بعد أكثر من 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، تتسع داخل إسرائيل الفجوة بين الأهداف المعلنة للحرب في قطاع غزة وبين ما ينفذه الجيش الإسرائيلي فعليًا على الأرض، وسط انتقادات تشير إلى أن الحديث عن نزع سلاح حماس وإنهاء حكمها لا ينسجم مع واقع لا تزال فيه الحركة مسلحة وتسيطر على السكان والأموال وتواصل التجنيد، فيما يتحول الانتشار الإسرائيلي إلى ما يشبه مهمة أمنية مفتوحة بلا آلية واضحة للخروج منها. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، تواصل الحكومة الإسرائيلية والجيش إعلان نزع سلاح حماس وإنهاء حكمها في غزة كأحد أهداف الحرب، لكن المشهد الميداني يبدو مختلفًا، إذ تتركز مهام القوات في القطاع أساسًا على حماية المواقع العسكرية ومحيطها، والبحث عن الأنفاق، وتدمير المباني، فيما تستخدم النيران في المقام الأول لإحباط التهديدات الفورية. ويشير التقرير إلى أن الكتائب المنتشرة في غزة تكاد لا تجري تدريبات منتظمة، كما لا يوجد مسار عملياتي واضح لتحقيق أهداف الحرب، والأخطر، بحسبه، أن الحكومة والقيادة العليا للجيش الإسرائيلي لا تمتلكان آلية للخروج من الوضع القائم. وهنا تتحول الفجوة بين التصريحات الصادرة من القدس وبين مهمة الجندي داخل غزة إلى سؤال استراتيجي: هل لا تزال إسرائيل تخوض حربًا تهدف إلى هزيمة حماس، أم أنها انتقلت فعليًا إلى نموذج "أمن روتيني" عالي الوتيرة، يهدف إلى منع الحركة من تشكيل تهديد من دون مسار واضح نحو تحقيق الأهداف الأصلية؟ وبعد 3 سنوات من 7 تشرين الأول، وبعد ما يصفه التقرير بـ"إنجازات عسكرية غير مسبوقة" داخل قطاع غزة، لا تزال إسرائيل تعلن أن هدف الحرب هو نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح. لكن القوات، بدل تنفيذ مناورة واسعة تهدف إلى حسم المواجهة، تسيطر على مواقع عسكرية تدافع منها عن المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتبحث عن الأنفاق وتدمر المباني، فيما تنفذ من حين إلى آخر غارات جوية أو تفتح النار على عناصر حماس الذين يشكلون تهديدًا للقوات. وفي شباط 2026، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش فكك كتائب الخطوط الأمامية التابعة لحماس، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نزع السلاح الكامل من القطاع وتجريد حماس من سلاحها لا يزالان من أهداف الحرب. وأضاف زامير حينها، وفق بيان للجيش الإسرائيلي، أن القوات مستعدة للانتقال من الدفاع إلى الهجوم وتواصل العمل على تدمير بنى حماس في منطقة "الخط الأصفر". إلا أن التقرير يشدد على أن إعلان الهدف لا يشكل بحد ذاته خطة لتحقيقه، حتى عندما يصدر عن رئيس الأركان، كما أن تفكيك كتائب الخطوط الأمامية لا يعني نزع سلاح الحركة، وأن الضربة القاسية التي تلقتها خلال الحرب لا تضمن إنهاء حكمها أو منعها من إعادة بناء قدراتها. وفي الجانب السياسي، لا تزال الصورة عالقة أيضًا. فبعد عام على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025، تتزايد التقارير التي تفيد بأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب وصلت إلى طريق مسدود. ولا تزال حماس، بحسب التقرير، مسلحة بصورة كبيرة، بما يشمل الصواريخ والأسلحة المضادة للدروع، فيما تواصل إسرائيل الاحتفاظ بأجزاء واسعة من القطاع، من دون تحقيق أهداف نزع سلاح الحركة أو الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة إعمار غزة. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ يذكر التقرير أن حماس تواصل جمع الأموال النقدية والتسلح وتجنيد العناصر، فيما تبقى سيطرتها على السكان وعلى 40% من مساحة القطاع مطلقة. وفي ظل هذه المعطيات، تواصل إسرائيل الاحتفاظ بالأرض واستخدام القوة، من دون وضوح بشأن الطريقة التي يفترض أن تحوّل بها العمليات الحالية الإنجازات التكتيكية إلى نتيجة استراتيجية مماثلة لما أعلنته الحكومة. وبحسب التقرير، لا يقدم وزير الدفاع إجابات واضحة على ذلك، ولا رئيس الأركان كذلك. وتتمركز المهام العملياتية لنحو 5 ألوية إسرائيلية تعمل في القطاع أساسًا على حماية القوات، وتمشيط المناطق بحثًا عن الأنفاق، وتدمير المباني في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. أما النيران المقابلة والغارات الجوية، فتهدف في معظمها إلى إحباط التهديدات الفورية، واستهداف عناصر حماس، وصعوبة تمكين الحركة من العمل وإعادة بناء قدراتها. ويرى التقرير أن لهذه المهام منطقًا عملياتيًا، إذ لا يوجد سبب، وفق مقاربته، للسماح لتنظيم مسلح بالاقتراب من القوات أو إنشاء بنى تحتية أو الاستعداد لهجمات. كما يعتبر أن استهداف قادة وعناصر شاركوا في هجوم 7 تشرين الأول يمثل هدفًا ذا أهمية عملياتية وأخلاقية من وجهة النظر الإسرائيلية. لكن السؤال، وفق التقرير، هو إلى أي مدى تحقق هذه العمليات ما يتجاوز إحباط الخطر الآني. فاستهداف خلية لا يؤدي إلى نزع سلاح تنظيم، وتدمير مبنى لا يسقط حكمًا، والعثور على نفق لا يضمن منع حماس من إنشاء بدي