نفذت رابطة موظفي الإدارة العامة اعتصامًا أمام سرايا طرابلس، في إطار تحركاتها المطلبية للمطالبة بتصحيح الأجور وتحسين التقديمات الاجتماعية ورفع بدل النقل، وسط تحذيرات من استمرار تراجع أوضاع الموظفين المعيشية وعجز الرواتب الحالية عن تغطية أبسط الاحتياجات. وشارك في الاعتصام رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد، ورئيس رابطة موظفي الإدارة العامة رائد حمادة، وقائمقام بشري ربى شفشق، إلى جانب موظفين وعاملين في الإدارة العامة. وأكد السيد أن التحرك يأتي تضامنًا مع "شريان الدولة" والموظفين الذين تآكلت قدرتهم الشرائية، معتبرًا أن الرواتب الحالية لا تكفي لتغطية كلفة التنقل والطعام والاحتياجات اليومية، ولا سيما مع اقتراب العام الدراسي. وطالب الحكومة ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بإنصاف موظفي الإدارة العامة ومنحهم حقوقهم كاملة، رافضًا ما وصفه بسياسة "التقسيط" في معالجة الملف. من جهته، اتهم رئيس الرابطة رائد حمادة السلطة بالتعامل بـ"اللامبالاة" مع معاناة الموظفين، مؤكدًا أن التحركات ستستمر حتى تحصيل كامل الحقوق. وقال حمادة إن موظفي الإدارة العامة يعيشون منذ عام 2019 على "الفتات"، معتبرًا أن الدولة قادرة على تحسين أوضاعهم لكنها تعتمد، بحسب تعبيره، "سياسة حصار مادي" في وقت تمنح فيه امتيازات لقطاعات وهيئات أخرى. وحذر من أن أكثر من 30% من الموظفين اتخذوا قرار الهجرة القسرية، مضيفًا: "لن نعطيكم ما تريدون... وحذار من الكريم إذا جاع، وحذار من الحر إذا ظننتموه عبدًا". وفي كلمة باسم الأجراء الدائمين في الإدارة العامة، شدد سليمان فرنجية على أن مطالبهم تتركز على تصحيح الأجور بما يواكب الغلاء، وتأمين التغطية الصحية والاجتماعية، وتعزيز الأمان الوظيفي، وإقرار التثبيت أو شمولهم بنظام تقاعدي أسوة بباقي العاملين. وأشار إلى أن عدد الأجراء الدائمين لا يتجاوز 650 أجيرًا، مطالبًا كذلك بالإسراع في إقرار مرسوم المنح المدرسية. أما مستشار الرابطة خالد العموري، فرفض تحميل سلسلة الرتب والرواتب مسؤولية الانهيار الاقتصادي، معتبرًا أن هذه المقولة تستخدم في كل مرة يطالب فيها الموظفون بحقوقهم. وحدد العموري 3 مطالب أساسية، هي إعادة القدرة الشرائية للأجور إلى مستويات ما قبل الأزمة، وزيادة مساهمة الدولة في تعاونية موظفي الدولة لتحسين التقديمات الاجتماعية والتعليمية، ورفع بدل النقل إلى 1.5 مليون ليرة عن يوم العمل، إلى جانب اعتماد بدل محروقات يعكس الكلفة الفعلية. وشدد على أن الوضع الحالي وصل إلى حد يصبح فيه الموظف، بحسب تعبيره، خاسرًا ماليًا إذا حضر إلى وظيفته بسبب ارتفاع كلفة الانتقال إلى العمل. ويأتي اعتصام طرابلس ضمن سلسلة تحركات تنفذها رابطة موظفي الإدارة العامة منذ أشهر للمطالبة بتحسين الأجور وبدلات النقل والتقديمات الاجتماعية. وكانت الرابطة قد طالبت في نيسان 2026 برفع بدل النقل إلى 1.5 مليون ليرة، وتحسين الرواتب بما يؤمن الحد الأدنى من العيش الكريم، ولوّحت حينها بخطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالبها. وتعود أزمة موظفي القطاع العام إلى الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019 وأدى إلى انهيار كبير في القيمة الفعلية للرواتب، ما دفع الدولة خلال السنوات الماضية إلى اعتماد زيادات ومساعدات وتعويضات مؤقتة بدل إعادة هيكلة شاملة للأجور. كما شملت الإجراءات الحكومية السابقة مساهمات تعليمية وتعويضات مؤقتة وبدلات إنتاجية ونقل، لكنها بقيت بالنسبة إلى الروابط النقابية دون مستوى الكلفة المعيشية الفعلية.