اعتبر النائب الدكتور سليم الصايغ أن لبنان يمرّ بظروف «صعبة جدًا»، مشيرًا إلى أن مصيره سيتحدد خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقال الصايغ، خلال حفل عشاء قسم كفرذبيان في حزب الكتائب اللبنانية، إن مجلس النواب اتخذ، قبل أيام، قرارًا بإلغاء عقوبة الإعدام، لافتًا إلى أن كفرذبيان كانت قد صلّت قبل ذلك لراحة نفس «الشهيد والضحية في آن» جو عقيقي. وربط الصايغ بين الحدثين، معتبرًا أن إلغاء عقوبة الإعدام سيسمح بتحقيق العدالة، بعدما رفضت دول، ولا سيما بلغاريا، تسليم المتهمين بسبب هذه العقوبة. وأضاف: «هذا ليس إنجازًا حزبيًا أو طائفيًا أو مناطقيًا، بل إنجاز وطني يستحق التوقف عنده والثناء عليه». وفي الشأن السياسي، قال إن مصير لبنان وهويته ونظامه «يُبحث الآن في عواصم القرار»، متسائلًا عما سيؤول إليه سلاح الحزب شمال الليطاني في حال نجحت المناطق التجريبية في نزعه جنوب النهر. وأضاف: «إذا أصرّ الحزب على الاحتفاظ بسلاحه شمال الليطاني، فهل سيبقى الاهتمام الدولي بلبنان؟ وما مصير السلاح من صيدا إلى شمال لبنان؟»، مؤكدًا أنه يردّد مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رفض التعايش مع «هذا السلاح الخارج عن الشرعية اللبنانية». وشدد الصايغ على أن هذا الملف «محسوم ولا رجوع إلى الوراء»، رافضًا العودة إلى «ربط النزاع»، ومعتبرًا أن من حق اللبنانيين تسليم أبنائهم «لبنان وطنًا نظيفًا يشبههم». ورأى أن البلاد تمرّ «بلحظة كيانية»، لا بزمن تسجيل نقاط سياسية، مؤكدًا البقاء موحدين أمام السؤال المطروح: «يبقى أو لا يبقى لبنان». وردًا على من يردد أن الجيش اللبناني لا يستطيع قتال الحزب، قال: «من قال إننا نريد ذلك؟»، مشددًا على أن المطلوب هو بسط الجيش سيطرته وسيادته على الأراضي اللبنانية، وحفظ الأمن وحماية الشعب. وأضاف أن قرار جعل بيروت منزوعة السلاح اتُخذ، لكن تنفيذه متعثر، محذرًا من أن عدم تنفيذ القرار الوطني الصادر عن الحكومة لا يدعو إلى الاطمئنان، إذ إن السيادة تبدأ من العاصمة لتشمل كل الحدود. ورفض الصايغ أي توجه دولي لإعادة ربط النزاع مع سلاح الحزب، معتبرًا أن ذلك لا يشبه الدولة التي سعى إليها الرئيس بشير الجميل ولا خطاب قسم رئيس الجمهورية جوزاف عون. وقال مخاطبًا الدول الصديقة: «إياكم أن تطلبوا من الداخل اللبناني أن يعود إلى ربط النزاع مع سلاح الحزب»، مشيرًا إلى أن كلفة التجربة السابقة كانت «آلاف الكيلومترات من الأنفاق وبنى عسكرية» يقال إنها امتدت من قلعة بعلبك إلى جرود كسروان وجبيل. كما لفت إلى قرار مجلس شورى الدولة، قبل أسبوعين، وقف قرار وزير المالية بوضع يد الدولة على مشاعات جبل لبنان، معتبرًا أنه إنجاز يُسجّل لكتلة الكتائب اللبنانية في حماية ملكية الأراضي التي يملكها أبناء القرى والبلدات، ضمن نظام خاص قائم منذ متصرفية جبل لبنان. وأشار إلى أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تناول هذا الملف، ما استدعى زيارة وزير المالية إلى بكركي لتوضيح قراره. وأكد الصايغ أن واجب المرحلة هو تقوية الجيش، لأن البديل منه «الفوضى والهجرة»، داعيًا إلى الاستعداد لنتائج أي مفاوضات أميركية - إيرانية، حتى لا تتحول إلى فرصة ضائعة كما حصل في فرص سابقة. من جهته، قال رئيس إقليم كسروان الفتوح في حزب الكتائب المحامي ميشال حكيم إن عشاء كفرذبيان «ليس مجرد مائدة ولا مجرد مناسبة»، بل لقاء وفاء للماضي وإيمان بالمستقبل. وأكد أن الكتائب «ليست ذكرى تُروى، بل مسيرة تُروى بالتضحيات»، وليست حزبًا يعيش على أمجاد الأمس، بل مدرسة وطنية آمنت بأن لبنان وطن كامل السيادة والحرية والكرامة. وأشار إلى أن الكتائبيين كانوا حاضرين في مختلف مراحل لبنان ودافعوا عن هويته، مقدمين التضحيات إيمانًا بأن الوطن يستحق أكثر من الكلام والحرية أكثر من الأمنيات. وشدد حكيم على أن الوقت حان لترجمة حلم الرئيس بشير الجميل وكل من سقط من أجل لبنان إلى مشروع دولة حقيقية، «حرّة لا تابعة، وسيّدة لا مستباحة، وقوية لا مذلّة، وواحدة لا دولتين»، يكون قرارها صادرًا من بيروت لا من خارج الحدود. وأضاف: «لا نريد دولة على الورق، ولا سيادة في الخطب، ولا استقلالًا في الأعياد»، داعيًا إلى دولة تمارس سيادتها على كامل أراضيها، وتحتكر قرار الحرب والسلم، وتحمي حدودها ومؤسساتها وتفرض القانون على الجميع. وأكد أنه «لا دولة بقرارين، ولا جمهورية بسلاحين، ولا سيادة مع دويلة، ولا استقلال مع تبعية»، معتبرًا أن لبنان تعب من أن تكون الدولة الحلقة الأضعف وأن يدفع المواطن ثمن قرارات لم يتخذها. وشدد على أن موقف الكتائب، كما يعبّر عنه رئيس الحزب النائب سامي الجميل، واضح وثابت: «لا قيام للبنان الحقيقي إلا بقيام الدولة، ولا قيام للدولة إلا بسيادتها الكاملة، ولا سيادة كاملة إذا لم يكن قرار الحرب والسلم حصرًا بيد المؤسسات الدستورية اللبنانية».