أكد مصدر لـِ "المدن" أن الفرقة 84، التي تتمركز في الساحل السوري ويُعد المقاتلون الأجانب من أبرز مكوناتها، ستتولى مهمة تفكيك مخيم "روج" في ريف الحسكة شرقي سوريا. كما ستتولى الفرقة 84 مهمة نقل العائلات المقيمة فيه إلى مناطق توجد فيها عائلات منتسبي الفرقة، ولا سيما في إدلب ومناطق أخرى شمالي سوريا. يأتي ذلك بهدف دمج عائلات المخيم في بيئات معيشية واقتصادية مشتركة، وفق المصدر ذاته، من دون أي تفاصيل إضافية عن دور الإدارة السورية الجديدة وآلية التنسيق مع الفرقة 84 بهذا الخصوص. ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن آلية تنفيذ الخطة، والجهات التي ستشرف عليها، والضمانات القانونية والإنسانية المصاحبة لها، فضلاً عن طبيعة العلاقة بين ملف المخيم والفرقة 84. وتأتي هذه المعلومات في وقت لا يزال مصير المخيم، الذي يضم نساء وأطفالاً من عائلات أشخاص اتُّهموا بالانتماء إلى تنظيم "داعش"، مرتبطاً بتعقيدات إدارية وأمنية وقضائية وسياسية، وسط استمرار إدارة جهات محلية للمخيم، وتأخر استكمال ترتيبات دمجه ضمن مؤسسات الدولة السورية. ويتركز التحدي الأساسي على كيفية تفكيك المخيم من دون نقل أزماته إلى مناطق أخرى. كما تبرز أسئلة بشأن قدرة الجهات المعنية على توفير السكن والرعاية والتعليم وفرص الاندماج، ومنع استغلال هذه الفئة في صراعات سياسية أو أمنية جديدة. إدارة متعثرة وملف ينتظر الحسم وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية نُشر في 6 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، يضم مخيم روج 729 عائلة، يبلغ عدد أفرادها أكثر من 2200 شخص، وينتمون إلى أكثر من 50 جنسية، فيما لا تزال قوات أمن كردية تتولى حراسته وإدارته. ونقلت الوكالة عن مسؤولين سوريين أن نقل إدارته إلى الحكومة المركزية يحتاج إلى مزيد من الوقت، نظراً إلى تعقيدات الملف وأبعاده الإنسانية والسياسية وعلاقته بدول ترفض استعادة مواطنيها. ويشير استمرار الوضع القائم إلى أن ملف المخيمات لا يرتبط بمجرد نقل الصلاحيات الإدارية، بل يتطلب ترتيبات أمنية وقانونية وتوافقات مع الأطراف الدولية المعنية. وفي هذا الصدد، يرى الباحث الأمني في جماعات ما دون الدولة عبد الله الحمد، أن المخيم يواجه تحديات إنسانية وإغاثية وقانونية واجتماعية واقتصادية متداخلة، ما يستدعي تشكيل لجان متخصصة أو إدارة مشتركة تشرف عليها الحكومة السورية، وتوزع المسؤوليات بين الوزارات والجهات المعنية. ويقول الحمد في حديثه لـِ "المدن"، إن بقاء المخيم خارج الترتيبات النهائية للدمج يثير تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن إدارته ومحاسبة المتورطين في أي انتهاكات، مشدداً على ضرورة وضع خطة وطنية بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، تجمع بين الحلول العاجلة والمعالجات طويلة الأمد. في المقابل، يتهم المحلل السياسي الكردي علي تمي، كوادر مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، أو ما يُعرف بـِ "التيار القندلي"، بالتحكم في تفاصيل المخيم، معتبراً أن استمرار احتجاز العائلات لسنوات يفاقم معاناتها، خصوصاً الأطفال الذين حُرم كثير منهم من الاستقرار والتعليم والاندماج الطبيعي في المجتمع. ويطرح تمي اتهامات بوجود عمليات ابتزاز مالي مقابل الإفراج عن بعض القاطنين، وفق تعبيره. كما يرى تمي أن استمرار الوضع الحالي، من دون رقابة قانونية واضحة، يهدد بتحويل المخيم إلى بؤرة جديدة للتوتر والتطرف. تفتح المعلومات الخاصة التي حصلت عليها "المدن" بشأن تكليف الفرقة 84 بتفكيك المخيم ونقل العائلات إلى مناطق انتشار أسر منتسبيها، باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة هذا التوجه وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الفرقة في ملف بهذه الحساسية. وتضم الفرقة مقاتلين أجانب، بينهم عناصر من أصول أيغورية وآسيوية، وفق تقارير أممية تناولت تشكيلات المقاتلين الأجانب في سوريا. لكن وجود مقاتلين أجانب في الفرقة لا يثبت بحد ذاته وجود ارتباط تنظيمي أو أيديولوجي بينها وبين عائلات مخيم روج. كما أن المعلومات المتاحة لا توضح حتى الآن الإطار القانوني الذي ستُنفذ بموجبه عملية النقل، ولا ما إذا كانت الخطة تتضمن ترتيبات رسمية لإسكان العائلات ودمجها، أو كيف ستُحدد الجهات المسؤولة عن متابعة أوضاعها. ويشكك الحمد في وجود علاقة مباشرة بين الفرقة وملف المخيم، معتبراً أن النساء والأطفال الموجودين فيه لا يمكن تصنيفهم تلقائياً على أنهم أعضاء في تنظيم "داعش"، استناداً إلى صلات القرابة وحدها. ويؤكد أن تحديد المسؤولية الفردية يتطلب مساراً قضائياً عادلاً، يميز بين من تثبت مشاركته في جرائم وبين من لم يثبت تورطه. وبذلك، تبقى المعلومات التي تربط الفرقة 84 بعملية التفكيك، وفق الحمد، بحاجة إلى مزيد من الإيضاحات الرسمية بشأن طبيعة المهمة وآليات تنفيذها والضمانات المرافقة لها، خصوصاً أن نقل العائلات إلى مناطق جديدة يختلف قانونياً وإنسانياً عن نقل إدارة المخيم إلى مؤسسات