حين تغيب الشمس عن بيروت، لا تنام المدينة بقدر ما تدخل اختباراً مختلفاً للأمن والطمأنينة. إذ تتبدّل ملامح الشوارع، وتخفت الحركة في أحياء، في حين تبقى أخرى مستيقظة حتى ساعات الفجر. وبين مواطن يعود إلى منزله مثقلاً بالقلق، وعامل يواصل يومه بعد منتصف الليل، وسائق يجوب الطرقات في ساعات يقلّ فيها المارة، يبرز سؤال يتجاوز الحضور الأمني في الشوارع إلى جوهر مسؤولية الدولة، وهو من يقرر كيف تُحمى العاصمة ليلاً، ومن يحدد أولويات الانتشار الأمني فيها ومنع المخالفات. هل تخضع بيروت لخطة أمنية واضحة تأخذ في الاعتبار اختلاف الأحياء وحاجات سكانها، أم أن الإجراءات تتحرك وفق الحوادث والظروف الطارئة؟ وأين تقف مسؤوليات قوى الأمن الداخلي والبلدية والجهات المعنية في ضمان سلامة المواطنين، من دون أن تتحول المخاوف الأمنية إلى شعور دائم بأن الليل مساحة مفتوحة على المجهول؟ في مدينة أنهكتها الأزمات وتراجعت فيها ثقة كثيرين بالمؤسسات، لا يُقاس الأمن بعدد الدوريات وحده، بل بقدرة المواطن على السير في الشارع، والعودة إلى منزله، وممارسة عمله ليلاً، وهو يشعر بأن هناك دولة تحميه. فالأمن الحقيقي ليس أن تخلو الشوارع من الحركة، بل أن يبقى الناس فيها بلا خوف. مع حلول الليل، تنتقل مسؤولية حفظ الأمن في شوارع بيروت إلى القوى الأمنية المختصة، وفي مقدمتها قوى الأمن الداخلي، التي يقع على عاتقها حفظ النظام وملاحقة المخالفين والتدخل عند وقوع الحوادث. وفي هذا الإطار، يبرز دور فوج حرس بيروت، التابع للبلدية، ضمن المهام الموكلة إليه، بينما تبقى غرفة إدارة الكوارث والأزمات معنية بملف الطوارئ في نطاق اختصاصها، لا بوصفها جهة تتولى الانتشار الأمني الليلي. لكن السؤال الأساسي يبقى: هل هناك تنسيق واضح بين بلدية بيروت وفوج حرسها والقوى الأمنية لضمان سلامة العاصمة بعد الغروب؟ ومن يحدد أولويات الانتشار الأمني في الأحياء والشوارع التي تشهد حركة ليلية كثيفة، أو التي تتزايد فيها شكاوى السكان من الحوادث والمخاوف الأمنية؟ وهل يشعر أبناء العاصمة بأن هناك حضوراً أمنياً كافياً يستجيب لمخاوفهم، أم أن الفجوة لا تزال قائمة بين الإجراءات المتخذة والإحساس الفعلي بالأمان؟ ولا يكتمل النقاش حول أمن بيروت ليلاً من دون التوقف عند دور شرطة البلدية وعمالها في الحد من ظواهر باتت تؤثر في المشهد العام للعاصمة، وفي مقدمتها نبش حاويات النفايات والتسول في الشوارع والتقاطعات. فهذه الممارسات، وإن ارتبط بعضها بالأوضاع الاجتماعية والمعيشية الصعبة، تطرح تحديات تتصل بالنظافة العامة وسلامة المارة وتنظيم الحركة، وقد تتفاقم تداعياتها في ساعات الليل. من هنا، تبرز الحاجة إلى معالجة متوازنة تجمع بين تطبيق القوانين والتنسيق مع القوى الأمنية والجهات الاجتماعية المختصة، بعيداً عن أي مقاربة تمس بكرامة الأشخاص الأكثر فقراً وهشاشة. فكيف تتحرك بلدية بيروت للحد من هذه الظواهر، وأين ينتهي دورها لتبدأ مسؤولية الأجهزة الأمنية والاجتماعية؟ متابعة لهذا الملف، قال المسؤول الاعلامي لغرفة إدارة الكوارث والأزمات في محافظة بيروت النقيب فادي بغدادي لموقع "المدن" إن "فوج حرس مدينة بيروت نفّذ، خلال شهر أيلول من العام الجاري، سلسلة من المهمات الميدانية في مختلف أحياء العاصمة، في إطار تعزيز الأمن والنظام العام، والحفاظ على السلامة العامة، ومواصلة تطبيق القوانين والأنظمة. وتأتي هذه المهمات بناءً على توجيهات محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، وتعليمات قائد فوج الحرس العميد عباس الحسيني، واستناداً إلى التقرير الصادر عن غرفة عمليات الفوج، والمتضمن حصيلة الأعمال والمهمات الميدانية المنفذة خلال الشهر المنصرم. - 80 مهمة مشتركة مع شرطة بيروت في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تنفيذاً لقرار وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الرامي إلى تشديد إجراءات ضبط المخالفات المرورية، والحد من التجاوزات التي تهدد السلامة العامة، وتعزيز الانضباط على الطرقات. -39 مهمة لمؤازرة مصالح بلدية بيروت والمؤسسات المصنفة، إضافة إلى مصالح الصحة ودائرتي السير والنظافة، بما ساهم في تسهيل تنفيذ الأعمال البلدية ومتابعة مختلف الشؤون الميدانية. -147 مهمة لتسيير دوريات ميدانية تهدف إلى مكافحة ظاهرة نبش النفايات، والحد من التسول، ومنع انتشار الباعة المتجولين والعربات والبسطات، ومعالجة المخالفات والتعديات في شوارع وأحياء العاصمة، حفاظاً على النظام العام والمشهد الحضري. وقد جرى توقيف عدد من المخالفين وتسليمهم إلى المراجع الأمنية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. -28 مهمة متنوعة شملت منع سير الدراجات النارية على الأرصفة العامة على امتداد الكورنيش البحري، حفاظاً على سلامة المواطنين والمشاة، إلى جانب إقامة نقاط تمركز ثابتة في عدد من المناطق، من بينها منطقة أرض جلول