أفاد مسؤولون تنفيذيون بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران غيرت أنماط شراء وقود السفن لدى شركات الشحن على مستوى العالم، إذ تحولت الشركات إلى المزيد من عمليات الشراء الفورية وقصيرة الأجل في مواجهة تقلبات الأسعار، مع استكشاف المزيد من المواقع البديلة لضمان أمن الإمدادات. وبعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اندلاع حرب إيران، لا تزال أسعار وقود السفن أعلى بنسبة تزيد على 70 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وفقاً لبيانات من متعاملين في وقود السفن. وأشار المسؤولون التنفيذيون إلى أن تغيير مسارات السفن وتحويلها بسبب عمليات الحصار المفروضة على ممرات مائية رئيسية في الشرق الأوسط دفع شركات الشحن إلى تنويع مواقع التزويد بالوقود، مما جعلها أقل ميلاً إلى إبرام عقود طويلة الأجل لميناء معين. وقال بيتر غرونفالدت، الرئيس التنفيذي لشركة (سيسكيل إنرجي) ورئيس قسم التزويد بالوقود في شركة الناقلات (هافنيا)، على هامش مؤتمر سنغافورة الدولي لوقود السفن: "تتزايد وتيرة عمليات الشراء الفورية لأن الكثير من مالكي السفن سيكتفون بالحد الأدنى من الوقود للوصول إلى الميناء التالي في حالة ارتفاع الأسعار بشكل حاد في السوق". ويرى الموردون أن عمليات الشراء الفورية تمنح مالك السفينة مزيدا من المرونة، إذ يقرر ما إذا كان سيشتري الوقود في تلك اللحظة أم لا، اعتماداً على السعر اليومي. في المقابل، إذا أبرموا عقدا طويل الأجل، فسيضطرون إلى استلام الكمية المتفق عليها بغض النظر عن تقلبات الأسعار. بدوره، قال ميكل كانيغارد، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة (بونكر هولدين)، أكبر بائع لوقود السفن في العالم من حيث الحجم: "عندما ترتفع الأسعار، تسود فكرة الرغبة في عدم التعرض لخسائر كبيرة إذا انخفضت الأسعار غداً". وأضاف بالقول لـ"رويترز": "لذلك شهدنا اتجاها أصبح فيه إبرام العقود طويلة الأجل أقل شيوعا"، مشيراً إلى أن تجارة وقود السفن صارت أكثر تعقيدا في ظل سوق أكثر ميلا إلى التجزئة. وذكر المسؤولون التنفيذيون أنه إلى جانب تجزئة مشتريات وقود السفن، تتجه شركات الشحن أيضاً إلى مواقع بديلة للحصول على إمدادات وقود السفن والتزويد بالوقود مع اشتداد الأعمال القتالية حول ميناء الفجيرة في الإمارات، الذي كان في السابق من نقاط الإمداد الرئيسية. وقال غرونفالدت، من شركة سيسكيل إنرجي: "في منطقة الخليج على وجه الخصوص، تتفكك أنماط التزود بالوقود التقليدية". وأضاف أنه "من الواضح أن تحويل المسارات بعيدا عن الفجيرة أدى إلى زيادة الطلب على موانئ قريبة، لذا فإننا نزود السفن بالوقود الآن في موانئ أكثر مما كنا نفعله في السابق". وقال غرونفالدت: "الموانئ التي كانت تُستخدم بشكل متقطع في السابق، مثل بورت لويس وكولومبو وصلالة، أصبحت تستخدم الآن بشكل أكثر تواترا"، في إشارة إلى الموانئ في موريشيوس وسريلانكا وعمان. وأشار كانيغارد أيضاً إلى أنه لاحظ ظهور مزيد من الطلب في أفريقيا وجنوب آسيا. وفي ظل الاضطرابات في الشرق الأوسط، بدأت شركة فيتول في تزويد السفن بالوقود في ميناء غوادر في باكستان في تموز/ يوليو، لتوفر موقعاً خارج مضيق هرمز لخدمة العملاء الذين يعملون في منطقة الخليج. وقال كيران غالاغر، رئيس قسم آسيا في شركة فيتول: "التنويع أمر ضروري، سواء للتعامل مع الاضطرابات الحالية أو لبناء مرونة على المدى الطويل".