كشف رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمرفأ بيروت، مروان النفّي، لـCNN الاقتصادية أن لبنان يواصل مساعيه للانضمام رسمياً إلى الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، متوقعاً أن يسهم المشروع في زيادة حركة التجارة عبر الموانئ اللبنانية وإيرادات الدولة، وصولاً إلى تغيير الهوية الاقتصادية للبلاد. وفي مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، أوضح النفّي أن انضمام مرفأي بيروت وطرابلس أخيراً إلى «نادي موانئ IMEC» يشكل خطوة في هذا الاتجاه، لكنه لا يعني انضمام لبنان إلى المشروع نفسه، الذي يهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر شبكة من الموانئ والسكك الحديدية تمر بمنطقة الخليج والشرق الأوسط. وكشف عن اجتماع وزاري مرتقب في الرياض للأطراف الثمانية المؤسسة للممر الاقتصادي، في وقت تتواصل فيه التحركات اللبنانية للحصول على دور في المشروع، الذي لم يكن لبنان جزءاً من مساره الأصلي عند الإعلان عنه عام 2023. ولا تقتصر أهمية هذه التحركات على الانضمام إلى شبكة تجارية جديدة، إذ يرى النفّي أن تحول لبنان إلى مركز للخدمات اللوجستية قد يفتح الباب أمام أنشطة اقتصادية أوسع في النقل والتخزين والتوزيع، مستشهداً بتجارب موانئ عالمية مثل روتردام وأنتويرب، التي نشأت حولها منظومات اقتصادية تتجاوز النشاط البحري المباشر. وتوقع النفّي زيادة كبيرة في حركة الحاويات عبر الموانئ اللبنانية، إلى جانب ارتفاع إيرادات الدولة، من دون أن يقدم تقديرات رقمية لحجم الزيادة المحتملة أو موعد تحققها. ما الذي يعنيه انضمام لبنان إلى نادي موانئ IMEC؟ تأتي تصريحات النفّي بعد توقيع مرفأي بيروت وطرابلس، في السادس من أكتوبر الجاري، الإعلان المشترك لإطلاق نادي موانئ IMEC خلال اجتماعات عُقدت في العاصمة الهندية نيودلهي، بمبادرة من ميناء مرسيليا-فوس الفرنسي ومجموعة أداني للموانئ الهندية. ويهدف النادي إلى تعزيز التعاون بين الموانئ المشاركة وتطوير مشاريع مشتركة لتسهيل حركة البضائع وتنسيق الإجراءات التشغيلية وتبادل المعلومات، بما يدعم الربط التجاري بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. أما الممر الاقتصادي IMEC نفسه، فقد أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في الهند عام 2023، بموجب مذكرة تفاهم وقعتها ثمانية أطراف، هي الهند والسعودية والإمارات والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي. ولم يكن لبنان ضمن الأطراف الموقعة على مذكرة التفاهم أو المسار الأصلي للممر، وهو ما يفسر أهمية المساعي الحالية لإشراكه في المشروع. وفي هذا السياق، كشف النفّي أن الرئيس اللبناني جوزاف عون تواصل مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث إمكانية أن يصبح لبنان جزءاً من IMEC، قبل أن يوفد ماكرون ممثله الخاص للمشروع، جيرار ميستراليه، إلى بيروت في فبراير الماضي. وشهدت الزيارة محادثات مع المسؤولين اللبنانيين تناولت إمكانات انخراط لبنان في الممر والجدوى الاقتصادية لمشاركة مرفأي بيروت وطرابلس فيه، في وقت كان المشروع لا يزال يمر بمراحل التخطيط ودراسة الجدوى. وتبعت ذلك خطوات لتعزيز التعاون مع الموانئ الأوروبية، من بينها تجديد اتفاق التعاون بين مرفأي بيروت ومرسيليا-فوس في يوليو الماضي، وصولاً إلى توقيع إعلان نادي الموانئ في نيودلهي. وبذلك يمثل انضمام المرفأين إلى النادي مدخلاً للتعاون مع موانئ مرتبطة بمبادرة IMEC، من دون أن يعني الاتفاق على مرور مسار تجاري جديد عبر لبنان أو انضمامه إلى الترتيبات الحكومية للمشروع. مباحثات مع مرفأ إيطالي لتسهيل حركة التجارة وفي مؤشر إلى بدء ترجمة عضوية النادي إلى خطوات عملية، كشف النفّي عن اتصالات بدأها مرفأ بيروت مع أحد الموانئ الإيطالية المشاركة، بعد توقيع الإعلان في نيودلهي مباشرة، لبحث سبل تسهيل التعاون التشغيلي بين المرفأين. وأوضح أن اجتماعات الهند تناولت أيضاً مقترحات لوضع معايير تشغيلية مشتركة بين الموانئ الأعضاء، بهدف تحسين التنسيق بينها وتسهيل انتقال البضائع من مرفأ إلى آخر. ومن شأن توحيد بعض الإجراءات وتطوير آليات تبادل المعلومات أن يساعد في تسريع حركة الشحن وتقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بنقل البضائع، وهي أهداف يسعى نادي الموانئ إلى تحقيقها من خلال مشاريع تعاون عملية. وتتزامن هذه التحركات مع استثمارات جديدة لتطوير مرفأ بيروت، أبرزها مشروع توسعة محطة الحاويات الذي أعلنت عنه مجموعة الشحن الفرنسية CMA CGM في سبتمبر الماضي، بقيمة 100 مليون دولار. ويهدف المشروع إلى رفع الطاقة الاستيعابية السنوية للمحطة من 1.2 مليون إلى 2.8 مليون حاوية نمطية، إلى جانب تحديث المعدات والمساحات التشغيلية، خلال فترة تنفيذ متوقعة تبلغ نحو 18 شهراً. وقد تعزز هذه التوسعة قدرة مرفأ بيروت على استقبال حركة تجارية إضافية، إلا أن تحقيق العوائد التي يتوقعها النفّي من مشروع IMEC سيعتمد أيضاً على نجاح لبنان في استقطاب خطوط شحن