علي كيالي أمام العدالة: لماذا تُرك مطلوبٌ لسوريا وتركيا في لبنان؟ علي كيالي أمام العدالة: لماذا تُرك مطلوبٌ لسوريا وتركيا في لبنان؟العدالة تبدأ حين تصبح المحاسبة ممكنة لا توقفها حدود أو نفوذ أو تحالفاتاسم علي كيالي المطلوب أمام العدالة في سوريا وتركيا لتورطه في مجازر بانياس والتفجيرات الدامية في تركيا، عاد الى الواجه، انطلاقا من وجوده في لبنان، فيما تتحدث تقارير عن أن دمشق طلبت من بيروت تسليمه قبل توقيفه.تعلق مصادرأمنية سورية، عبر وكالة "أخبار اليوم" على حادثة المنصورية بالامس، قائلة: بدلا من اختزال القضية في الجدل حول ظروف توقيفه، ينبغي التوقف عند المفارقة الأساسية: كيف يمكن لشخص ارتبط اسمه باتهامات خطيرة بارتكاب جرائم ضد المدنيين في سوريا، وبالتورط في تفجيرات أوقعت عشرات القتلى في تركيا، أن يصبح وجوده في لبنان موضوعاً لا يقل إثارة للأسئلة عن عملية توقيفه نفسها؟يوم أمس أعلنت السلطات السورية توقيف كيالي (المعروف ايضا باسم معراج أورال) ، مؤكدة أن جهاز الاستخبارات العامة ألقى القبض عليه أثناء محاولته الفرار عبر الحدود. ونقلت وكالة الأناضول التركية، بدورها، عن مصادر أمنية تركية أن العملية جرت بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات الوطنية التركي. في المقابل، تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن اقتياده من منزله في المنصورية.لكن بعيداً عن اختلاف الروايات بشأن المكان الدقيق للعملية، ثمة حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها: توقيف كيالي يضع ملف محاسبة المتهمين بجرائم المرحلة السابقة في صلب المشهد السوري، ويعيد طرح مسؤولية الدول عن منع المطلوبين من الإفلات من المساءلة، بحسب المصادر عينها.لماذا لم يُسلَّم كيالي إلى سوريا؟بحسب تقارير ومعلومات، كانت الأجهزة الأمنية السورية قد طلبت من لبنان تسليم كيالي، ونقلت دمشق إلى بيروت امتعاضها من وجود شخص متهم بجرائم ضد الإنسانية على الأراضي اللبنانية.وهنا تقول المصادر: إذا تأكدت هذه المعلومات، فإن السؤال يصبح مشروعاً ومباشراً: ماذا فعلت السلطات اللبنانية إزاء الطلب السوري؟ وهل جرى التعامل معه عبر القنوات القضائية المختصة؟ وهل طُلبت ملفات الاتهام والأدلة اللازمة لاتخاذ قرار بشأن التسليم؟ وإذا لم يُستكمل المسار، فما الأسباب القانونية أو الإجرائية التي حالت دون ذلك؟وتوضح المصادر انه ليس المطلوب من لبنان تسليم أي شخص لمجرد أن دولة أخرى تطلبه، فالتسليم يخضع للقوانين والإجراءات القضائية. لكن على الدولة، حين تتلقى طلباً جدياً يتعلق بشخص متهم بجرائم بالغة الخطورة، أن تدرسه وفق الأصول، وأن تبيّن ما إذا كانت هناك موانع قانونية تحول دون تنفيذه. أما أن يبقى الملف محاطاً بالغموض، بينما تتداول وسائل الإعلام معلومات عن طلب سوري سابق، فذلك يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، ومدى فاعليتها في ملاحقة المتهمين بجرائم خطيرة.رجل تتجاوز قضيته الحدود السوريةلم يكن كيالي شخصية محلية محصورة في النزاع السوري. فهو من مواليد محافظة هاتاي التركية عام 1956، وانتقل إلى سوريا في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح من أبرز قادة التشكيلات المسلحة الموالية لنظام الأسد السابق.ارتبط اسمه باتهامات تتعلق بمجزرتَي البيضا ورأس النبع في بانياس عام 2013، اللتين وثّقت منظمات حقوقية سقوط مئات المدنيين فيهما. كما ارتبط اسمه بتفجيرات الريحانية في ولاية هاتاي التركية في أيار 2013، التي أسفرت عن مقتل 53 شخصاً، وفق الحصيلة التي أوردتها تقارير عن التحقيقات التركية.هذه الخلفية تفسّر لماذا لم تكن القضية شأناً سورياً داخلياً فحسب. فتركيا كانت تلاحق المتهمين في ملف تفجيرات الريحانية، وأعلنت مصادر أمنية تركية أن توقيف كيالي جاء في عملية منسقة مع الاستخبارات السورية.وعليه، فإن السؤال اللبناني لا يتعلق بشخصية مثيرة للجدل أو يرتبط فقط بالنظام سابق، بل بشخص تلاحقه اتهامات خطيرة في ملفين يتصلان بضحايا مدنيين في بلدين مختلفين.من هنا، تتابع المصادر: يصبح من حق اللبنانيين أن يسألوا كيف أمكن لكيالي الإقامة على الأراضي اللبنانية، وما إذا كانت الأجهزة المختصة على علم بوجوده، وما الإجراءات التي اتخذتها في ضوء المعلومات المتوافرة لديها. وهذه أسئلة عن أداء المؤسسات، لا اتهامات جاهزة لأفراد أو جهات بعينها.دمشق لا تطالب بحق استثنائيوترى المصادر إن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة ليست امتيازاً تمنحه دولة لنفسها، ولا ينبغي أن تخضع لموازين التحالفات السياسية. فحق الضحايا في العدالة لا يتغير بتغير الأنظمة، ولا يسقط لأن المتهم كان يتمتع بنفوذ أو حماية في مرحلة سابقة.ومن هذه الزاوية، ترى المصادر انه يمكن فهم توقيف كيالي باعتباره خطوة مهمة في مسار محاسبة المتهمين بجرائم ارتُكبت بحق السوريين. فالدولة السورية الجديدة تواجه اختباراً عملياً في قدرتها على الانتقال من تو