شهدت الضفة الغربية تصعيداً ميدانياً خلال الليل وحتى ساعات صباح الجمعة، مع تسجيل 4 حوادث شملت إحراق مركبات، ومهاجمة قطّافي زيتون فلسطينيين، والاعتداء على منازل فلسطينية في مناطق متفرقة، وسط تحذيرات أمنية إسرائيلية من تزايد خطورة اعتداءات المستوطنين واحتمال تحولها إلى مواجهات أكثر عنفاً. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، سُجّلت 4 حوادث وُصفت بأنها اعتداءات ذات دوافع قومية ومواجهات بين إسرائيليين وفلسطينيين، خلال ساعات الليل والصباح، وتوزعت على بورين وبورقة وترمسعيا وبيت أمر. وفي قرية بورين، اندلعت مواجهات على خلفية موسم قطاف الزيتون، فيما سُجّلت حوادث أخرى في قرية بورقة، الواقعة شرق رام الله، وفي ترمسعيا، حيث أُفيد بإحراق مركبات والاعتداء على قطّافي زيتون فلسطينيين. أما الحادثة الرابعة، فوقعت قبيل منتصف الليل، عندما أفادت التقارير بأن مستوطنين هاجموا منازل فلسطينية في منطقة وادي الشيخ ببلدة بيت أمر، شمال الخليل. ويأتي ذلك غداة تحذير مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، نقل عنه موقع "واللا"، من أن عدم رسم خط أحمر واضح أمام هذه الاعتداءات قد يقود إلى مشكلة خطيرة. وأشار المسؤول إلى أن حجم الاعتداءات ذات الدوافع القومية في أنحاء الضفة الغربية تراجع، لكن خطورتها ازدادت، موضحاً: "تبدأ الأمور بالتخريب وإلحاق الدمار، ثم يمكن أن تتحول الاعتداءات القومية بسرعة كبيرة إلى عمل إرهابي". وربط المسؤول بين هذه التطورات وما شهدته الضفة الغربية خلال العامين الماضيين من الموافقة على إقامة مزارع استيطانية منفردة ومستوطَنات جديدة، معتبراً أن هذه الخطوات تولّد لدى شبان ما يُعرف بـ"شبيبة التلال" شعوراً بالانتصار، يترجمونه إلى عنف ومحاولات لإقامة بؤر استيطانية غير قانونية. وقال إن هؤلاء يرون عرباً من القرى المجاورة يتنقلون قرب مستوطنة إيتمار، ويتساءلون لماذا لا يستطيعون هم التنقل في نابلس، قبل أن يتصرفوا انطلاقاً مما يصفونه بمعتقداتهم الأيديولوجية. وأضاف أنهم يعتبرون أنفسهم محبين للدولة، لكنهم يرون أنها لم تصحح مسارها، ولذلك يتصرفون من تلقاء أنفسهم، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بمجموعة إشكالية تضم مئات الأشخاص. وأضاف المسؤول أن هؤلاء يتحدّون تصريحات الرؤساء الأميركيين الرافضة للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية، ويتحركون ضد المحاكم والقرارات التي يعتبرونها انتقائية وغير متوازنة. ووفقاً له، فإنهم يرون تصرفاتهم امتداداً لنهج "السور والبرج" الذي اعتمد في مراحل سابقة من بناء المستوطنات. وتساءل المسؤول عن كيفية إقدام أشخاص متدينين على تنفيذ أعمال عنف يوم السبت، بعد التنقل بالمركبات، موضحاً أنهم يتعاملون مع هذه التحركات بوصفها مهمة عسكرية بكل ما للكلمة من معنى. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين مستويات مختلفة من الأفكار والمواقف داخل هذه المجموعة. ولفت إلى أن هؤلاء لم يعودوا معزولين عن الواقع كما في السابق، بل يستخدمون الإنترنت ويتابعون الأخبار وشبكات التواصل الاجتماعي، ويتفاعلون مع أحداث داخل إسرائيل، بما فيها إطلاق النار على نوافذ منازل مدنيين في النقب، على خلفية ما يعتبرونه غياباً لتدخل الشرطة. وأضاف أن أفراداً منهم يتوجهون إلى اللد والرملة، وفق قولهم، "لحماية الجمهور"، ويربطون تحركاتهم بما يسمونه "غياب الحوكمة في الأطراف"، كما يفعلون في اعتراضهم على البناء غير القانوني. وأوضح أن الأجهزة الأمنية تواجه أزمة انعدام ثقة لديهم بالمؤسسات والدولة، مشيراً إلى طريقة حديثهم عن قادة الألوية وقادة الكتائب. وفي مواجهة هذه الظاهرة، قال المسؤول إن هناك تنسيقاً بين الأجهزة الأمنية للتعامل مع خطورة الاعتداءات المتزايدة، مضيفاً أن بعض الشبان، ممن تبلغ أعمارهم 14 عاماً، باتوا يعرفون كيفية اجتياز التحقيقات. وأشار إلى أن التعامل مع هذه التحديات يجري من خلال مشاريع تربوية لوزارة الدفاع، وأدوات جديدة يعتمدها الجيش الإسرائيلي في القيادة الوسطى لرسم خط أحمر أمام هذه الممارسات، إلى جانب جمع الأدلة من الشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك". وأكد المسؤول أن السلطات لا تستخدم حالياً أوامر الاعتقال الإداري في هذا السياق، لكنه أشار إلى إمكانية الاستعانة بالمعلومات الاستخبارية ضمن المسار القضائي من دون كشف المصادر التي وفّرتها. كما حذّر من أنه إذا تدهور الوضع، فقد يجري توسيع نطاق الإجراءات لتشمل الإبعاد والإقامة الجبرية. وتعيد هذه الحوادث، من إحراق المركبات إلى مهاجمة قطّافي الزيتون والمنازل الفلسطينية، تسليط الضوء على تصاعد التوتر في الضفة الغربية، وعلى التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في احتواء اعتداءات تحذّر من أن استمرارها قد ينقلها من التخريب إلى مستويات أكثر خطورة من العنف.