كل مرة. غير أن الخطر الأبرز، وفق التقرير، يتمثل في احتمال وقوع سوء تقدير. فإسرائيل ترفع مستوى التأهّب خشية تحركات