تناولت الصحف العربية اليوم، تداعيات التوترات الإقليمية على لبنان، وإشكالية التعامل مع جماعة الحوثيين في اليمن، إلى جانب التحركات المغربية الرامية إلى دفع ملف الصحراء نحو تسوية سياسية تستند إلى مقترح الحكم الذاتي. مخاوف من انزلاق لبنان إلى حرب جديدة حذرت صحيفة "النهار" اللبنانية من مخاطر انزلاق لبنان إلى مواجهة عسكرية جديدة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والاستعدادات لاحتمال اندلاع حرب جديدة ضد إيران، مشيرةً إلى أن الجهود الدبلوماسية تتركز على إبقاء الوضع اللبناني تحت السيطرة ومنع توسع المواجهات. وأشارت الصحيفة إلى أن انخراط "حزب الله" مجدداً في أي حرب محتملة إلى جانب إيران قد يؤدي إلى تصعيد إسرائيلي واسع، وتوسيع الاحتلال في جنوب لبنان، في وقت تواجه فيه البلاد أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة. ولفتت إلى مؤشرات على إعادة الحزب بناء قدراته العسكرية وتطوير طائرات مسيّرة، بالتزامن مع تكثيف الزيارات الإيرانية إلى لبنان، ما يعزز المخاوف بشأن تنامي اعتماد الحزب على طهران، رغم مساعي الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاحه وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة. وخلصت الصحيفة إلى أن تجنب حرب جديدة لا يزال غير مضمون، محذرةً من أن أي انخراط جديد للحزب في مواجهة إقليمية قد يبدد الجهود اللبنانية لاحتواء التصعيد والحد من الاعتداءات الإسرائيلية. التعامل مع الحوثيين بدلاً من محاربتهم فيما رأت صحيفة "الشرق الأوسط" في مقل بعنوان "لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟" أن التعامل مع الحوثيين بوصفهم سلطة أمر واقع في صنعاء قد يبدو خياراً واقعياً، إلا أن طبيعة مشروع الجماعة وتمسكها بالسلاح ومؤسساتها الموازية يحولان دون اندماجها في إطار الدولة اليمنية. وأشارت إلى أن التجارب السابقة، بدءاً من مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة وصولاً إلى تحالف الحوثيين مع الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح، أظهرت أن الجماعة تسعى إلى توسيع نفوذها والسيطرة على مؤسسات الدولة، مع الاحتفاظ باستقلاليتها العسكرية والتنظيمية. وتطرقت إلى أن المحاولات الدولية والإقليمية لاحتواء الحوثيين، بما فيها اتفاق استوكهولم والجهود السعودية العُمانية، لم تنجح في تحويل الجماعة إلى سلطة تقليدية، واعتبرت أنها استغلت فرص التهدئة لتحقيق مكاسب سياسية ومعيشية، بالتوازي مع تعزيز قدراتها العسكرية. وترى الصحيفة أن الحوثيين لا يمثلون مشروع حكم يمني تقليدي، بل جماعة مسلحة ذات ارتباط بإيران، تسعى إلى الجمع بين السيطرة على مؤسسات الدولة والاحتفاظ بقوة عسكرية مستقلة، ما يجعل التعامل معها كسلطة أمر واقع دون معالجة طبيعة مشروعها أمراً غير كافٍ لإنهاء الصراع. الحكم الذاتي حيز للتفاوض في ملف الصحراء المغربية بدورها، سلطت صحيفة "القدس العربي" الضوء على تحركات المغرب السياسية والحقوقية لدفع ملف الصحراء نحو تسوية نهائية، مستنداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات بين الأطراف المعنية. وأشارت إلى أن التحرك المغربي اتخذ مسارين متوازيين، أولهما سياسي، يركز على تكريس مقترح الحكم الذاتي أساساً وحيداً للتفاوض، والثاني حقوقي وإنساني، يسلط الضوء على أوضاع سكان مخيمات تندوف، ويدعو إلى توفير حلول مستدامة تشمل العودة الطوعية أو إعادة التوطين أو الاندماج في البلد المضيف. كما ونوهت إلى وجود خلافات بشأن مسار المفاوضات، ولا سيما حول إمكانية عرض أي اتفاق بشأن الحكم الذاتي على الاستفتاء، في ظل تمسك المغرب بمقترحه ورفضه العودة إلى الخيارات السابقة، مقابل مواقف تدعمها جبهة البوليساريو والجزائر بشأن تقرير مصير سكان الإقليم. وبينت إلى أن المغرب ترى في التحولات الدولية وقرار مجلس الأمن فرصة لتعزيز موقفها، فيما تراقب بحذر تطورات علاقتها مع إسبانيا، خصوصاً ما يتعلق بملف تجنيس الصحراويين، الذي قد يشكل تحدياً جديداً للمصالح المغربية. الصحف العربية ترصد مخاوف التصعيد في لبنان ومستقبل الصراع في اليمن والصحراء المغربية