أثار عدم دعوة رئيس المجلس الإقليمي لوادي الأردن، عيدان غرينباوم، إلى جولة ميدانية أجراها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عند الحدود الشرقية، موجة استياء بين سكان المنطقة، وسط مخاوف من عمليات التسلل وتهريب الأسلحة، وتساؤلات عن أسباب استبعاد ممثلي البلدات الحدودية عن نقاش أمني يمسّ حياتهم اليومية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي أشكنازي في موقع "واللا" الإسرائيلي، أجرى نتنياهو وكاتس، يوم أمس الخميس، جولة في منطقة وادي الأردن للاطلاع على أعمال إقامة الحاجز الأمني الجديد على الحدود الشرقية، بمشاركة كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي والمنظومة الأمنية، الذين عرضوا الجهود المبذولة لتعزيز الدفاعات الحدودية. لكن الجولة جرت من دون دعوة غرينباوم، الذي تقع المنطقة ضمن نطاق المجلس الإقليمي الذي يرأسه، كما لم يشارك فيها ممثلو البلدات المحاذية للحدود. وانتقد غرينباوم، في منشور نشره، تجاهل قيادة السلطة المحلية، قائلاً: "وصل رئيس الحكومة ووزير الدفاع اليوم في جولة عند الحدود الشرقية، في أراضي المجلس الإقليمي لوادي الأردن، ولم يجدا من المناسب دعوة رئيس المجلس أو ممثلي البلدات. إن الذين يعيشون هنا، ويواجهون يومياً الواقع الأمني ويعرفون الاحتياجات على الأرض، يجب أن يكونوا جزءاً من الحوار والقرارات". واعتبر سكان في وادي الأردن أن إجراء جولة أمنية في نطاق مجلسهم من دون مشاركة رئيسه وممثلي البلدات ليس مجرد مسألة بروتوكولية، بل يرتبط بضرورة إشراك السكان في القرارات التي تمسّ أمنهم، ولا سيما في منطقة تثير فيها احتمالات التسلل عبر الحدود أسئلة بشأن جهوزية البلدات وقدرتها على التعامل مع أي خرق أمني. ووجّه غرينباوم انتقاداً إضافياً إلى ما اعتبره خلفيات سياسية محتملة لعدم توجيه الدعوة، متسائلاً: "هل كان هذا سيحدث أيضاً في مكان ينتمي فيه رئيس السلطة المحلية إلى الحزب المناسب؟ هل كان سيحدث في معقل لليكود؟ هل نحن مواطنون من الدرجة الثانية؟". وتعاظمت المخاوف الأمنية في بلدات وادي الأردن بعد حادثة وقعت في أيار 2025، حين تمكن مواطن أردني من عبور الحدود والوصول إلى محيط كيبوتسي شاعر هغولان ومسّادا، من دون أن تعمل أنظمة الإنذار. وتمكن سكان لاحظوا وجود شخص غريب من توقيفه وإبلاغ الأجهزة الأمنية. ووصف المجلس الإقليمي الحادثة آنذاك بأنها خطيرة، مطالباً بتوضيحات بشأن الخلل الذي سمح بحدوث التسلل. وإلى جانب المخاوف من اختراق الحدود، يشكّل تهريب الأسلحة من الحدود الأردنية مصدر قلق إضافياً لدى السكان. وجاءت الجولة الإسرائيلية في ظل أعمال إقامة حاجز أمني جديد على طول الحدود الشرقية، يُفترض أن يحلّ محل السياج القديم ويحسّن القدرة على منع التسلل. ومن المقرر أن يمتد الحاجز من منطقة نهر اليرموك شمالاً وصولاً إلى إيلات جنوباً، بالتوازي مع نشر قوات من الجيش الإسرائيلي واستخدام وسائل إضافية، من بينها أنظمة للتعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة. وخلال الجولة، عرض نتنياهو الحاجز الجديد باعتباره جزءاً من خطة دفاعية أوسع لمنع التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية، قائلاً: "نحيط دولة إسرائيل بحاجز ضخم، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك. هناك قوات، وهناك خطة عمل، وخطط لمواجهة الطائرات المسيّرة، ولن أفصّل أكثر". من جهته، شدد كاتس على أن الحاجز يشكّل عنصراً واحداً ضمن منظومة أمنية متكاملة، إلى جانب القوات والأنشطة العملياتية. غير أن سكان وادي الأردن لا يرون في إنشاء سياج جديد، مهما بلغت درجة تطوره، ضمانة كافية لأمن بلداتهم. وأشاروا إلى أن "سياجاً أقوى وأفضل بكثير كان موجوداً أيضاً حول قطاع غزة"، في إشارة إلى أن الحاجز المادي لا يمكن أن يحلّ محل منظومة دفاع متكاملة. وفي ضوء هذه المخاوف، يتصاعد غضب السكان بسبب عدم دعوة رئيس الحكومة ووزير الدفاع رئيس المجلس المحلي وممثلي البلدات إلى الجولة. وقالوا إن حضور المسؤولين إلى المنطقة لعرض جهود الدولة في حماية سكانها كان يفترض أن يترافق مع لقاء الأشخاص المكلفين بتقديم الاستجابة للسكان، والذين يعيشون يومياً تداعيات الوضع الأمني على الأرض. وبين خطط تعزيز الحاجز الحدودي والمخاوف من التسلل وتهريب الأسلحة، تكشف هذه الحادثة عن فجوة بين القرارات الأمنية المركزية ومطالب السلطات المحلية بإشراكها في تحديد الاحتياجات الميدانية، فيما يبقى السؤال الذي طرحه رئيس المجلس الإقليمي لوادي الأردن مفتوحاً: هل يُعامل سكان المناطق الحدودية جميعاً على قدم المساواة عندما يتعلق الأمر بأمنهم؟