دعا العلامة السيد علي فضل الله الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية اللبنانيين وبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، محذرًا من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ومن احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية في الجنوب. وفي خطبتي صلاة الجمعة من مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، شدد فضل الله على ضرورة أن تقوم الدولة "بالدور المطلوب منها بحمايته والعمل على إيقاف هذا النزيف اليومي"، في القرى والبلدات التي تحتلها إسرائيل أو تلك المحاذية لها، مطالبًا بعدم السماح باستمرار انتهاك السيادة اللبنانية برًا وجوًا. وقال إن اللبنانيين يجب أن يشعروا بأنهم يعيشون "في ظل دولة قادرة على أن تحميهم وتقيهم من المخاطر التي يتعرضون لها"، معتبرًا أن الدولة لا تزال تفتقد، في مواجهة الاحتلال، "الحراك المطلوب والخطوات التي تعكس حجم الخطر والمسؤولية الملقاة على عاتقها". وفي هذا السياق، حذّر فضل الله من احتمال قيام إسرائيل بعمل عسكري يهدف إلى توسيع دائرة احتلالها أو تنفيذ غارات أبعد من المناطق التي تستهدفها حاليًا. وفي ملف النازحين، طالب الدولة بأن تكون صاحبة الدور الأساسي في رعايتهم وتأمين مقومات استمرار حياتهم بكرامة، بعدما فقد كثيرون منهم منازلهم وأرزاقهم ومصادر عيشهم، مشددًا على أن مساندتهم "حق لهم وليس منّة منها عليهم". ونوّه بالمبادرات التي تقوم بها جمعيات ومؤسسات وأفراد في الداخل والخارج لمساعدة النازحين، لكنه شدد على أنها "لن تكون بديلًا عن الدور الذي على الدولة القيام به". وعلى الصعيد الاقتصادي والمعيشي، جدّد فضل الله دعوته الحكومة إلى الإسراع في اتخاذ إجراءات للتخفيف من الأعباء عن اللبنانيين، عبر تعزيز الرقابة على أسعار السلع والمواد الغذائية والاستشفاء ومولدات الكهرباء والمياه والنقل، إلى جانب توفير مقومات العيش الكريم للفئات الفقيرة. كما دعا إلى اعتماد سياسة مالية "جدية" تعود بالفائدة على خزينة الدولة من دون الضغط على جيوب اللبنانيين، بالتوازي مع تعزيز التكافل الاجتماعي في ظل الظروف المعيشية الصعبة. إقليميًا، أشار فضل الله إلى تزايد الخشية من تجدد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بالتزامن مع تصاعد الحرب في اليمن، داعيًا الدول العربية والإسلامية إلى بذل الجهود لاحتواء التصعيد. كما تطرق إلى استمرار معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته. وتأتي مواقف فضل الله في ظل استمرار الاعتداءات والتحركات الإسرائيلية في جنوب لبنان، فيما تتواصل مطالبات الدولة اللبنانية بالعمل على حماية القرى الحدودية ومساندة النازحين والمتضررين.