في وقت تستعد فيه إسرائيل للانتخابات المقبلة، يتصاعد النقاش حول الخيارات الاستراتيجية التي ستحدد مستقبلها، بين دعوات إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية على معظم أراضي الضفة الغربية، ورؤية أخرى تشدد على الحدود القابلة للدفاع، والسعي إلى السلام، وتعزيز التماسك الداخلي. وبحسب مقال لإسرائيل غانتس وليئور سمحا في موقع "واللا" الإسرائيلي، بالتعاون مع منظمة "MIND Israel"، فإن النقاش يتجاوز مسألة هوية الحكومة المقبلة إلى القرارات التي يتعين عليها اتخاذها لضمان مستقبل إسرائيل، في ظل التهديدات الأمنية الخارجية والمخاطر الداخلية والتحديات الديموغرافية الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن. ويعرض المقال، رؤيتين مختلفتين لمستقبل المشروع الصهيوني، وكيفية ضمان بقاء إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. وفي الجزء الأول من المقال، يدعو إسرائيل غانتس، رئيس مجلس مستوطنات يشع ورئيس المجلس الإقليمي بنيامين، إلى الانتقال من سياسة الاحتواء إلى الحسم، معتبراً أن أحداث 7 تشرين الأول أسقطت التصورات التي كانت تدعو إلى مواصلة احتواء التهديدات بدلاً من مواجهتها. ويقول غانتس إن هناك من اعتاد تخويف الإسرائيليين من قوة العدو وخطورته، على أساس أن الحل يكمن في الاستمرار في احتوائه، لكنه يعتبر أن أحداث 7 تشرين الأول أسقطت هذه المقاربة، داعياً إلى فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق بنيامين ويهودا والسامرة، أي الضفة الغربية. ويرى أن المرتفعات التي تشرف على تل أبيب ونتانيا ومطار بن غوريون تشكّل حزاماً أمنياً أساسياً للدولة، معتبراً أن السيطرة على هذه المناطق ضرورية لضمان أمن إسرائيل. وفي هذا الإطار، يطالب غانتس بإلغاء اتفاقات أوسلو وتفكيك السلطة الفلسطينية وأجهزتها المسلحة، محذراً من أن وجود نحو 60 ألف مسلح في قلب البلاد يشكّل تهديداً لتل أبيب ونتانيا. ويشدد على ضرورة عدم انتظار توجيه هؤلاء أسلحتهم نحو إسرائيل، داعياً إلى تفكيك القوة المسلحة وتصفية البنى التحتية التي يصفها بالإرهابية والتحريضية، مع الإبقاء على المسؤولية الأمنية وحرية التحرك في كامل المنطقة بيد إسرائيل. ولا يقتصر طرح غانتس على الإجراءات الأمنية، بل يشمل توسيع الاستيطان وتعزيز الوجود الإسرائيلي في المناطق الاستراتيجية. ويطالب بإقامة مستوطنات جديدة، وتقوية المزارع وتطوير البنى التحتية، معتبراً أن الاستيطان يرسّخ الحضور الإسرائيلي في المناطق الحيوية ويعزز الدفاع عن الدولة. ويختصر غانتس مقاربته بالقول إن «الخط على الخريطة لا يحمي دولة»، في إشارة إلى رفضه الاكتفاء بترسيم الحدود من دون تغيير الواقع الميداني. وعلى المستوى الإقليمي، يرى أن مواجهة إيران وحلفائها، إلى جانب احتمال بروز تهديد من تركيا، تتطلب المبادرة والحفاظ على التفوق العسكري، وتعزيز القوات البرية، وتطوير الإنتاج الدفاعي المستقل، وتحصين الجبهة الداخلية. أما داخل إسرائيل، فيدعو إلى تفكيك السلاح غير القانوني وحسم المواجهة مع منظمات الجريمة، بالتوازي مع تعميق التحالف مع الولايات المتحدة، باعتباره تحالفاً قائماً على القيم والمصالح، مع التشديد على ضرورة امتلاك إسرائيل قدرة مستقلة على الدفاع عن نفسها. وفي مقاربته للواقع الديموغرافي، يقدّر غانتس أن عدد العرب المقيمين في يهودا والسامرة يتراوح بين 1.8 و2.5 مليون نسمة، معتبراً أن هذه الأرقام أقل من التقديرات التي يجري التلويح بها، بحسب تعبيره، لتخويف الجمهور الإسرائيلي. ويشير إلى عدم وجود إحصاء موثوق ومتفق عليه، مدعياً أن سجلات السلطة الفلسطينية لا تميّز على نحو ملائم بين الأشخاص المقيمين فعلياً، ومن هاجروا، ومن توفوا. وبناءً على ذلك، يرفض التخلي عن أمن إسرائيل استناداً إلى معطيات ديموغرافية يعتبرها غير دقيقة. وتقوم خطته السياسية والإدارية على تفكيك السلطة الفلسطينية، وإلغاء التقسيم إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج»، وفرض السيادة الإسرائيلية على المناطق المفتوحة ومناطق الاستيطان، التي يقدّر أنها تشكّل نحو 80% من مساحة الأراضي المعنية. وبحسب غانتس، تتولى إدارات مستقلة إدارة الشؤون المدنية في المدن العربية، فيما تبقى المسؤولية الأمنية في كامل المنطقة بيد إسرائيل. ويقول إن إسرائيل لا تريد إدارة الحياة المدنية للعرب، لكنها لن تسمح لهم بتهديد حياة سكانها. ويضيف أن تطبيق خطته من شأنه، وفق رؤيته، منع السيطرة على المساحات المفتوحة، وتطويق المستوطنات، وإقامة قواعد مسلحة فوق وسط البلاد. وفي المقابل، تتولى الإدارات المحلية شؤون التعليم والبنى التحتية والخدمات المقدمة للسكان، بينما تعمل إسرائيل على تعزيز فرص العمل والتنمية الاقتصادية. ويؤكد غانتس أن من يرغب في العيش بسلام سيتمكن من العيش بصورة جيدة، فيما سيُعتقل ويُعاقب من يختار العمل المسلح. كما يعتبر أن الهجرة الطوعية خيار مشروع، مستشهداً