تواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة مع اتساع نطاق الإجراءات التقييدية المفروضة عليها أو المطروحة ضدها، في وقت تقول فيه وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها نجحت في إحباط عقوبات أوروبية كانت ستخلّف تداعيات اقتصادية كبيرة. وبينما تشمل الإجراءات الموثّقة مجالات المال والأمن والتجارة والدبلوماسية والقضاء، تحذّر أصوات داخل إسرائيل من أن استمرار المسار الحالي قد يحوّل الضغوط المتفرقة إلى عبء واسع على الاقتصاد والعلاقات التجارية، ولا سيما إذا طال اتفاق التجارة مع الاتحاد الأوروبي. وبحسب تقرير للصحافي إيتامار آيخنر في موقع "واي نت" الإسرائيلي، أطلق معهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI) قاعدة بيانات جديدة ترصد العقوبات والإجراءات التقييدية التي اتخذتها دول حول العالم ضد إسرائيل، إلى جانب الخطوات المقترحة أو المخطط لها. ويشير التقرير إلى أن قاعدة البيانات تضم 121 إجراءً في 62 دولة، بينها 93 إجراءً ساري المفعول، و19 إجراءً تاريخياً، و9 إجراءات مقترحة أو قيد التخطيط. وتتيح المنصة تصنيف هذه الإجراءات بحسب الدولة ونوع التدبير ووضعه القانوني، إلى جانب عرض انتشارها الجغرافي على خريطة عالمية. لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية اعترضت على طريقة عرض البيانات، معتبرة أنها لا تعكس بدقة الصورة الكاملة للعقوبات، سواء السياسية منها أو الاقتصادية. كما قالت جهات سياسية إسرائيلية إن العدد الإجمالي لا يعني بالضرورة أن إسرائيل تواجه عقوبات جوهرية على مستوى الدولة، محذرة في الوقت نفسه من أن الوضع قد لا يستمر على هذا النحو. وتُظهر البيانات أن الضغوط لا تتركز في قطاع واحد. فالقطاع المالي يتصدر القائمة بـ40 إجراءً، أي نحو ثلث الإجمالي، يليه قطاعا الأمن والدفاع والتجارة بـ24 إجراءً لكل منهما، فيما تسجل البيانات 14 إجراءً دبلوماسياً و12 إجراءً قانونياً. وفي هذا السياق، حذّر المدير العام لمعهد سياسة الشعب اليهودي، الدكتور شوكي فريدمان، من أن تقييم المخاطر لا ينبغي أن يقتصر على عدد الإجراءات، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار أثرها التراكمي وقدرتها على التأثير في الاقتصاد الإسرائيلي، وعلاقات التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد الدولية. وقال فريدمان إن من يعتقد أن العقوبات المفروضة على وزراء أو أفراد في الضفة الغربية أو منتجات المستوطنات ستبقى محصورة خارج الخط الأخضر مخطئ، موضحاً أن العقوبات قد تتجاوز الجهة المستهدفة لتطال البنوك والشركات والمستثمرين والشركاء التجاريين الذين لا تربطهم صلة مباشرة بالشخص أو المؤسسة المعاقبة. وأضاف أن الخطر الحقيقي يكمن في الانتقال من العقوبات المحددة إلى إجراءات تضرب الأنظمة التي يعتمد عليها الاقتصاد والأمن الإسرائيليان. وعلى مستوى الدول، تتصدر إسبانيا قائمة البلدان التي وثّقت قاعدة البيانات فيها أكبر عدد من الإجراءات، بواقع 10 إجراءات، تليها الولايات المتحدة بـ8 إجراءات، ثم بريطانيا بـ7، وبلجيكا وتركيا بـ5 إجراءات لكل منهما. ويشير التقرير إلى أن الإجراءات الثمانية المسجلة في الولايات المتحدة تقتصر، في الوقت الراهن، على المجال الأكاديمي، إلى جانب إجراءين تاريخيين و5 مقترحات لمنع توريد أنواع مختلفة من الأسلحة. لكن عدد الإجراءات لا يعكس بالضرورة حجم تأثيرها، إذ قد يكون لإجراء واحد مفعول أكبر من عدة إجراءات أخرى. ولهذا، تهدف الخريطة أساساً إلى إظهار نطاق الظاهرة واتساع انتشارها الجغرافي، الذي لا يقتصر على أوروبا، بل يشمل أيضاً أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وأوقيانيا. واعتبر فريدمان أن الرقم 121 ليس سوى نقطة انطلاق، محذراً من أن استمرار الاتجاه الحالي يستدعي التعامل مع المخاطر بصورة منهجية، عبر حصرها والاستعداد لها والعمل على منع تفاقمها. ودعا إلى إنشاء آلية وطنية إسرائيلية لتقييم تداعيات الإجراءات التقييدية على النظام المالي والتجارة والاستثمارات وسلاسل الإمداد والصناعات الدفاعية، مؤكداً أن التعامل مع كل عقوبة على حدة لا يكفي، وأن المطلوب هو مقاربة شاملة لتأثيراتها المحتملة. في المقابل، قالت جهات سياسية إسرائيلية إن الخريطة تتضمن انحيازاً في طريقة احتساب بعض الإجراءات، مشيرة إلى أن العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي تُحتسب أيضاً على مستوى الدول الأعضاء، وأن منع دخول شخصيات إلى الاتحاد لا يعادل بالضرورة فرض عقوبات على إسرائيل نفسها. وأضافت هذه الجهات أن إسرائيل لا تواجه، حتى الآن، عقوبات جوهرية على مستوى الدولة، وأن تجنبها لم يكن نتيجة مضمونة. وأوضحت أن احتمال فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي كان قائماً فعلياً، وأن إسرائيل كانت قد تنهي عام 2026 في مواجهة عقوبات أوروبية، لولا الجهود التي بُذلت لإحباطها. وأكدت أن جزءاً كبيراً من جهود وزارة الخارجية تركز على منع هذا السيناريو، مشيرة إلى أن التوصل إلى قرار أوروبي يستهدف اتفاق التج