كشفت وثائق بخطّ يحيى السنوار، قائد حركة "حماس" الذي اغتيل في 16 تشرين الأول 2024، تفاصيل عن التخطيط المسبق لهجوم 7 تشرين الأول 2023، بما في ذلك توجيهات لتوثيق مشاهد القتل والدمار وبثّها بسرعة عبر وسائل الإعلام بهدف إثارة الرعب داخل إسرائيل. ونشر الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، مقتطفات من هذه الوثائق، تزامناً مع مرور عامين على اغتيال السنوار، قال إنها تظهر كيف سعى إلى تضليل القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وإيهامها بأنه يتجه نحو تسوية سياسية مع إسرائيل. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، تكشف الوثائق، وفق الرواية الإسرائيلية، جانباً من التخطيط المسبق لمراحل هجوم 7 تشرين الأول، ومن التوجيهات التي وضعها السنوار لمقاتلي النخبة في "حماس" بشأن توثيق الأحداث ونقل صورها إلى أكبر عدد ممكن من وسائل الإعلام. ويشير التقرير إلى أن السنوار لم يكتفِ بالتخطيط للهجوم، بل طالب بأن تُنقل مشاهد القتل والدمار إلى وسائل الإعلام بهدف بثّ الرعب في المجتمع الإسرائيلي، في إطار تصوّر كان يأمل من خلاله أيضاً انضمام حزب الله ومسلحين من الضفة الغربية إلى المواجهة ضد إسرائيل. وتعيد هذه الوثائق، بحسب التقرير، تسليط الضوء على طبيعة التخطيط الذي سبق الهجوم، وعلى الدور المركزي الذي نُسب إلى السنوار في الإعداد له وقيادته، بعدما تراكمت المعلومات الاستخبارية خلال سنوات الحرب. وفي إحدى الوثائق المكتوبة بخطّ يده، شدّد السنوار على ضرورة توجيه المسؤولين عن الوحدات إلى تنفيذ هذه المشاهد بصورة متعمّدة، قائلاً: "يجب التأكيد أمام المسؤولين عن الوحدات أن عليهم التسبب في تنفيذ هذه الأمور عن قصد. أي توثيق الصور وبثّها بأسرع وقت ممكن: الدوس على رؤوس الجنود، وإطلاق النار من مسافة صفر، وذبح أشخاص بالسكين، وتفجير الدبابات، وأسرى راكعون على ركبهم وأيديهم فوق رؤوسهم، وما إلى ذلك". وفي وثيقة أخرى، كتب السنوار: "يجب التخطيط مسبقاً لأحداث تخرج منها صور رعب"، متحدثاً عن سيارات مفخخة مشتعلة انفجرت داخل موقع عسكري أو مبنى وتسببت بدمار كبير، وعن مشاهد وصفها بأنها مؤثرة ومفجعة ونيران هائلة. وأضاف أن "5 أو 10 صور من هذا النوع ستسقط قلوبهم"، مستشهداً بعبارة دينية وردت في النص. كما دعا إلى الاستعداد لتنفيذ عمليتين أو 3 عمليات تستهدف إحراق أحياء كاملة أو كيبوتسات، من خلال رشّ الوقود أو الديزل في المكان بواسطة صهريج خاص، ثم إحراقه وبثّ الصور. وفي ما يتعلق باحتمال اتساع المواجهة، كتب السنوار أن مؤشرات انهيار لدى العدو قد تظهر منذ البداية، وأن تحركات الفلسطينيين داخل إسرائيل والقدس والضفة الغربية، إلى جانب تدخل حزب الله، قد تشجع على ذلك. وأضاف: "لذلك، يجب أن نكون مستعدين لتوسيع الهجوم إلى أقصى حد". وشدّد على ضرورة أن تتضمن الخطة الأساسية السيطرة على مراكز القوة، وإحكام القيادة والسيطرة على القوات الرئيسية، موضحاً أن بالإمكان إرسال قوات من الفصائل الفلسطينية إلى التجمعات السكانية، على أن تتركز قوات "حماس" على أهداف محددة ومهمة ومواقع استراتيجية. ويشير التقرير إلى أن المعلومات الاستخبارية التي تجمعت خلال سنوات القتال عززت، وفق التقييم الإسرائيلي، الاستنتاج بأن السنوار كان أحد مهندسي هجوم 7 تشرين الأول 2023، وأنه اضطلع بدور محوري في التخطيط له وقيادته. وفي سياق متصل، يستعرض التقرير تفاصيل العملية التي انتهت باغتيال السنوار في 16 تشرين الأول 2024، خلال اشتباك مع قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة تل السلطان بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، أثناء نشاط ميداني لقوات فريق القتال التابعة للواء بيسلاح (828)، بإمرة فرقة غزة. وشكّل اغتياله ضربة كبيرة لقيادة "حماس"، بعدما نُسب إليه دور أساسي في التخطيط لهجوم 7 تشرين الأول وقيادة أنشطة الحركة خلال الحرب. وقبل أسابيع من اغتياله، تسلّمت فرقة غزة المسؤولية عن منطقة رفح من الفرقة 162. وكانت تعمل تحت قيادتها قوات فريق القتال التابعة للواء الناحال وفريق القتال التابع للواء بيسلاح (828)، استناداً إلى معلومات استخبارية أشارت إلى مناطق يُشتبه في وجود مسؤولين بارزين من "حماس" فيها. وفي يوم العملية، رصدت قوة من فريق القتال التابع للواء بيسلاح شخصيات مشتبهًا فيها في منطقة تل السلطان، بعدما رصدت قوة مراقبة 3 مسلحين داخل منطقة مدمرة تخضع للسيطرة العملياتية للجيش الإسرائيلي، على بُعد نحو 300 متر من موقع كانت تجري فيه أعمال هندسية واسعة النطاق. وكان اثنان من المسلحين يحملان بطانية، فيما حمل الثالث سترة، ما دفع القوات إلى بدء عمليات تمشيط في المنطقة. وخلال العملية، رصد قائد الكتيبة المسلحين وأطلق النار باتجاههم، فأصاب يد أحدهم، الذي تبيّن لاحقاً أنه يحيى السنوار. وأغلقت القوات المنطقة بواسطة الدبابات، واستخدمت طائر