وسط التحولات التي تشهدها المنطقة والحاجة المتزايدة إلى الإصلاح والتعافي، وضع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا لبنان والعراق وسوريا أمام ما وصفه بـ"فرصة تاريخية" قد لا تتكرر، داعيًا إلى اغتنامها سريعًا وتحويل الإرادة السياسية إلى إصلاحات ونتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين. وفي متابعة منصة "صوت المالية"، المنصة الرقمية الرسمية لوزارة المالية، لاجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، نقلت عن بانغا تشديده، خلال اجتماعات المحافظين العرب في البنك الدولي التي شارك فيها الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية ياسين جابر، على أن الدول الثلاث تقف أمام فرصة استثنائية لإطلاق مسار جديد من الإصلاح والتعافي والنمو. وقال بانغا إنه "للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يرى بارقة أمل وفرصة حقيقية للبنان والعراق وسوريا"، معتبرًا أن وجود قيادات جديدة تتطلع إلى إحداث تغيير فعلي في حياة شعوبها يمنح هذه الدول فرصة للانتقال إلى مرحلة مختلفة. وحذّر في المقابل من أن اللحظة الراهنة قد لا تتكرر، مشددًا على ضرورة عدم السماح بتفويتها. وأوضح أن وجود قيادات تمتلك إرادة الإصلاح والعمل من أجل شعوبها يمكن أن يقود إلى تحول ملموس، شرط أن تترافق هذه الإرادة مع دعم دولي فعّال وجهود عملية قادرة على تحويل التطلعات إلى نتائج على أرض الواقع. وفي هذا السياق، وجّه بانغا دعوة واضحة إلى جميع مؤسسات مجموعة البنك الدولي لتعبئة جهودها وإمكاناتها وتكثيف دعمها للبنان والعراق وسوريا، بما يساعد هذه الدول على المضي في الإصلاحات واستعادة الثقة وتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل وتحقيق نمو مستدام وشامل. ونقلت "صوت المالية" عن بانغا قوله: "الفرصة متاحة اليوم، والإرادة السياسية حاضرة، والمطلوب أن يواكبها دعم دولي بحجم اللحظة التاريخية"، معتبرة أن رسالته تجاوزت تشخيص الواقع إلى الدعوة المباشرة للتحرك. وتكتسب هذه الرسالة، وفق المنصة، أهمية خاصة في مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الحاجة إلى التعافي وإعادة الإعمار مع ضرورة استكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية والمؤسسية، وإعادة بناء الثقة وتهيئة الظروف اللازمة لجذب الاستثمارات والاستفادة من فرص التكامل الاقتصادي الإقليمي. وبالنسبة إلى لبنان، وضع بانغا البلاد أمام خيار استراتيجي بين أن تكون شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل المنطقة والاستفادة من التحولات التي تعيد رسم خريطتها الاقتصادية، أو البقاء على هامش هذه التحولات في وقت تتقدم فيه دول أخرى نحو مزيد من الاندماج الإقليمي والنمو. وشدّد على أن اغتنام الفرصة المتاحة يشكل مسؤولية وطنية ودولية في آن واحد، موضحًا أن الإصلاح يبدأ بإرادة داخلية، لكن نجاحه يحتاج إلى شراكات فاعلة وتمويل ملائم ومساندة تقنية وتعبئة للموارد. ورأى أن توفير هذه العناصر من شأنه تمكين لبنان والعراق وسوريا من تحويل "لحظة الأمل" الحالية إلى مسار مستدام من الاستقرار والازدهار. وختم بانغا برسالة تحذيرية واضحة: "الفرص التاريخية لا تنتظر طويلًا. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، المطلوب أن تتحول الرسالة إلى التزام، والالتزام إلى عمل، والعمل إلى نتائج يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية".