كشف تحقيق موسّع لوكالة "رويترز" حجمًا واسعًا من الأضرار التي خلّفتها الهجمات المرتبطة بإيران في دول الخليج والعراق، موثقًا ما لا يقل عن 135 هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف 84 موقعًا حيويًا، من منشآت النفط والغاز إلى الموانئ ومحطات المياه والبنى الصناعية والرقمية، وأصاب في عدد من الحالات تجهيزات أساسية للتشغيل، ما أدى إلى تعطّل الإنتاج وارتفاع كلفة الإصلاح وخسائر اقتصادية امتدت تداعياتها إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وبحسب التحقيق، لم تقتصر بعض الضربات على مرافق ثانوية، بل طالت تجهيزات أساسية لتشغيل المنشآت، ما تسبب بتوقفات تشغيلية وأعمال إصلاح مكلفة وخسائر اقتصادية واسعة. واستندت "رويترز" في تحقيقها إلى مقابلات مع 36 شخصًا على اطلاع، إلى جانب صور وبيانات أقمار صناعية، ومراجعة التصريحات الرسمية، والاستعانة بخبراء في قطاعات الطاقة والصناعة والأمن. وشمل الرصد السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان والعراق، مع توثيق هجمات قالت الوكالة إن إيران أو جهات حليفة لها نفذتها، بينها جماعة الحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة عراقية. ولا يقتصر التحقيق على رصد حجم الأضرار، بل يثير أسئلة بشأن قدرة منظومات الدفاع الجوي على حماية المنشآت المدنية، ومدى كفاية المعلومات الرسمية المتعلقة بما لحق بها، إضافة إلى تأثير استمرار التصعيد على أمن الطاقة والمياه وحركة التجارة. واعتمدت الوكالة في جانب أساسي من عملها على تقنيات التحقيق البصري، من خلال مقارنة صور الأقمار الصناعية قبل الهجمات وبعدها، وتتبع توقيت الحرائق والتوقفات التشغيلية، ومراجعة البيانات الصادرة عن الحكومات والمشغلين. ومع ذلك، أقرت "رويترز" بأنها لم تتمكن من زيارة جميع المواقع أو التحقق من الأداء الفعلي للدفاعات الجوية في كل حادث، ما يعني أن نتائج التحقيق لا تشكل تقييمًا عسكريًا شاملًا ودقيقًا لجميع عمليات الاعتراض. وفي السعودية، خصص التحقيق مساحة واسعة لتداعيات الهجمات على قطاع الطاقة، نظرًا إلى مكانة المملكة كأحد أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، وإلى الدور الحيوي الذي تؤديه منظومة الأنابيب والمصافي وموانئ التصدير في حركة الإمدادات العالمية. ووفق نتائج "رويترز"، طالت هجمات مرتبطة بإيران 5 من أكبر 9 مصافٍ سعودية، إضافة إلى 3 مراكز رئيسية لمعالجة النفط. وبحسب التحقيق، انخفض الإنتاج النفطي السعودي إلى أقل من 7 ملايين برميل يوميًا خلال معظم الأشهر الـ6 الأولى من الحرب، مقارنة بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا قبلها. وقدرت "رويترز" القيمة الاقتصادية للنفط الذي لم يُنتج خلال فترة التراجع بأكثر من 50 مليار دولار، استنادًا إلى الأسعار التي اعتمدتها في حساباتها، مع التأكيد أن هذا الرقم يمثل قيمة إنتاج مفقود، وليس خسارة محاسبية أعلنتها شركة أرامكو أو الحكومة السعودية. ومن السعودية إلى الإمارات، برزت منطقة ميناء الفجيرة كواحدة من أكثر المواقع تعرضًا للهجمات، بعدما رصد التحقيق ما لا يقل عن 19 ضربة منذ بداية الحرب في 28 شباط الماضي. ويكتسب ميناء الفجيرة أهمية استراتيجية بوصفه منفذًا رئيسيًا للتجارة النفطية الإماراتية خارج مضيق هرمز، ما يمنحه أهمية مضاعفة في فترات اضطراب الملاحة. وأظهرت مراجعة الصور الفضائية أضرارًا أصابت منشآت التخزين وشبكات نقل المنتجات النفطية داخل الميناء، وأدت إلى توقفات واختناقات تشغيلية. ووفق بيانات الشحن التي استندت إليها "رويترز"، تراجعت بعض أنشطة التحميل بصورة حادة عقب الهجمات، كما تأثرت صادرات المنتجات النفطية المكررة خلال أيار، قبل أن تبدأ بالتعافي في مرحلة لاحقة. وفي قطر، انتقلت الأضرار إلى قطاع الغاز الطبيعي المسال، إذ رصدت الوكالة أضرارًا في منشأة رأس لفان شملت معدات تبريد أساسية تستخدم لتحويل الغاز إلى الحالة السائلة تمهيدًا لنقله وتصديره. وتكمن أهمية هذه المعدات في أن تعطلها قد يؤثر على مراحل الإنتاج حتى في حال بقاء أجزاء أخرى من المنشأة سليمة. وكان المسؤول التنفيذي في قطر للطاقة سعد الكعبي قد قدر، في تصريحات سابقة لـ"رويترز"، أن إصلاح معدات رئيسية تضررت في هجمات على رأس لفان قد يستغرق ما بين 3 و5 سنوات. وتظهر هذه التقديرات أن تداعيات الهجمات على قطاع الطاقة لا تنتهي بالضرورة عند إخماد الحرائق أو استئناف جزء من التشغيل، بل قد تمتد إلى صعوبات تتعلق بتصنيع المعدات واستبدالها وإعادة تأهيل المنشآت. أما في الكويت، فاتخذت التداعيات بعدًا مختلفًا وأكثر ارتباطًا بالخدمات اليومية للسكان، بسبب اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على محطات تحلية مياه البحر لتأمين مياه الشرب. وبحسب تحقيق "رويترز"، تعرضت 4 محطات على الأقل من أصل 8 منشآت تجمع بين إنتاج الكهرباء وتحلية المياه لهجمات خلال الفترة الممتدة من آذار إلى تموز، مع تكرار الاستهداف في بعض الح