شعور جميل أن يعلّم لاعباً في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (NBA) ابنه أدقّ تفاصيل اللعبة، ثم يشاهده يسير على خطاه حتى يصل إلى الدوري ذاته. هل هناك ما هو أكثر إرضاءً من ذلك؟ في الواقع، هناك ما هو أجمل من ذلك، وهو أن تتكرر هذه التجارب في أكثر من عائلة. نعيش اليوم حقبة يفخر فيها الآباء بأبنائهم، بعدما لم يعد اجتماع الأب والابن في دوري الـ NBA أمراً نادراً. وعلى الرغم من عدم وجود إحصاء رسمي تاريخي في سجلات الدوري لهذه الثنائيات، فإن أكثر من 20 لاعباً من قوائم الفرق، كان لديهم آباء سبق لهم الحصول على رواتب مقابل اللعب في الدوري الأميركي. يمثّل ذلك تطوراً وتقدّماً، وربما اتجاهاً لن يتباطأ كثيراً، إن حدث ذلك أصلاً؛ فالآباء الذين لعبوا في الـ NBA يمتلكون اليوم المعرفة والعلاقات وإمكانية الوصول إلى أفضل برامج التدريب والفرق المشاركة في البطولات، فضلاً عن الأموال اللازمة لتوفير أفضل الفرص لأبنائهم ومنحهم الأفضلية. فما هي أبرز الثنائيات بين الأب والابن في الـ NBA؟ لعب ديل كاري (في الوسط) 16 موسماً، ممهداً الطريق لابنيه ستيف وسيث، اللذين أصبحا بدورهما لاعبين بارعين. (موقع NBA) ديل كاري وستيفن كاري: أفضل ثنائية أب وابن في تاريخ الـ NBA هل توقّعتم أن يكون لهما رمية جيدة لاحتلال المركز الأول في هذه القائمة؟ بالتأكيد، فثنائية كاري تمثّل المعيار الذهبي للعلاقة بين الأب والابن في الدوري، إذ يتشاركان الموهبة الاستثنائية ذاتها: الرميات من المسافات البعيدة. امتلك ديل كاري سرعة في إطلاق الكرة، مكّنته من الحصول على رميات واضحة، فأصبح أحد أبرز المتخصصين في الرميات الثلاثية في عصره. وقد بلغت نسبة نجاحه في الرميات من خارج القوس 47.6% في أحد المواسم، كما تخطّت 40% في 9 من مواسمه الـ16. وفي موسم 1993-1994، فاز ديل بجائزة أفضل لاعب بديل في الدوري، وهي جائزة لم يكن ابنه ليحصل عليها أبداً، نظراً إلى مكانته لاعباً أساسياً. أما ستيفن كاري، الذي غيّر شكل اللعبة، فلا تكفي الجوائز وحدها لوصف تأثيره في كرة السلة. لكن يمكننا تعداد أبرز إنجازاته: أربعة ألقاب في الدوري، وجائزتان لأفضل لاعب في الموسم (MVP)، وأرقام قياسية بارزة في التسديد الثلاثي. وخلال سنوات تألّقه، لم تتجاوز شعبيته في الدوري سوى شعبية ليبرون جيمس. ولا يمكن إغفال شقيقه سيث كاري، الذي قدّم بدوره مسيرة جيدة، مسجّلاً نسبة نجاح بلغت 43.1% في الرميات الثلاثية خلال مسيرته في الدوري. مايكل طومسون وكلاي طومسون: ثنائية أخرى من عائلة غولدن ستايت من غير المعتاد أن يحظى فريق بثنائية واحدة تجمع الأب والابن، فكيف إذا كان لديه ثنائيتان؟ لقد عاش غولدن ستايت ووريورز حقبة من التتويجات بفضل الرميات الثلاثية لستيف كاري وكلاي طومسون، الذي كان أبرز منافسيه على هذا الصعيد زميله في الفريق ذاته. وعلى عكس ديل كاري، لم يكن مايكل طومسون يشبه ابنه كثيراً في أسلوب اللعب. فقد كان أكبر حجماً من كلاي، ولعب بالقرب من السلة، ولم يسجّل سوى رمية ثلاثية واحدة طوال مسيرته. اختير مايكل بالمركز الأول في درافت عام 1978، وفاز بلقبين مع لوس أنجلس ليكرز خلال حقبة "شوتايم ليكرز"، بعدما أدّى دوراً مهماً بديلاً في الخط الأمامي للفريق. ومع ذلك، ربما كانت أبرز مواهبه خارج الملعب قدرته على الحديث والتعليق، إذ عمل لسنوات طويلة معلّقاً لمباريات ليكرز. أما كلاي، فقد أتقن الرميات بعد استلام الكرة مباشرة، ووصل في إحدى المباريات إلى تسجيل 60 نقطة بعد المراوغة 11 مرة فقط. كما امتلك رميات جيدة من المسافات المتوسطة، واختير في ذروة مستواه ضمن الفريق الدفاعي الثاني في الدوري، بعدما كان يتولى عادةً مراقبة أصعب المنافسين. ريك باري وبرنت باري: موهبة عائلية امتدت إلى جيلين كان ريك وبرنت باري مميزين للغاية، إذ امتاز الأب بالأساسيات المتقنة، فيما أضاف الابن لمسته الاستعراضية إلى أسلوبه. ولعب كل منهما 14 موسماً في الدوري. وقد احترف خمسة من أبناء ريك باري كرة السلة: برنت، وجون، وسكوتر، ودرو، وكانون. كان لا بدّ من مشاهدة ريك باري لفهم مدى تميّزه هجومياً ودفاعياً. لقد امتلك أسلوب لعب قادراً على التأقلم مع كرة السلة الحديثة، رغم امتداد مسيرته عبر ثلاثة عقود، هي الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ومشاركته في دوري NBA ودوري ABA السابق. أتقن التسديد من المسافات البعيدة قبل اعتماد خط الرميات الثلاثية، وكان أحد أفضل الممرّرين بين لاعبي الخط الأمامي قبل ظهور لاري بيرد. كما سجّل معدلاً قياسياً بلغ 36.3 نقطة في المباراة خلال 10 مباريات خاضها في نهائيات الـ NBA، وتصدّر الدوري في سرقة الكرة، فضلاً عن شهرته بأسلوبه غير التقليدي في تنفيذ الرميات الحرّة من أسفل الخصر. قاد ريك باري فريق غولدن ستايت ووريورز إلى لقب موسم 1974-1975، وكان النجم الأساسي في ذلك ال